آخر الأخبار
حرائق العراق 2024 مقارنة بالعام الماضي.. زيادة 24% في الإجمالي لكن الحوادث الكبيرة أقل العراق يتوعد الاتحاد الاسترالي بعد رفضه اللعب على ملعب كربلاء مصرع شرطي من "العقود الجديدة" باحتراق عجلة حكومية جنوبي بغداد استنزاف نصف مياه بحيرة مندلي بعد شهر واحد فقط من امتلائها-عاجل السليمانية.. مقتل وإصابة 6 أشخاص في الهجوم على حقل كورمور الغازي

من هو عازف الكمان الراحل فالح حسن ؟

محليات | 24-10-2021, 12:01 |

+A -A

بغداد اليوم - بغداد

توفي، صباح اليوم الاحد، عازف الكمان العراقي المعروف، فالح حسن، والذي عرف بولعه بالأنغام والموسيقى والعزف.

ونعت نقابة الفنانين في بيان، الفنان الكبير عازف الكمان فالح حسن والذي وافته المنية فجر اليوم، مبينة أنها "كانت قريبة منه طوال فترة مرضه".

وولد الفنان فالح حسن المطيري المحمداوي، في محافظة ميسان في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي، ونشأ وترعرع في أرضها وتحت سمائها حيث الطبيعة الخلابة ورائحة العنبر وأسراب الطيور والمشاحيف المنسابة في مياه أنهارها وأهوارها وهي تشق طريقها وسط أغصان البردي المتعانقة وكذلك ليالي السمر في مضايفها الجميلة حيث الحكمة والموعظة والشعر والطرفة والمواويل والأصوات الفطرية الجميلة المعبرة عن واقع وهموم الناس.

وسط هذه الأجواء نشأ الراحل، حيث بدأت هذه الأنغام تحدث وقعا في قلبه ووجدانه وبدا وكأنه يملك حسا مرهفا وأذنا موسيقية مكنته من تلقف الأنغام والأطوار التي كان يرددها المطربون آنذاك حيث لم تكن آلة الكمان تستعمل في الغناء وكان الإيقاع يتم بالنقر على الصينية.

ولحبه الشديد للطرب الأصيل سعى الفنان فالح حسن، إلى ولوج هذا العالم من بابه الواسع كعازف وخصوصا أن نضجه الموسيقي واكب وجود عمالقة الغناء الريفي أمثال حضيري أبو عزيز وناصر حكيم وداخل حسن وهكذا أصر على تطوير وصقل موهبته أكاديميا فتعلم أصول العزف على آلة الكمان في (معهد الأمل) ببغداد وبدأ في ولوج هذا العالم الواسع بالاشتراك مع الفرق الموسيقية كعازف رئيسي حيث برع وتفرد بين أبناء جيله و عرف عنه إلمامه ومعرفته التامة بأسرار كافة أطوار الغناء الريفي واتقانه الشديد لمقامي الصبا والبيات والتي ترتكز عليهما معظم أطوار ألا بوذية وبدأ منذ ذلك الحين عطاء هذا الفنان الأصيل والمبدع فاعطى للكمان كل موهبته ووقته،  لا بل أعطى روحه فجعلك وأنت تستمع إليه تشعر وكأن هذا الصوت يخرج من صدره ليدغدغ شغاف قلبك ويملئه شجنا يشدك بالحنين إلى ريفنا الأصيل وطيبة الأهل وذكريات المضايف والدلال.

ومع الوقت ازدادت عبقرية هذا الفنان واصبح مطلوبا من قبل مطربي الريف و أصحاب شركات ومكاتب التسجيلات في إحياء الحفلات متنقلا بين محافظات جنوبنا الحبيب كافة وصاحب ذلك بزوغ نجم الجيل الذهبي من مطربي الريف أمثال السيد محمد السيد كاظم وخلف لازم وعبادي العماري وحسين سعيدة وسلمان المنكوب وجواد وادي وعبد الواحد جمعه وعبد محمد ومجيد الفراتي ونسيم عودة وسعدي الحلي وامتدت مسيرته مرورا بالجيل اللاحق أمثال فرج وهاب ومدلل عامر وسيد جليل وهاني الشموسي وصولا إلى مطربي الجيل الحالي يونس العبودي ورعد الناصري وكاظم شنينة وكامل كشاش وفيصل السيد محمد وغيرهم.

وإذا نظرنا إلى مسيرة الفنان الراحل وإنجازاته في مجال الأغنية الريفية نجد انه ابتكر وطور في العديد من الجوانب ففي مجال التسجيلات يعتبر فالح حسن أول من ابتدع اسلوب التوثيق فعند سماعك لحفلة مسجلة على شريط تجد اسم المطرب والفرقة الموسيقية وتاريخ ومكان التسجيل وكذلك الضيوف فأصبحت هذه اللازمة تضفي جمالية على التسجيل لما يمتلكه من عذوبة الصوت .

أما في مجال العزف فقد ابتدع فالح حسن اسلوب إقحام مقطوعة موسيقية سائدة لتتخلل ألا بوذيات وذلك ليعطي للمستمع متنفسا ناقلا إياه من أجواء الشجن إلى أجواء الطرب.

ومما يسجل ايضا للفنان فالح حسن، قيادته للفرقة الموسيقية ولعبه دور الموزع الموسيقي أو المايسترو كما يطلق عليه من ضبط للإيقاع وإقحام للآلات الموسيقية في اللحظة المناسبة أضافه إلى توجيه المطرب وبخاصة قليلي الخبرة ليضعه على مسار الطور المطلوب من دون أن يشعر المتلقي بضعف أداء المطرب وهي ميزة يدين لها بالفضل معظم المطربين.

ويشار إلى أن الفنان فالح قد وظف خبرته في توجيه وتدريب العازفين الجدد إيمانا منه في ديمومة واستمرار هذا التراث الجميل فلم يبخل عليهم بالمعلومة أو النصيحة.

وفي مجال الإذاعة والتلفزيون كان فالح حسن نجما متألقا في العديد من البرامج واللقاءات وحفلات المطربين أمثال رياض احمد وحسين نعمه.

هذا هو الفنان فالح حسن الذي يسحرك بصوت كمانه وخاصة عند استماعك لطور المحمداوي أو الصبي وغيرها من الأطوار الشجية، وكغيره من المبدعين لم ينل فالح حسن نصيبه من التقييم والتكريم لما قدمه من عطاء.