بغداد اليوم – بغداد
يمرّ العراق بمرحلة سياسية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الاستحقاقات الدستورية مع الضغوط الإقليمية والدولية، في ظلّ غياب التوافق الكامل بين القوى السياسية الرئيسية، ومحاولة بغداد الحفاظ على توازنها السياسي والأمني وسط أزمات داخلية متراكمة.
الباحث في الشأن العراقي والدولي حيدر سلمان، أكد في حديثه لـ"بغداد اليوم"، أنّ "المشهد السياسي العراقي يشهد حالة معقّدة من التشابك وعدم الوضوح، فعلى الرغم من مرور استحقاق رئاسة المنظومة النيابية للمكوّن السني بسلاسة نسبية، إلّا أنّ ملف رئاسة الجمهورية لا يزال عالقاً نتيجة استمرار الخلافات داخل البيت الكردي وعدم التوصّل إلى توافق حتى الآن".
وأضاف سلمان أنّ "المنظومة الشيعية، المسؤولة عن اختيار رئيس الحكومة، تبدو أكثر استقراراً هذه المرّة، حيث تشير المعطيات إلى أنّ منصب رئاسة الوزراء سيؤول إلى نوري المالكي، في سابقة تُعدّ الأولى من نوعها، إذ يجري هذا الاستحقاق من دون تعقيدات تُذكر، وذلك في ظلّ انسحاب مقتدى الصدر من العملية السياسية".
وتابع الباحث في الشأن العراقي والدولي أنّ "العراق اليوم في قلب زوبعة إقليمية ودولية، نتيجة احتدام التنافس بين المعسكرين الشرقي والغربي على حدوده وداخل أراضيه، فإيران – المدعومة من قوى دولية شرقية كبرى تمثّل مرحلة متقدّمة من تقاطع المصالح الصينية والروسية – تواجه تحديات متصاعدة بفعل التهديدات الأمريكية المستمرة، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية ومحاولات إضعافها داخلياً وخارجياً".
وأشار سلمان إلى أنّ "التصعيد المتواصل في الساحة السورية يثير مخاوف جدّية داخل العراق لما له من انعكاسات مباشرة على الوضع الأمني الداخلي، ولا سيّما أنّ معظم التنظيمات الإرهابية التي نشطت داخل الأراضي العراقية كانت قد تسلّلت عبر الحدود السورية"، لافتاً إلى أنّ "الضغوط الخارجية على العراق تتزايد من خلال محاولات فرض الإملاءات والتدخّل في شؤونه الداخلية، خصوصاً من قبل الولايات المتحدة".
وختم الباحث حديثه بالقول إنّ "بغداد تحاول اعتماد سياسة متوازنة تقوم على تهدئة الأطراف وتجنّب الصدامات المباشرة، وفي ظلّ انشغالها بأزماتها السياسية والاقتصادية والأمنية الداخلية تبدو غير قادرة على الانخراط العميق في محاور خارجية، مكتفية بمحاولة الحفاظ على استقرارها الهشّ وسط صراعات إقليمية محتدمة".
يُذكر أنّ نوري المالكي شغل منصب رئيس الوزراء لدورتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، في مرحلة شهدت ذروة الحرب الطائفية، وصعود تنظيم القاعدة، ثمّ بروز تنظيم داعش لاحقاً، قبل أن تنتهي حكومته على وقع احتجاجات سياسية وشعبية وضغوط داخلية وخارجية كبيرة. ومنذ ذلك الحين، ظلّ المالكي لاعباً أساسياً داخل البيت الشيعي عبر قيادة ائتلاف دولة القانون، ثم الإطار التنسيقي لاحقاً، مع احتفاظه بثقل برلماني وسياسي مؤثّر في مسار تشكيل الحكومات المتعاقبة.
كما أنّ انسحاب زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر من العملية السياسية، وما رافقه من استقالات لكتلته البرلمانية وصعود قوى الإطار التنسيقي داخل البرلمان، أعاد رسم ميزان القوى داخل الساحة الشيعية، وفتح الباب أمام عودة أسماء تقليدية إلى واجهة الترشيحات لرئاسة الوزراء، من بينها المالكي، وسط تنافس محموم بين المشاريع الإقليمية على التأثير في شكل الحكومة العراقية المقبلة وسياستها تجاه ملفات إيران وأميركا وسوريا والخليج.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
بغداد اليوم - بغداد طالب لفيف من اصحاب الشركات والمساهمين، بإلغاء شرط تقديم ورقة جباية الماء والكهرباء من معاملات دائرة تسجيل الشركات للمساهمين أو مقرات الشركات. وقال أصحاب الشركات في مناشدة عبر " بغداد اليوم": إنهم قدموا طلباً الى "دائرة