بغداد اليوم - بغداد
يواجه العراق أسوأ موجة جفاف منذ أكثر من 100 عام، ما ترك آثارًا بالغة على الزراعة والثروة الحيوانية والبيئة، فقد عانت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والجداول المائية، ونفقت أعداد كبيرة من المواشي في الجنوب، فيما انخفضت مستوى المياه الجوفية والسطحية بشكل ملحوظ، ومع اقتراب فصل الصيف، حذر خبراء المياه من أن الأزمة قد تتفاقم، ما يجعل الحاجة إلى حلول عاجلة ومستدامة للحفاظ على الأمن الغذائي والمائي في البلاد أمرًا ضروريًا.
الاطمئنان المائي هدف بعيد المدى
كشف رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية السابق، فرات التميمي، اليوم الثلاثاء (13 كانون الثاني 2026)، عن ملامح مرحلة الوصول إلى ما وصفه بـ"الاطمئنان المائي".
وقال التميمي في حديث لـ"بغداد اليوم" إن "القراءات التي تنشرها وزارة الموارد المائية بشأن كميات المياه المخزونة في السدود، ولا سيما في قواطع شمال وغرب وشرق البلاد، تؤكد أن المخزون الحالي منخفض جدًا، وأن العراق ما يزال في قلب أزمة جفاف تعد الأخطر منذ قرن".
وأضاف أن "الفراغ الخزني يصل إلى نحو 70 مليار متر مكعب، وهو رقم كبير، وبالتالي فإن الوصول إلى مرحلة الاطمئنان المائي، التي تتيح تأمين الحد الأدنى من احتياجات البلاد سواء لمحطات الإسالة أو لاستدامة البساتين والخطط الزراعية، يتطلب حدوث ست إلى سبع موجات مطرية غزيرة".
الأمطار.. العمود الفقري لخزن المياه
وأوضح التميمي أن "هذه الموجات يمكن أن تساهم في زيادة الخزين المائي في السدود الرئيسة، ولا سيما سد الموصل وسد حديثة، إضافة إلى منخفضات الحبانية والثرثار وغيرها من الخزانات الطبيعية"، مؤكدا أن "أهمية الأمطار تنعكس بالدرجة الأولى على السدود كونها العمود الفقري لخزن المياه، رغم أن الأمطار تعزز أيضًا مستويات المياه الجوفية، ويجب التركيز على توجيه الخزين نحو المناطق التي تسمح بتخزين أكبر كميات ممكنة".
وختم التميمي بالقول إن "العراق يأمل خلال الأشهر المقبلة أن يشهد موجات مطرية متكررة وأكثر غزارة، بهدف رفع الخزين الاستراتيجي للسدود وتجاوز صيف 2026 بأقل الأضرار الممكنة".
دور السدود العراقية في تحقيق الطمأنة المائية
تلعب السدود العراقية دورًا محوريًا في تأمين المياه للبلاد، إذ تُعتبر العمود الفقري لخزن الموارد المائية واستدامة الحياة الزراعية والصناعية. تضم البلاد عدة سدود رئيسية، من أبرزها سد الموصل، سد حديثة، سد الحبانية، وسد الثرثار، والتي تعمل على تجميع مياه الأمطار والسيول والسيطرة على الفيضانات الموسمية، إلى جانب تنظيم تدفق المياه خلال فترات الجفاف.
وفي ظل موجات الجفاف الأخيرة، أصبح الاعتماد على هذه السدود أكثر أهمية من أي وقت مضى، فهي تتيح الاحتفاظ بمخزون استراتيجي من المياه يمكن استخدامه لتلبية احتياجات محطات الإسالة واستدامة البساتين والمزارع، إضافة إلى تأمين الموارد المائية الضرورية للمناطق السكنية والصناعية. كما تساهم السدود في تعزيز مستويات المياه الجوفية من خلال إعادة تغذية الآبار والمسطحات الطبيعية.
ويرى المراقبون أن مواجهة الجفاف القادم تتطلب اعتماد حلول سريعة ومستدامة، بدءًا بتطوير نظم ري حديثة للحد من استهلاك المياه في الزراعة، وتحسين إدارة السدود والمخازن المائية لضمان توزيع المياه المخزنة بشكل استراتيجي بين المحافظات. كما يشدد الخبراء على ضرورة استغلال الأمطار الغزيرة خلال الموسم الحالي لتعزيز المخزون الاستراتيجي في السدود والخزانات الطبيعية، إلى جانب إعادة تأهيل الموارد المائية، بما في ذلك الحفريات لتجميع مياه الأمطار وتحسين تغذية المياه الجوفية. ويضيفون أن التعاون مع دول المنبع لزيادة إطلاقات المياه من السدود يمثل خطوة مهمة لضمان الأمن المائي للعراق وتقليل تأثير الجفاف على الزراعة والبيئة والمواطنين في المستقبل.