"غسل العار" وتعنيف الفتيات.. ظاهرة تتصاعد وتيرتها ومختصون يعزوها لغياب القانون
محليات | 15-01-2022, 21:46 |

بغداد اليوم - بغداد
يبدو ان ظاهرة تعنيف الفتيات اخذت تتسع وتنحى منحى اخر تصل الى القتل تحت ذريعة غسل العار وسط غياب الحكومة والتشريعات القانونية التي تحد من الامر، الامر الذي عزاه مختصون الى غياب الاجراءات الحكومية التي تيح للفتاة اللجوء للقضاء وحماية الفتاة المعنقة.
وتشهد المحافظات العراقية وبشكل يومي جرائم غسل العار وتعنيف الفتيات وسط صمت الجهات القضائية عن محاسبة مرتكبيها مما ادى اتساع الظاهرة خاصة في المناطق الفقيرة والارياف.
خلو المنظومة القانونية من حماية الفتاة المعنفة
ويقول المحامي محمد جمعة في حديث لـ(بغداد اليوم)، ان "العراق خالي من منظومة قانونية واضحة تحمي الفتيات من العنف الاسري بشكل عام، مما يجعل الكثير من الفتيات يتعرضن للطعن بالشرف ويتعرضن للقتل والعنف".
ويضيف "لدينا قوانين تعاقب على الطعن بالشرف باعتباره جريمة قذف وجريمة تشهير ولكن لاتوجد لدينا قوانين تضمن للضحية الذهاب الجهات المعنية وتقديم الشكوى"، مشيرا الى ان "الفتاة لاتستطيع أن تحمي نفسها قانونا".
ويفيد بالقول "القانون يحتم على الفتاة الذهاب الى المحكمة والتحقيق وتقديم شكوى ومن ثم البدء بالإجراءات وهذا الأمر مستحيل لدى الفتيات المعنفات باعتبار أن الغالب من الفتيات لا يستطعن الخروج من المنزل أشبه بالمستحيل فضلا عن غياب وجود دار يحمي الفتاة المعنفة بعد تقديمها الشكوى"، مبينا ان "وجود مواد عقابية ليست ذات فائدة ان لم يرافقها مواد تمكن الضحية للذهاب بالشكوى ومواد تحمي الضحية حين الشكوى".
بعد الاباء عن الفتيات وراء التعنيف
من جانبها تبين الباحثة والمتخصصة بالقضايا الاسرية الهام مكي لـ(بغداد اليوم)، ان "أن الفتيات يتعرضن للعنف النفسي والاسري خاصة في مرحلة المراهقة أكثر من الأولاد بشكل عام من قبل الأهل وأحياناً المدرسة ، والمجتمع يمارس ضغوطاته على البنات بهذا العمر بهدف تحجيم نشاطهم وخصوصاً خوف المجتمع من الجانب العاطفي والنفسي ورغبة الفتيات بالاكتشاف وإقامة العلاقات وهذا الشيء من ضمن الحقوق الأساسية لأي انسان".
وتضيف ان "العوائل العراقية لايوجد لديها التواصل الحقيقي والفعال مع ابنائهم المراهقين و خصوصاً الفتيات اللاتي يعانين من ضغوط نفسية، وأحيانا تكون الفتيات نتيجة لهذا الضغط عرضة للاستغلال لأنها تبحث عن الاحترام والحنان والحب خارج البيت وأنها لا تجده في الداخل".
وتفيد الدكتورة الهام "بالنظرة العامة فأن هذا يعتبر لا أخلاقي بثقافتنا العراقية وهنا تتركز المشاكل بضعف التواصل داخل الأسر وهذا بشكل عام يشمل كل افراد الاسرة وبشكل خاص عن ضعف التواصل بين الأب والأم والأطفال، يكثر هذا الضعف والنزاعات بعد نمو الأطفال ووصولهم الى مرحلة النضوج والدخول إلى مرحلة المراهقة وللفتيات النصيب الأكبر على اعتبار ان الفتى غير مقيد و لا عليه ضغوط اجتماعية فيما يخص خياراته بالحياة و انه يمارس يومه بشكل طبيعي في خروجه من المنزل ويمارس هواياته التي يحبها بعكس الفتاة التي تكون مقيدة في الخروج من المنزل ولا يحق لها شيء لأنها فتاة ".
وتتابع مكي "فيما يخص الآليات لحماية الأطفال فهي تختلف عن طرق توعية النساء بوجهة نظري أجد صعوبة في توعية الطفل بحقوقه مالم تكن هنالك مؤسسات وقوانين وأنظمة تحميه"، مبينة ان "الدولة تتعامل مع هذا الموضوع على أنه شأن أسري داخلي ولايحق لأحد التدخل به، وكما رأينا التبريرات حول قانون العنف الاسري".
ولفتت الى ان "المجتمع أمام منظومات قانونية وسياسية وحكومية تحمل هذا الفكر بأنه شأن أسري ونفتقر لأي مؤسسات تحمي الفتيات والأطفال من العنف الداخلي وهذه إشكالية كبيرة لكن برأيي على الدولة ان تتحمل العبء الأكبر بالموضوع لأنها مسؤولية دولة ومجتمع ومؤسسات معنية بهذا النوع".
ام تعنف فتاتها خشية من الفضيحة
نور ذات الـ 18 عاماَ ( اسم مستعار لأحدى الفتيات رفضت الكشف عن اسمها لدواعي الحفاظ على السرية) تتحدث لـ(بغداد اليوم)، "أتعرض للعنف لا الجسدي فقط وانما النفسي وهذا من قبل والدتي".
وتضيف نور "منذ كنت بعمر الـ 5 سنوات تعرضت لحالة تحرش وقلت لوالدتي وبدلاَ من أن تنصحني صارت تهددني بانها ستقول لخالي وأنه سيضرم النار في رأسي وأصبح هذا التهديد كابوسا لي فكل يوم أحلم بأن خالي سيقتلني".
وتفيد "كانت أمي تقلل من شأني ولا تبدي لي اي احترام أمام الجميع, فهي بدلاِ من أن تمارس دور الأم الطبيعي كانت تعنفني وتستهزء بي , في المرحلة الثانوية، واصبحت تتعمد الكلام بشرفي وخصوصاً عند زيارة اقاربنا لنا وصارت تمنع تواصل صديقاتي لي بكل أشكاله ,حتى البكاء لاحق لي فيه فأبي يقول " ستفضحنا في بكائك هذا " .
الشرطة المجتمعية تتحدث عن دورها
وتتحدث الشرطة المجتمعية عن دورها في محاربة العنف ضد النساء بشكل خاص والعنف الاسري بشكل عام والاجراءات التي تقوم بها ودور العائلة بالامر.
وقال مدير الشرطة المجتمعية العميد غالب العطية في حديث لـ(بغداد اليوم)، ان "الشرطة المجتمعية تواصل دورها في المحاربة والحد من الظواهر السلبية، من هذه الظواهر هي ظاهرة العنف الذي يحصل داخل وخارج العائلة بين افراد المجتمع وأيضاً العنف الموجه من قبل الآباء والأهل تجاه الأبناء، فهذا العنف يؤدي الى خطورة كبيرة على مستقبل الأطفال وأيضاً حالاتهم النفسية والبناء النفسي والسيكولوجي للأطفال ".
ويبين العطية "أن الشرطة المجتمعية تقدم دعم نفسي للأطفال من خلال تواجدها بالمدارس أو من خلال الخط الساخن أو عن طريق مفارز الميدانية أو بعقد ندوات للأهل والمواطنين وحثهم على تطوير ثقافتهم اتجاه هذه الظاهرة الخطيرة على حياة ومستقبل الأبناء".
وتابع بالقول "لدينا عدد من الندوات وورش العمل التي توعي المواطنين بأهمية حياة الأبناء بعيداً عن التعنيف سواء كان جسدي أو لفظي ، حتى التنمر داخل العائلة من قبل الأب والأم فهو يولد حالات نفسية للأطفال وهذه تنعكس على حالاتهم خارج العائلة وداخلها وقد يكون ضحية لعائلته وللمجتمع وقد ينحرف سلوكه ويقل أداءه وتحصيله الدراسي".