اقتصاد / ملفات خاصة 23-01-2026, 15:16 | --
+A -A

أين تذهب الأموال؟


"بغداد اليوم" تتحرى: موازنة العراق بلا عجز.. كشف بـ"الأرقام" التي لا يُراد للمواطن أن يراها - عاجل

بغداد اليوم – بغداد

منذ لحظة إعلان قرارات الضرائب والرّسوم الجديدة على المنافذ البحريّة، انفجرت موجة واسعة من الأسئلة بين المواطنين والخبراء الاقتصاديّين: هل الهدف الحقيقي هو تعظيم الإيرادات غير النفطية، أم خَنْق المنفذ البحريّ الوحيد للعراق، ودفع التجّار دفعًا نحو موانئ بديلة في دول الجوار؟

خَلْف هذا السؤال، تقف فرضيّة أبسط وأكثر حساسيّة: قبل الحديث عن الضرائب الجديدة، أين تذهب أصلًا الأموال التي تُجبى يوميًا من الموانئ والمنافذ والاتّصالات والكهرباء وبقيّة القطاعات، والتي يُفترض أن تُعوِّض جزءًا من اعتماد الدولة على النفط؟


الأرقام التي لا يراها المواطن في الموازنة

تشير بيانات وزارة الماليّة لسنة 2024 إلى أنّ إجماليّ إيرادات العراق خلال الأشهر التسعة الأولى بلغ نحو 114.3 تريليون دينار، منها قرابة 101.9 تريليون دينار من النفط، مقابل نحو 12.4 تريليون دينار فقط إيرادات غير نفطيّة، أي ما بين 10 – 11% من إجمالي الإيرادات، فيما بقيت حِصّة النفط عند حدود 89% تقريبًا.

إذا جرى تقريب هذا المسار على أساس سنة كاملة، فإنّ الإيرادات غير النفطية السنويّة الفعليّة تدور حسابيًا حول 16 – 17 تريليون دينار، وهي أقلّ بكثير ممّا افترضته جداول الموازنة لقطاع الإيرادات غير النفطيّة، حيث كانت التقديرات والطموحات أعلى بكثير من الواقع، قبل أن تُثبِت الأرقام تخلّف الجباية الفعليّة عن المُخطَّط بفارقٍ كبير.

في المقابل، تتحدّث الموازنة الثلاثيّة عن إنفاقٍ سنويّ يتجاوز 210 تريليونات دينار، مع عجزٍ مُخطَّط بحدود 63 – 64 تريليون دينار. وهذا يعني أنّ أيّ تحسّن جدّي في الإيرادات غير النفطيّة يمكن أن يُغيّر شكل العجز الماليّ خلال سنوات قليلة، إذا تحوّل من عجزٍ "هيكليّ" لا يمكن السيطرة عليه إلى فجوة يمكن التعامل معها بالإصلاحات بدلًا من الاقتراض المستمرّ.


الميناء ليس صفرًا.. خريطة الإيرادات داخل المنظومة البحريّة

الموانئ العراقيّة ليست مجرّد بوّابات لعبور الحاويات والبضائع، بل منظومة كاملة تتقاطع فيها عشرات الجهات والشركات والرّسوم. على الورق، يُفترض أن تُشكّل هذه المنظومة مصدرًا مهمًّا للإيرادات غير النفطيّة، لكنّ الواقع يُثير أسئلة أكثر ممّا يُقدّم إجابات.

الإيرادات المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بالميناء تشمل – مثلًا لا حصرًا – البنود الآتية:

إيراد شركة النقل المائيّ.
إيراد شركة النقل البريّ المرتبط بنقل الحاويات والبضائع من وإلى الميناء.
إيراد شركة تنظيف الحاويات.
إيرادات جهاز التقييس والسيطرة النوعيّة والفحص المختبريّ.
إيرادات شركات المناولة في الأرصفة.
إيرادات أجور خَزْن الحاويات على الأرصفة، التي يصفها كثير من التجّار بأنّها "خياليّة".
إيرادات نِصف مبالغ الغرامات التي تُفرَض على الشركات الملاحيّة.
إيرادات رَصْف البواخر واستخدام الأرصفة.
إيراد المنطقة الحرّة.
إيرادات تصاريح دخول السيّارات إلى الميناء.
إيراد التصريحة الجمركيّة.
إيرادات الگبّانات (ميزان الحمولة).
إيرادات أجهزة السونار والفحص بالإشعاع.
إيرادات الفحص الأمنيّ والفنّيّ للبضائع.
إيرادات الكهرباء التي تستهلكها البرّادات داخل الميناء.
إيرادات شركات تنظيم دخول الشاحنات والساحة الاستباقيّة.
إيرادات مناولة وتصدير المشتقّات النفطيّة الخاصّة.

والأهمّ من ذلك، الإيرادات الممكنة من تفعيل نظام TIR الدوليّ، الذي يمكن أن يجعل العراق عقدة نقلٍ إقليميّة ويرفع حجم الحاويات العابرة والمداخيل المرتبطة بها إلى أضعاف الوضع الحاليّ.

بهذا الحجم من الرّسوم والإيرادات، يصبح السؤال مشروعًا: لماذا يشعر المواطن أنّ الدولة "فقيرة" كلّما احتاجت إلى سدّ عجز، بينما يوجد بحرٌ من الأموال داخل منظومة الموانئ وحدها لا يعرف أحدٌ إلى أين يتّجه كامل مَدِّه؟


من "تعظيم الإيرادات" إلى تعظيم الأعباء على المواطن

خطاب السلطة يُركّز غالبًا على عبارة "تعظيم الإيرادات غير النفطيّة"، لكنّ التطبيق يبدأ في الغالب من جِيب المواطن وينتهي عند القطاعات الأسهل سياسيًّا، مثل:

-ضرائب جديدة على الاستيراد.

-رُسوم إضافيّة على المنافذ والموانئ.

-ضرائب ورسوم على كارت الهاتف والإنترنت.

-رُسوم مختلفة على المعاملات والإجازات والسجلات الرسميّة.

المفارقة أنّ السؤال لا يُطرَح على النحو الآتي: هل استنفدت الدولة فعلًا كلّ إمكانات تحصيل الإيرادات من المنافذ، والموانئ، والاتّصالات، والكهرباء، وأملاك الدولة، والضرائب الداخليّة، قبل أن تتّجه إلى ضرائب جديدة تُثقِل الاستيراد والتجارة وحركة السوق؟

في ملفّ الموانئ وحده، تتكرّر شكاوى التجّار وأصحاب الشركات من أنّ:

-الرّسوم الكمركيّة والضريبيّة ترتفع من دون وضوح في مقابل الخدمة أو الزمن الذي تستغرقه المعاملة.

-كلفة الخَزْن والمناولة والغرامات تجعل الميناء أقلّ تنافسيّة مقارنةً بموانئ الجوار.

-جزءًا ممّا يُدفَع لا يصل أصلًا إلى خزينة الدولة، بل يتسرّب عبر حلقاتٍ وسيطة ورسومٍ غير رسميّة.

ومع تقديم الضرائب الجديدة على أنّها خطوة "ماليّة" بحتة، يتساءل كثيرون: هل نحن أمام محاولة حقيقيّة لبناء قاعدة إيرادات غير نفطيّة مستدامة، أم أمام قراراتٍ سريعة ستدفع المستثمرين والتجّار إلى النُّفور من الميناء العراقيّ والبحث عن منافذ بديلة؟


هل يُخنَق المنفذ البحريّ الوحيد للعراق؟

جزء من الجدل الشعبيّ والسياسيّ يدور حول فرضيّة حسّاسة: هل يمكن أن تؤدّي الرّسوم والضرائب الحاليّة إلى تحويل الميناء العراقيّ من "فرصة" إلى "عِبء"، بما يخدم عمليًّا موانئ منافسة في دول الجوار؟

التاجر الذي يرى كلفة الحاوية في ميناءٍ عراقيّ أعلى من كلفتها في ميناءٍ قريب، لن يناقش الفلسفة الاقتصاديّة للدولة، بل سيختار الطريق الأرخص والأضمن. ومع الوقت، تتحوّل الرّسوم العالية إلى حافزٍ للهروب من الميناء الوطنيّ، لا إلى وسيلة لبناء إيراداتٍ مستدامة.

في هذا السياق، تصبح الأسئلة الآتية ملحّة:

-هل جرى تقييم أثر الضرائب الجديدة على حجم البضائع الداخلة عبر الميناء خلال سنة أو سنتين؟

-هل توجد دراسة مقارنة توضّح كم حاوية تحوّلت إلى موانئ أخرى بسبب ارتفاع الكُلَف في الميناء العراقيّ؟

-هل تمّت مراجعة عقود الشركات العاملة داخل الميناء – نقل، مناولة، خَزْن، تنظيم – قبل تحميل التاجر والمستهلك أيّ كُلَف إضافيّة؟

إذا كانت الإجابات غامضة أو غائبة، فهذا يعني أنّ القرار الماليّ يُتّخذ بمعزلٍ عن رؤيةٍ متكاملة للنقل البحريّ والتجارة الخارجيّة، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام الشكوك والاتّهامات.


الصورة الأوسع.. الميناء نموذج لبقيّة القطاعات غير النفطيّة

الميناء ليس سوى جزء واحد من صورة كبيرة. الأسئلة نفسها يمكن أن تُطرَح اليوم على قطاعات أخرى يُفترض أن تكون خزائنَ إيرادٍ لا أعباء على الموازنة:

الاتّصالات والإنترنت: سوقٌ بمليارات الدولارات سنويًّا، لكن المواطن لا يعرف بدقّة كم تحصّل الدولة من ضرائب ورسوم وامتيازات، وكم يضيع بسبب غياب الشفافيّة أو ضعف التفاوض مع الشركات.

الكهرباء والجباية: ملايين المشتركين، جباية حكوميّة وأهليّة، ضياعات فنّية وسرقات، وصورة نهائيّة ضبابيّة حول: كم يدخل فعلًا إلى خزينة الدولة نتيجة ذلك كلّه؟

الجمارك والمنافذ البريّة: شكاوى متكرّرة عن تهرّبٍ جمركيّ، وفواتير وهميّة، وتَبايُن كبير بين ما يُفترض أن يُجبى وفق حجم الاستيراد، وما يُسجَّل فعليًّا في التقارير الرسميّة.

أملاك الدولة والضرائب العقاريّة: أراضٍ وعقارات ومبانٍ مُؤجَّرة أو مُستغَلّة بطرق غير واضحة، مع غياب مسحٍ شامل يُبيّن حجم ما يمكن أن تجنيه الدولة لو أعادت تنظيم هذا الملفّ فقط.

في كلّ هذه القطاعات، تبرز فكرة واحدة: هناك إيرادات موجودة أصلًا على الطاولة، لا تحتاج إلى اختراع ضرائب جديدة بقدر ما تحتاج إلى دولةٍ تعرف كيف تجبي ما لها، وتُغلق منافذ التسريب والفساد.

كم يمكن أن تُضيف الإيرادات غير النفطيّة إلى الموازنة لو جُمِعَت بجدّيّة؟

إذا انتقل النقاش من العموميّات إلى الأرقام التقريبيّة، يمكن رسم صورة تقريبية على النحو الآتي:

-الأرقام المتاحة تشير إلى أنّ الإيرادات غير النفطيّة الفعليّة تدور حاليًا حول 16 – 17 تريليون دينار سنويًا (ضرائب، رسوم، جمارك، جبايات رسميّة مختلفة).

-تقديرات برلمانيّة ودوليّة سابقة تحدّثت عن فاقدٍ في المنافذ والجمارك وحدها يوازي تقريبًا USD 10 – 12 مليار سنويًّا، أي ما بين 13 – 16 تريليون دينار، بسبب التهرّب والفساد والسيطرة الحزبيّة على المعابر.

بناءً على ذلك، فإنّ سيناريو ضبط المنافذ والجباية على نحوٍ واقعيّ – لا مثاليّ – يمكن أن يدفع الإيرادات غير النفطيّة السنويّة إلى مستوى يتراوح بين 25 – 30 تريليون دينار خلال بضع سنوات، بمعنى زيادة لا تقلّ عن 10 – 15 تريليون دينار عمّا يجري تحصيله الآن، حتّى قبل تطوير الإيرادات من:

-شركات الاتّصالات والإنترنت.

-قطاع الطيران المدنيّ والمطارات والرّسوم الملاحيّة.

-الرّسوم البلديّة والكهرباء والماء والنفايات.

-الضرائب المباشرة وغير المباشرة على الدّخل والأرباح والعقارات.

في المقابل، يُشير أحد الاقتصاديّين إلى أنّ مخصّصات ورواتب الدرجات الخاصّة تستهلك نحو 2 تريليون دينار سنويًّا، في حين لا تتجاوز كلفة الرواتب الأساسيّة منها قرابة 400 مليار دينار، بينما يذهب المتبقّي – أي حوالى 1.6 تريليون دينار – إلى مخصّصات وامتيازات ونفقات مرافقة. هذا يعني أنّ إلغاء المخصّصات والإبقاء على الرواتب الأساسيّة يمكن أن يوفّر للدولة تقريبًا 1.6 تريليون دينار سنويًّا، من بابٍ واحدٍ واضح في جانب الإنفاق.

عمليًّا، يمكن تبسيط المعادلة كالتالي:

اليوم تقريبًا:

-نفط: أكثر من 100 تريليون دينار سنويًّا.

-غير نفط: حوالي 16 – 17 تريليون دينار.

في حالة ضبطٍ معقول خلال 3 – 5 سنوات:

-غير نفط يمكن أن يقترب من 25 – 30 تريليون دينار، أي زيادة تقديريّة بين 10 – 15 تريليون دينار سنويًّا.

-ومع إضافة وفورات إلغاء مخصّصات الدرجات الخاصّة (نحو 1.6 تريليون دينار) يرتفع إجماليّ التحسّن المحتمل في وضع الموازنة إلى قرابة 16.6 – 21.6 تريليون دينار سنويًّا بين زيادة في الإيرادات وتقليص في الإنفاق.

هذا يعني أنّ إضافة بين 16.6 – 21.6 تريليون دينار سنويًّا إلى وضعيّة الموازنة ليست حُلمًا رقميًّا، بل هدف واقعيّ إذا جرى تفكيك منظومة التهرّب والفساد في المنافذ والضرائب، وتحديث نظام الجباية وربطه إلكترونيًّا، وإلغاء الامتيازات غير المُبرَّرة في قمّة هرم الإنفاق.

بالنسبة للعجز الماليّ الذي يدور حاليًّا حول 63 – 64 تريليون دينار سنويًّا، فإنّ تحسّن الموازنة بهذا المقدار (بين 16.6 – 21.6 تريليون دينار) يمكن أن:

-يُخفّض العجز النظري إلى حدود تقريبيّة تتراوح بين 41 – 47 تريليون دينار سنويًّا.

-يُخفّف حاجة الدولة إلى الاقتراض الداخليّ والخارجيّ.

-يخلق هامشًا أوسع لتمويل الاستثمارات بدل حَرْق أغلب الموازنة على الرواتب والدعم والامتيازات العليا.

ماذا نحتاج لكي يختفي العجز بدل أن يبقى مزمنًا؟

ضبط المنافذ وإلغاء مخصّصات الدرجات الخاصّة يحرّك الموازنة بمقدار 16.6 – 21.6 تريليون دينار سنويًا، لكنّ شطب العجز تقريبًا الذي يدور حاليًا حول 63 – 64 تريليون دينار يحتاج حزمة أوسع من ثلاث جبهات متوازية، من دون نقل الكلفة إلى الطبقات الفقيرة:

تعظيم إضافي للإيرادات غير النفطيّة: إذا اقتصر الإصلاح على المنافذ، يمكن رفع الإيرادات غير النفطيّة إلى حدود 25 – 30 تريليون دينار. لكن مع إصلاحٍ جدّيّ في ملفّ الاتّصالات، والضرائب الحقيقيّة على الأرباح الكبيرة، ورسوم العقارات الفارهة والسلع الكماليّة، يمكن نظريًا دفع هذا الرقم تدريجيًا نحو 35 – 40 تريليون دينار، أي إضافة جديدة قدرها تقريبًا 10 تريليونات دينار فوق الزيادة الأولى، من دون المساس بقوت الناس اليوميّ.
خَفْض الهدر في الإنفاق التشغيليّ والمشاريع الوهميّة

مراجعة ملفّ المخصّصات العليا لا تكفي وحدها. إذا جرى تخفيض الإنفاق التشغيليّ غير الضروريّ (سفر، لجان، إيجارات مبانٍ حكوميّة غير مستغلّة، عقود خدمية مبالغ فيها، مشاريع متلكّئة) بنسبة متدرّجة تعادل 10 – 15% من حجم الإنفاق التشغيليّ الكليّ، يمكن تحرير ما لا يقلّ عن 10 – 15 تريليون دينار سنويًا، من دون الاقتراب من رواتب الموظّفين ذوي الدخل المحدود أو شبكات الحماية الاجتماعيّة.
إصلاح قطاع الطاقة والغاز بدل حرقهما حرفيًا

العراق ما زال يستورد جزءًا من احتياجاته من الوقود والطاقة، بينما يحرق مليارات الأمتار المكعّبة من الغاز المصاحب سنويًا. تحويل هذا الغاز إلى إنتاج كهرباء ووقود محلّي، وتقليل الاستيراد، وإدخال شراكات حقيقيّة في البتروكيمياويّات، يمكن أن يوفّر ويُضيف معًا ما بين 5 – 7 تريليونات دينار سنويًا، سواء في صورة إيرادات إضافيّة أو خفضٍ في كلفة الاستيراد.

إذا جُمِعَت هذه الحزمة مع ما سبق الحديث عنه من زيادة في الإيرادات غير النفطيّة وضبط مخصّصات الدرجات الخاصّة، نكون أمام تحسينٍ كُلّي في وضعيّة الموازنة يمكن أن يصل نظريًا إلى حدود:

16.6 – 21.6 تريليون دينار (منافذ + درجات خاصة)

زائد 10 تريليونات دينار (تعظيم إضافيّ للإيرادات غير النفطيّة)

زائد 10 – 15 تريليون دينار (خَفْض هدر الإنفاق التشغيليّ والمشاريع الوهميّة)

زائد 5 – 7 تريليونات دينار (إصلاح قطاع الطاقة والغاز)

أي مجموع يتراوح تقريبًا بين 41.6 – 53.6 تريليون دينار سنويًا، وهو رقم يقترب كثيرًا من كامل العجز الحاليّ البالغ 63 – 64 تريليون دينار، ويجعل ما تبقّى من عجز نظريٍّ في حدود 10 – 20 تريليون دينار قابلٍ للمعالجة مع تحسّن أسعار النفط أو إعادة ترتيب أولويّات الإنفاق الاستثماريّ، بدل العجز “الأسود” الذي يبتلع كُلّ سنة جديدة.

ماذا يجب أن يحصل قبل أيّ ضريبة جديدة؟

من زاوية رقابيّة وإعلاميّة، يمكن تلخيص جدول الأسئلة التي ينبغي طرحها على الحكومة قبل المضيّ في ضرائب ورسوم تُثقِل الميناء والقطاعات الحسّاسة:

-كشف حساب علنيّ سنويّ مفصّل عن الإيرادات غير النفطيّة.

-كم يُجبى من الموانئ، والمنافذ، والاتّصالات، والكهرباء، والضرائب، وأملاك الدولة، وكيف يُصرَف، وكم حجم العجز والفائض؟

-توضيح الأثر الفعليّ للضرائب الجديدة على حركة التجارة والتكاليف النهائيّة على المستورد والمستهلك، عبر دراسات منشورة، لا عبر شعارات عامّة.

-مراجعة عقود الشركات العاملة داخل الموانئ والمنافذ والقطاعات الخدميّة قبل تحميل المواطن والتاجر أيّ كُلَف إضافيّة.

-رَبْط أيّ ضريبة جديدة بقصّة نجاحٍ ملموسة، مثل تطوير البُنى التحتيّة للميناء، تسريع التخليص، خَفْض زمن بقاء الحاوية، أو توسيع تطبيق نظام TIR وتحويل العراق إلى عقدة نقلٍ حقيقيّة.

من دون هذه الخطوات، سيبقى الانطباع الشعبيّ على حاله: كلّما عجزت الدولة عن ضبط مواردها الحقيقيّة، كان الطريق الأسهل هو طرق باب المواطن الضرائبيّ، بدل فتح ملفّات الإيرادات المُهدَرة في الموانئ وبقيّة القطاعات.

تقرير: محرر قسم الشؤون الاقتصادية في بغداد اليوم

أهم الاخبار

الاثنين.. انطلاق مفاوضات وفد كردستان الإقتصادي مع طيف سامي

بغداد اليوم - كردستان كشف عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفا محمد، اليوم الاثنين ( 6 نيسان 2026 )، عن بدء وفد اقتصادي من إقليم كردستان مفاوضاته الرسمية اليوم في العاصمة بغداد مع وزيرة المالية الاتحادية طيف سامي، لحسم الملفات المتعلقة بالنفط والجمارك

اليوم, 00:14