بغداد اليوم - متابعة
في مقال لصحيفة لوفيغارو، أكد الكاتب رينو جيرار أن الولايات المتحدة "وقعت في إيران في الفخ نفسه الذي وقعت فيه في العراق وأفغانستان وليبيا"، مشيراً إلى أن واشنطن أعادت إنتاج الأخطاء التي ارتكبتها في بغداد قبل أكثر من عقدين، حين حاولت تغيير نظام سياسي معقّد بالقوة، دون قراءة واقعية للبنية الاجتماعية والسياسية.
وقال جيرار إن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا حوالي 20 ألف ضربة دقيقة على إيران بين 28 فبراير و8 أبريل، بحجة "حماية الشعب الإيراني"، ما أدى إلى تدمير واسع للبنى التحتية، إلا أن الإيرانيين لم يُظهروا أي رضا عن "العيش في الخراب"، بل أظهروا "تماسكاً ووحدة" خلف سلطاتهم، خلافاً لما توقعه التحالف الأمريكي الإسرائيلي.
وأشار الكاتب إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع في خطأ استراتيجي جسيم حين وثق بوعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد ديفيد بارنيا، اللذين أكدا له أن "قطع رؤوس" النظام الإيراني سيؤدي إلى انهياره السريع وتشكيل حكومة انتقالية موالية لواشنطن وتل أبيب. لكن النظام لم يسقط، ولم تحدث انشقاقات أو احتجاجات واسعة، رغم الخسائر الكبيرة.
ويؤكد المقال أن إيران ما تزال قادرة على ضرب أهداف حساسة في الخليج، ما وضع واشنطن في موقف محرج دفع ترامب إلى الموافقة على هدنة في 8 أبريل، ومحاولة تمديدها اليوم.
جيرار اعتبر أن هذا الإخفاق يعيد إلى الأذهان التجربة المريرة للاحتلال الأمريكي في العراق، حيث فشلت الولايات المتحدة في فرض نموذجها، تماماً كما حدث في أفغانستان وليبيا، ليكون "الفشل الرابع" في هذا القرن لمحاولات تغيير الأنظمة في دول ذات أغلبية مسلمة.
ويأتي تحليل لوفيغارو في وقت تسعى فيه واشنطن إلى البحث عن مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه بعد فشل تحقيق أهدافها العسكرية، وسط مخاوف من توسع دائرة الصراع وتأثيره على استقرار المنطقة والعراق بشكل خاص.
المصدر: وكالات