محليات اليوم, 12:00 | --
+A -A


السكن للأثرياء.. تحولات السوق العقارية بعيداً عن ذوي الدخل المحدود

بغداد اليوم - خاص
تُعد أزمة السكن من أبرز التحديات التي تواجه العراق منذ سنوات، في ظل النمو السكاني المتسارع وارتفاع الطلب على الوحدات السكنية مقابل محدودية المعروض الملائم لذوي الدخل المحدود، فعلى الرغم من التوسع في منح الإجازات الاستثمارية وإنشاء عشرات المجمعات السكنية في بغداد والمحافظات، إلا أن الجدل ما زال قائماً بشأن مدى مساهمة هذه المشاريع في معالجة الأزمة الفعلية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوحدات السكنية واتجاه معظم الاستثمارات نحو الشرائح القادرة مالياً.

ويرى مختصون أن نجاح أي ستراتيجية إسكانية يتطلب تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار العقاري وضمان توفير مساكن ميسرة تلبي احتياجات الشرائح الأوسع من المجتمع، حيث أشار عضو لجنة الخدمات النيابية السابق باقر الساعدي، اليوم الجمعة ( 26 حزيران 2026 )، الى أن الاستثمارات السكنية، ولاسيما الأبراج والمجمعات العمودية، وجّهت بوصلتها بشكل مباشر نحو شريحة ميسوري الحال، بهدف تحقيق أعلى معدلات الأرباح، من دون أن تسهم فعلياً في حل أزمة السكن.

وقال الساعدي في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "التحذير من مسار الاستثمارات السكنية الحالية طُرح قبل سنوات، مع التأكيد على ضرورة إحداث متغيرات جوهرية في ستراتيجية التعامل مع أزمة السكن، بدءاً من منح إجازات البناء للمجمعات السكنية العمودية أو الأفقية، وتوجيهها نحو مناطق جديدة خارج مراكز المدن، لتخفيف الضغط والكثافة السكانية".

وأضاف أن "المشاكل التي تعاني منها المجمعات السكنية حالياً، لاسيما في ملف الخدمات، كانت متوقعة، وقد جرى التنبيه إليها في وقت مبكر"، مشدداً على أن "عملية بناء المجمعات السكنية، بكل عناوينها، كان يفترض أن تكون خارج حدود المدن الحالية، مع توفير بنى تحتية متكاملة للخدمات الأساسية".

وأشار الساعدي إلى أن "الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هي أن الإجازات الاستثمارية في ملف السكن ذهبت بنسبة تتراوح بين 97% إلى 98% لصالح شريحة ميسوري الحال، في إطار سعي الشركات والمستثمرين لتحقيق أعلى معدلات الأرباح"، مبيناً أن "هذا الأمر يفسر الارتفاع الكبير في أسعار الوحدات السكنية داخل تلك المجمعات".

وأكد أن "أزمة السكن لا يمكن حلها من خلال بناء مجمعات مخصصة للأغنياء وترك شريحة ذوي الدخل المحدود والبسطاء، وهم الشريحة الأكبر والأكثر تضرراً"، داعياً إلى "إعادة النظر بشروط منح الإجازات الاستثمارية، بحيث تتضمن إنشاء مجمعات واطئة الكلفة مخصصة لذوي الدخل المحدود".

وتابع الساعدي، إن "توجيه هذه المجمعات خارج نطاق المدن الحالية، مع توفير جميع الخدمات، سيسهم في خلق بيئات سكنية جديدة، ويعزز من ستراتيجية تخفيف الكثافة السكانية والضغط على الخدمات، ولاسيما في مراكز المدن، ومنها العاصمة بغداد".

ويعاني العراق منذ سنوات من أزمة سكن متفاقمة نتيجة النمو السكاني المستمر وارتفاع معدلات الزواج والهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى، ولاسيما بغداد.

وفي محاولة لمعالجة الأزمة، جرى التوسع في منح الإجازات الاستثمارية لإنشاء مجمعات سكنية وأبراج عمودية في عدد من المحافظات، إلا أن أسعار الوحدات السكنية داخل الكثير من هذه المشاريع بقيت مرتفعة مقارنة بمستويات دخل معظم المواطنين.

وترافق ذلك مع استمرار الدعوات إلى تبني سياسات إسكانية أكثر شمولاً تركز على السكن الميسر، وإنشاء مدن جديدة خارج مراكز المدن المزدحمة، وتوفير بنى تحتية وخدمات متكاملة تسهم في استيعاب التوسع السكاني وتخفيف الضغط على الخدمات العامة وشبكات النقل داخل المدن العراقية.

أهم الاخبار

العقود العسكرية في العراق.. بين متطلبات السرية وحق الرقابة على الهدر

بغداد اليوم - خاص تُعد العقود العسكرية والأمنية من أكثر الملفات حساسية في العراق نظراً لارتباطها المباشر بالأمن الوطني وحجم الأموال التي تُنفق سنوياً على التسليح والتجهيز والخدمات اللوجستية. وعلى مدى سنوات، أثيرت تساؤلات عديدة بشأن كفاءة بعض التعاقدات

اليوم, 13:00