سياسة / أمن / ملفات خاصة 30-12-2025, 21:00 | --
+A -A

ضبط المحتوى الاسود


تقييد السوشيال ميديا دون 16 عاما: موجة عالمية تقترب من العراق لكن.. هل سيحمي المراهقين فعلا؟

بغداد اليوم – بغداد

تحولت منصات التواصل من مساحة ترفيه إلى بيئة يومية تبتلع الوقت وتعيد تشكيل السلوك وتفتح أبوابا واسعة أمام التنمر والابتزاز والمحتوى العنيف، ومع تصاعد توجه دولي لتقييد وصول من هم دون 16 عاما، يبرز سؤال في العراق بصيغة أدق من مجرد رغبة بالحظر، هل نملك تشريعا واضحا وأدوات تقنية قابلة للتطبيق ومنظومة حماية لا تتحول إلى إجراء شكلي يمكن الالتفاف عليه خلال دقائق؟

أرقام العراق الرقمية.. لماذا صار الملف ضاغطا أصلا

الحديث عن تقييد القاصرين لا ينفصل عن حقيقة أن العراق صار بلدا عالي الاتصال رقميا، بمعنى أن الفكرة تتعامل مع كتلة بشرية واسعة لا مع هامش صغير، ومع هذا الاتساع بدأت ارتدادات المنصات تظهر على الأرض بشكل أكثر خشونة، عبر تصاعد أنماط من العنف السلوكي بين اليافعين، ومقاطع تحديات خطرة، وممارسات تنمر وابتزاز، وصولا إلى حالات اعتداءات سجلت بذريعة التقليد أو التحريض أو استنساخ ما يجري تداوله، وهو ما جعل النقاش لا يتعلق بالوقت المهدور فقط، بل بأثر اجتماعي يلامس الأمن الأسري والسلوك العام.

-عدد مستخدمي الإنترنت في العراق بداية 2025 بلغ 38.0 مليون مستخدم، بنسبة نفاذ 81.7% من السكان.

-عدد هويات مستخدمي السوشيال ميديا في كانون الثاني 2025 بلغ 34.3 مليون، بما يعادل 73.8% من السكان.

-في 2024 كانت النسبة أقل، مع 36.22 مليون مستخدم إنترنت، و31.95 مليون مستخدم سوشيال ميديا، ما يعكس نموا سريعا خلال عام واحد تقريبا.

وبالموازاة، فإن البنية العمرية تجعل فئة القاصرين شديدة الاتساع، إذ تشير بيانات البنية السكانية إلى أن من هم دون 15 عاما يقاربون 36% من السكان، ما يعني أن أي سياسة عمرية تمس شريحة ضخمة وتحتاج تصميما دقيقا حتى لا تتحول إلى فوضى تطبيق.

موجة دولية تتقدم.. تقييد عمر لا يشبه دولة لأخرى

الدول التي ذهبت نحو تقييد القاصرين لم تتخذ نموذجا واحدا، بل وزعت الأدوات بين منع عمر صريح، أو موافقة أبوية، أو تحقق عمر، أو تحميل المنصات المسؤولية بدل معاقبة العائلة.

1- ماليزيا: حد 16 مع تحقق هوية يثير مخاوف الخصوصية

ماليزيا أعلنت نيتها منع من هم دون 16 عاما من امتلاك حسابات تواصل ابتداء من 2026، مع اتجاه لاستخدام تحقق عمر قائم على الهوية أو تحقق إلكتروني مشابه، وهو ما فتح نقاشا واسعا حول حماية البيانات وإمكانية تطبيق الحظر فعلا في بيئة تقنية متغيرة.

2- أستراليا: التطبيق يبدأ 10 كانون الأول 2025 والغرامات على الشركات

في أستراليا دخل إطار الحد الأدنى 16 حيز التطبيق ابتداء من 10 كانون الأول 2025 ضمن تعديلات قانون السلامة على الإنترنت، مع مبدأ واضح يقول لا عقوبات على القاصر أو الأهل، والعبء بالكامل على المنصات لإثبات أنها اتخذت خطوات معقولة لمنع الحسابات، مع غرامات كبيرة قد تصل إلى قرابة 50 مليون دولار أسترالي على الشركات عند عدم الامتثال.

3- فرنسا: الأغلبية الرقمية 15 سنة وموافقة أبوية لمن هم دونها

فرنسا اعتمدت قانونا منذ 2023 يحدد ما يسمى الأغلبية الرقمية بعمر 15، ويطلب موافقة الوالدين لمن هم دون 15 للتسجيل على شبكات التواصل، مع واجب على المنصات للتحقق من وجود الموافقة، وهو نموذج لا يرفع السن إلى 16 لكنه يخلق عتبة قانونية واضحة.

4- أمريكا: محاكم توقف بعض قوانين تحقق العمر

في الولايات المتحدة، المحاكم أوقفت في حالات حديثة تشريعات تحقق عمر على متاجر التطبيقات والتحميلات الخاصة بالقاصرين بسبب مخاوف تتعلق بحرية التعبير والخصوصية، وهو ما يوضح أن أي نموذج تحقق عمر قد يتحول إلى معركة قانونية إذا لم يُبنَ على توازنات دقيقة.

ثلاث عقد عراقية واضحة

مدير مكتب مفوضية حقوق الإنسان في ديالى صلاح مهدي وضع لب المشكلة بصيغة عملية، حين قال لـ"بغداد اليوم" إن خطورة المحتوى الفوضوي على الأطفال والمراهقين قد تقود إلى نتائج نفسية ومجتمعية خطيرة، وأشار إلى أن دولا مثل ماليزيا اتجهت لتقييد وصول الأحداث، لكنه شدد على أن تطبيق الفكرة في العراق يواجه ثلاث معرقلات رئيسية.

المعرقل الأول: الحاجة إلى تقنيات حديثة ومتطورة لضبط وحجب هذا النوع من المحتوى.

المعرقل الثاني: غياب تشريعات قانونية واضحة تمنح الجهات المختصة، ولاسيما هيئة الإعلام والاتصالات، الصلاحيات اللازمة.

المعرقل الثالث: دور العائلة، مع تقدير مهدي أن 70% من نجاح أي عملية ضبط يقع على عاتق الأسرة عبر المتابعة والاهتمام والتدقيق.

هذا التوصيف لا يقدم رأيا أخلاقيا فقط، بل يقدم خريطة فجوات تنفيذ تقودنا إلى سؤال أدق، هل يريد العراق تقييد العمر كقرار، أم يريد بناء قدرة دولة على التنظيم والمتابعة وتحديد المسؤوليات؟

أين يشبه هذا ملف حظر الألعاب بالعراق

التشابه يظهر حين تتحول السياسة إلى حجب فقط، لأن الحجب في بيئة عالية الاتصال غالبا ما ينتج هجرة سريعة إلى بدائل ونسخ معدلة ومساحات أكثر غموضا، فيتغير شكل المشكلة دون أن ينخفض أثره، ويزداد العبء على الرقابة بدل أن تتراجع المخاطر على القاصر.
الاختلاف الجوهري أن منصات التواصل ليست ترفيها فقط، بل قناة أخبار وتواصل وعمل ودراسة، لذلك فإن أي حجب واسع وغير دقيق يخلق كلفة اجتماعية كبيرة وقد يدفع المستخدمين إلى منصات أقل شفافية ويصعب ضبطها.

التشريعات والتنظيم داخل العراق.. ماذا يملك البلد فعلا

في 2025 ظهرت لدى هيئة الإعلام والاتصالات وثيقة إطارّية لتنظيم المنصات والخدمات الرقمية تتناول دور الجهة التنظيمية في الإشراف على المحتوى والخدمات الرقمية والامتثال للقوانين، لكنها تبقى إطارا تنظيميا عاما لا يساوي قانونا عُمريا محددا ينص صراحة على سن المنصات وآليات التحقق والعقوبات والضمانات.

وهنا تتقدم العقدة التي لمح لها مهدي، لأن الانتقال من إطار تنظيمي إلى تقييد عمر عملي يحتاج على الأقل هذه العناصر مكتوبة بوضوح داخل نص قانوني أو تعليمات تنفيذية محكمة:

-تعريف المنصات المشمولة، هل هي شبكات اجتماعية فقط أم تشمل تطبيقات الرسائل والبث المباشر.

-تعريف سن القاصر وآلية التحقق، ومن الجهة التي تدير بيانات التحقق.

-حدود الصلاحيات، ومتى يُسمح بالحجب ومتى يُسمح بتقييد حساب دون حجب منصة كاملة.

-ضمانات الخصوصية، ومنع تسرب البيانات أو استخدامها خارج غرض الحماية.

أرقام تقيس النجاح بدل تحويله إلى عنوان

حتى لا يبقى الملف خطابا عاما، فإن أي توجه عراقي محتمل يحتاج مؤشرات قياس يمكن مراقبتها خلال 6 إلى 12 شهرا، مثل:

-نسبة الحسابات الجديدة المسجلة لقاصرين على المنصات المشمولة بعد القرار.

-عدد بلاغات الابتزاز والتنمر المرتبطة بقاصرين قبل وبعد الإجراءات.

-نسبة المدارس التي تطبق برامج توعية رقمية أساسية ومهارات أمان رقمي.

-سرعة الاستجابة لشكاوى المحتوى الضار ومتوسط زمن المعالجة.

ثلاثة سيناريوهات محتملة للعراق خلال 2026

السيناريو الأول: تقييد عمر 16 بتحقق هوية

هذا السيناريو يرفع مستوى التطبيق ويقلل الالتفاف نسبيا، لكنه يفتح ملف الخصوصية والبيانات ويحتاج بنية فنية ورقابة صارمة على التخزين والاستخدام.

السيناريو الثاني: تنظيم محتوى وحزمة حماية دون تحقق هوية شامل

يركز على قنوات تبليغ سريعة وتعاون مع المنصات وتفعيل أدوات رقابة أبوية وتوعية مدرسية، وهو أقل حساسية للبيانات لكنه يحتاج قدرات رصد وتصنيف واستجابة.

السيناريو الثالث: حجب متقطع وحملات تحذير

هذا هو الأقرب لنهج القرارات السريعة، وهو الأسهل إداريا، لكنه غالبا الأقل أثرا على المدى الطويل لسهولة الالتفاف وانتقال المشكلة إلى بدائل أكثر غموضا.

في النهاية، قرار تقييد السوشيال ميديا لمن هم دون 16 عاما يبدو بسيطا على الورق، لكنه في العراق يتحول إلى اختبار لقدرة الدولة على بناء منظومة لا تكتفي بالحجب، وقدرة القانون على تعريف المحتوى والسن والصلاحيات والضمانات، وقدرة الأسرة على أن تكون جزءا من الحل لا حاملة للعبء وحدها، وحين يقول مسؤول حقوقي إن 70% من النجاح يقع على عاتق العائلة فهو يضع النقاش أمام حقيقته، الدولة تستطيع أن تضع العتبة، لكن من يحرسها فعلا هو خليط من تشريع واضح، وأدوات تقنية، ووعي أسري، ومدرسة لا تترك الطفل وحيدا مع شاشة أكبر من عمره.

تقرير: محرر قسم الشؤون الأمنية في بغداد اليوم

أهم الاخبار

محافظ أربيل: الصوت الذي يُسمع هو لطائرات التحالف الدولي لحماية ومراقبة المدينة

بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات

اليوم, 01:14