رئيس الجمهورية يدعو الى محاسبة المقصرين والمتسببين بدخول داعش للعراق

تخطي بعد :
سياسة 2020/08/02 16:21 1617
   

بغداد اليوم - بغداد

قال رئيس الجمهورية، برهم صالح، اليوم الأحد، إن هدف تنظيم داعش كان الإبادة الجماعية ومحو الإيزيديين من الوجود، مؤكدا أهميةَ محاسبة المقصرين والمتسببين في دخول واحتلال داعش للمدن والقرى العراقية.

وفيما يلي نص كلمة رئيس الجمهورية في الذكرى السادسة للإبادة الجماعية الايزيدية في يد تنظيم داعش:

أحييكم، أيتها السيدات والسادة الحضور، وأنتم تلتقون وتستعيدون ذكرى المأساةِ الإنسانية التي تعرّضَ لها الإيزيديون في مثلِ هذا اليوم مع إقدام مجرمي التنظيم الإرهابي (داعش) على غزوِ واحتلالِ قضاء سنجار وارتكاب أفظع الجرائم.

لقد كانت فكرة وهدف هذا التنظيم الإرهابي من هذه الجرائم الإبادة الجماعية ومحو الإيزيديين من الوجود، لكن صمود شعبنا ووحدته وتكاتفه خيّب أحلامَ الإرهابيين وآمالَهم السود، فيما لن ينسى الضميرُ الوطني والإنساني هذه الجرائم التي اقترفها داعش، والتي فاقت ببشاعتِها وتجاوزت بلؤمها ما حفظه التاريخ من جرائم قتل وإبادة وترويع وتدمير من التي مارسها الغزاة والقتلة عبر العصور.

لقد عشنا بمرارةٍ وغضبٍ ما رأيناه خلال أشهرِ الاحتلال الداعشي من كمّ هائل وفادح من الجرائم التي ارتكبت بحقِّ الإيزيديين، والتي تمثلت بالقتل على نطاقٍ واسع وبتهجيرِ الذين نجوا من آلةِ القتل وتدميرِ ممتلكاتِهم ومزاراتِهم الدينية وبيوتهم، ثم ارتكب وحوشُ داعش الجريمةَ الأشد بشاعة والمتمثلة بسبي النساء، وإرغام الصغار والأطفال على التخلي عن ديانتهم.

سيحفظ التاريخ للقتلة عارَ جرائمهم، فيما سيحفظ بشرفٍ وفخرٍ للإيزيديين العراقيين تضحياتِهم وبطولاتِهم وصمودَهم.

 سيحفظ التاريخ أيضاً بتقدير واعتزاز لأبناء قواتِنا المسلحة ومعهم البيشمركة والحشد الشعبي وسائرِ العراقيين الأصلاء ممن قاتلوا وضحوا واستبسلوا من أجل تحريرِ مدننا وقرانا، ومنها سنجار، فسطّروا بهذا ملاحمَ للبطولة الوطنية التي كرست ورسخت مشاعرَ الوحدة والأخوة وخيبت ما خطط له الإرهابيون.

هذه بطولات ستظل تستحق منا دائماً التقديرَ والفخر، مثلما نظل نتذكر لأصدقائِنا من الجيرانِ والمجتمعِ الدولي ما قدموه من دعمٍ وإسناد كان لا بدّ منهما لتعزيزِ صمود وشجاعة شعبِنا في تلك المواجهة التي وقف فيها العراقُ بالنيابة عن العالمِ كلِّه بمواجهةِ القتلة الإرهابيين.

لقد كرّسنا دائماً، أيها الأخوة والأخوات، جهداً خاصاً من عملِنا وعلاقاتِنا ولقاءاتنا من أجل التعريفِ بالمعاناة الهائلة التي طالت الإيزيديين، ومعهم سائر المكونات الوطنية، ممن نالهم ما نالهم من جرائم الإرهاب. وفي هذه المناسبة التي تلتقون فيها نؤكد دعمَنا وسعيَنا وعملَنا من أجل تأمينِ كل ما يمكن تأمينُه لصالح عودةٍ طوعيةٍ وكريمة وفي ظروفٍ آمنةٍ للمهجّرين والمهاجرين من الإيزيديين وسائرِ العراقيين الذين أجبرتهم ظروفُ الحرب مع الإرهاب على الهجرةِ أو أرغموا على ذلك بفعل سياساتِ التهجير الإرهابي والتهديدات التي تعرضوا لها. ونؤكد  بهذا الصدد على ضرورة الإسراع بتنظيمِ الإدارة في سنجار وتعزيزِ الأمن والاستقرار وتقديم المساعداتِ المادیة والخدمات الأساسية من أجل عودتهم من  مخيمات النزوح إلی محال سکناهم والذين بدأوا مؤخراً بالعودةِ الطوعية.

من المعيب فعلاً القصورُ والتقاعسُ الخطير في تلبيةِ متطلباتِ أهلِنا في سنجار.

أؤكدُ على ضرورةِ تجاوز العراقيل السياسية والادارية.

يجب تغليب مصلحة الضحايا وذويهم...

أدعو القوى السياسية إلى تجاوزِ الخلافاتِ والترفعِ عليها وصولاً إلى الحلول المطلوبة لخدمةِ الإيزيديين وجميع مواطنينا الذين عانوا بفعل الإرهاب وجرائمِه.

ندعو أيضاً إلى أن يتحملَ المجتمعُ الدولي مسؤولياتِه في مساعدةِ العراق وتعويض المتضررين والعمل على تخفيفِ معاناتهم.

لقد تحمّل العراق مسؤوليةَ النهوضِ بواجبِ الدفاع عن الحياة الإنسانية بمواجهةِ تنظيمٍ إرهابيٍّ دولي عابرٍ للجنسيات والحدودِ وللقارات، ومن هنا تتأكد ضرورةُ المسؤوليةِ التضامنية الدولية في المساعدة وفي العمل على تجاوز ظروف ما بعد المواجهة وإعادةِ البناءِ وتخفيف معاناةِ الضحايا العراقيين. يجب على الجهاتِ الحكومية ذات الصلة العملُ بجديّةٍ أكبر مع الأممِ المتحدة والدول الصديقة على مشروعٍ يحوّلُ هذه الدعوةَ إلى برنامجٍ عملي.

ولا يقلّ أهميةً عن ذلك العملُ الحثيث والمخلص من جميع الأجهزة الاستخبارية على تكثيف جهودها في البحثِ وتأمين المعلومات المساعدة في معرفة مصائرِ المفقودين والمختطفين وتحريرِ الأحياء منهم، حيث يربو عدد المختطفين الإيزيديين على ٢٥٠٠ مختطف ومختطفة ما زالوا مغيبين من أصل 6417 مواطناً إيزيدياً عانوا الخطفَ والتغييب. كما نأمل إسراع الأخوة في مجلس النواب في تشريعِ قانون الناجيات الإيزيديات والذي أُرسل من قبل رئاسة الجمهورية للمجلس قبل أكثر من سنة.

نؤكد هنا ضرورةَ دعم الجهدِ الدولي للتحقيق في جرائمِ داعش بالعراق والذي تأسس بموجب قرار مجلس الأمن الدولي ذي الرقم ٢٣٧٩ لعام ٢٠١٧ وذلك بالتنسيقِ مع الجهاتِ التحقيقية العراقية والقضاءِ العراقي بشأن جمعِ الأدلة والوثائق وآلية التعاملِ مع قيادات وعناصر داعش الذين في قبضة الدولة العراقية.

وداخلياً نؤكد أهميةَ محاسبة المقصرين والمتسببين في دخول واحتلال داعش لمدنِنا وقرانا، وما نتجت عن ذلك من أضرارٍ مادية واعتبارية في قواتِنا الأمنية والعسكرية وفي ما تعرضت له المدنُ وسكانها. وحتى لا تتكرر المآسي لا ينبغي، بأي شكل كان، التهاونُ في أسبابِ هذه المأساة ودواعيها ومسببيها.

نعضّد أيضاً الدعوةَ لأهميةِ فتحِ المقابر الجماعية (أكثر من ٨٠ مقبرة جماعية مكتشفة في سنجار لحد الآن) بصورةٍ علميةٍ ومهنية وجمعِ وحفظِ الأدلةِ و الوثائق التي تؤكّد إدانةَ عصابات داعشِ الإرهابية.

إن النجاح في تحقيق هذه المساعي هو بعض من استحقاقات الإيزيديين الكرام بل هو استحقاقٌ وطني وانساني، وبما يحول دون تكرار مثل هذه الجرائم ضدّ أي مكون من المكونات العراقية وضد أي مواطن.

نؤكد مسؤولياتِنا إزاءَ أنفسِنا، قبل أيِّ شيء، من أجل عملٍ حثيث ومنظَّم وعلى مستوى العالمِ الإسلامي لتشخيصِ دواعي التطرف والغلواءِ في الكراهيةِ والقتلِ والتدميرِ لدى الجماعاتِ التكفيرية والمتطرفة واجتثاثِ هذا الفكر والسلوكِ المنافي للقيم الدينيةِ الحنيفة ولتقاليدِ الحياةِ الإنسانية السليمة. لا بد من عملٍ مشترك لمحاصرةِ وإيقافِ سُبلِ تمويل ودعمِ التطرفِ والحيلولة دون حريةِ الحركة والعملِ للأفراد والجماعات التكفيرية، لا بد من اتفاقاتٍ وبرامجَ عملٍ مشتركة تحقّق هذا وتجرّمُ كلَّ من يساعد أو يغضُّ الطرف عن تنميةِ وتفاقمِ العمل الإرهابي بمختلفِ تسمياتِه ويَحول دون القضاءِ عليه قضاءً مبرماً.

مرة أخرى أحيي جهودَكم، وأحيي من خلالِكم النشاطَ المدني الساعي لإرساء قيمِ السلامِ والتعايش والوحدة الوطنية.

نأمل ونعمل على أن نصلَ إلى نتائجَ مطمئِنة بخصوصِ المفقودين والمختطَفين وبما يُنهي معاناةَ عوائلِهم.

نترحم دائماً ونذكرُ بفخرٍ واعتزاز شهداءَنا.

المجدُ للأبطال صنّاعِ الحريةِ والنصر والسلام




لمتابعة اخبار العراق والعالم حمل تطبيق بغداد اليوم من هنا

اضافة تعليق


Top