بغداد اليوم - خاص
بعد إعلان بغداد موافقتها على الانضمام إلى خلية استخباراتية ثلاثية تضم العراق وسوريا وتركيا، بالتزامن مع انتهاء عملية نقل معتقلي داعش من سوريا إلى العراق، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني بين الدول الثلاث، وتنسيق الجهود الأمنية لملاحقة عناصر داعش، وتتبع تحركات حزب العمال الكردستاني، في إطار مقاربة إقليمية جديدة تستند إلى التعاون الثلاثي وتبادل المعلومات.
وبحسب المختصين في الشأن السياسي الدولي، تهدف الخلية المقترحة إلى تزويد التحالف الدولي بالمعلومات الاستخباراتية الدقيقة حول تحركات التنظيم، إضافة إلى متابعة ملف المقاتلين الأجانب، وهو مطلب تركي متكرر يدعو إلى إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، خصوصاً الأوروبية منها.
الدكتور عمار جلو، الباحث في مركز الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن أكد، اليوم الخميس ( 19 شباط 2026 )، أن "تأسيس خلية استخباراتية مشتركة بين تركيا والعراق وسوريا يهدف إلى تتبع تحركات داعش وملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني، باعتبار ذلك هدفاً مشتركاً للدول الثلاث".
وأوضح جلو في حديثه لـ"بغداد اليوم"، أن "ملف داعش بات أكثر إلحاحاً بعد الانسحاب الأميركي، ما ألقى بعبء أمني أكبر على القوى الإقليمية، خصوصاً في العراق وسوريا"، مشدداً على ضرورة التنسيق بين تركيا والأردن ودول الجوار، بالتوازي مع دعم الجهود المحلية والتعاون مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، لافتاً إلى أن "الولايات المتحدة اعتادت تحميل دول المنطقة مسؤولية أمنها الداخلي".
وفيما يتعلق بحزب العمال الكردستاني، أشار جلو إلى أن "المسألة أكثر تعقيداً، في ظل انطلاق مسار سلام تركي - كردي داخل تركيا، وإعلان مؤسس الحزب، عبد الله أوجلان، التخلي عن السلاح والتوجه نحو الحل السياسي"، إلا أن "بعض القيادات داخل الحزب لا تزال ترفض هذا المسار وتتمسك بالخيار العسكري، ما قد يفتح الباب أمام انقسامات داخلية".
وأضاف أن "الاتفاق بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن إخراج القيادات غير السورية المرتبطة بحزب العمال من الأراضي السورية شكّل أحد الدوافع الرئيسية لإنشاء الخلية، بهدف تتبع تحركات تلك القيادات بعد مغادرتها سوريا، ومنع إعادة تموضعها، خصوصاً في العراق، وهو ما قد يؤثر مستقبلاً على التفاهمات المرتبطة بالقضية الكردية في البلدين".
من جانبه، أكد المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو أن "الخلية الاستخباراتية المرتقبة تستهدف تصفير العمليات الإرهابية في تركيا ودول الجوار"، موضحاً أن "أحد أبرز أهدافها يتمثل في تزويد التحالف الدولي بالمعلومات الاستخباراتية اللازمة عن داعش، وهو مطلب تركي إقليمي متكرر، إلى جانب دعوات أنقرة لإعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم الأوروبية"، مشيراً إلى ضرورة وضع سقف زمني لإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني، لافتاً إلى أن "تركيا حددت عام 2026 موعداً لإنهاء هذه التشكيلات المسلحة التي ترى أنها تعمل خارج سيطرة الحكومتين السورية والعراقية".
وأضاف أوغلو في حديثه لـ"بغداد اليوم"، أن "من أبرز أهداف الخلية العمل المشترك على تفكيك بؤر تمركز حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية، خصوصاً في مناطق مثل سنجار وجبال قنديل، إضافة إلى مواقع أخرى تموضعت فيها عناصر العمال الكردستاني بعد اعتراضها على الاتفاق بين حكومة دمشق وقسد، وتسعى أنقرة إلى تحقيق ذلك عبر تفاهمات ثلاثية تتضمن آليات لنزع السلاح، وهو استنساخ للنموذج السوري في القضاء على الميليشيات المسلحة المتحكمة في الدول".
وشدد أوغلو على أن "تطبيق هذا النموذج في العراق يواجه تعقيدات تتصل بطبيعة النظام الفيدرالي وصلاحيات إقليم كردستان وقوانينه التي تستند إليها القوات الكردية المسلحة في التموضع في مناطق متفرقة من الإقليم. ومع ذلك، تؤكد تركيا أنها ماضية في هدفها المعلن بإنهاء الوجود المسلح للحزب، ولن تسمح بإعادة تشكيل أي مجموعات مسلحة تنشط عبر حدودها مستقبلاً".
وبيّن أوغلو أن الخلية "ستتولى كذلك مراقبة التطورات الميدانية وتفعيل التعاون المشترك لإنهاء الحزب وتفكيك أذرعه، بما في ذلك وحدات حماية الشعب (YPG)، فضلاً عن متابعة أوضاع قسد بعد قبولها الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية، مقابل انسحاب بعض الرافضين إلى العراق"، كما ستنسق الخلية الجهود الأمنية لضمان ألا يشكل انتقال عناصر داعش من سوريا إلى العراق تهديداً مستقبلياً، خاصة بعد انضمام تركيا وسوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة التنظيم.
وختم المحلل السياسي التركي حديثه بمفاجأة من العيار الثقيل، حيث أكد أن "أنقرة، رغم التحديات، ماضية في هدفها بإنهاء وجود الحزب المسلح، بالتوازي مع مسار سياسي داخلي تقوده لجنة برلمانية تركية لإيجاد إطار قانوني ينهي صراعاً استمر أكثر من أربعة عقود، عبر تشريعات تتعلق بالعفو وتسوية أوضاع شخصيات بارزة داخل السجون، من بينها مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، والسياسي الكردي صلاح الدين دميرتاش، مقابل حل الحزب وإنهاء العمل المسلح".