بغداد اليوم - بغداد
في شوارع بغداد والمدن العراقية الأخرى، لم تعد المخالفات المرورية مجرد لحظة عابرة ينتهي أثرها عند إشعار ورقي أو تسجيل إلكتروني، بل تحولت خلال عام واحد إلى رقم ضخم يلامس 162 مليار دينار، وهو رقم أعاد فتح النقاش حول وظيفة الغرامة: فهل ما زالت أداة لضبط السلوك المروري وحماية الأرواح، أم أنها باتت جزءاً من معادلة مالية تثقل كاهل المواطن في ظل ضغوط المعيشة؟
هذا التحول في حجم الإيرادات المتأتية من الغرامات المرورية أثار تساؤلات اقتصادية وقانونية حول فلسفة تطبيق القانون في الشارع العراقي، خصوصاً مع توسع الاعتماد على أنظمة الرصد الإلكتروني وتسجيل المخالفات بشكل أكثر دقة وانتشاراً. إذ اعتبر الخبير الاقتصادي أحمد التميمي، اليوم الخميس (16 نيسان 2026)، أن تسجيل غرامات مرورية تجاوزت 162 مليار دينار خلال عام 2025 يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة إدارة هذا الملف، وما إذا كان قد تجاوز إطاره التنظيمي ليتحول إلى أداة مالية تسهم في دعم الإيرادات العامة.
وقال التميمي، لـ"بغداد اليوم"، إن "الغرامات المرورية تُعد في الأصل وسيلة لضبط السلوك وتعزيز السلامة العامة، إلا أن تضخم حجمها بهذا الشكل يعكس إما تشديداً كبيراً في إجراءات التطبيق أو توجهاً غير مباشر نحو تعظيم الإيرادات في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة".
وبيّن أن "الاعتماد على هذا النوع من الجباية، إذا لم يُدار بحذر، قد ينعكس سلباً على المواطنين، لاسيما مع محدودية الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل الغرامات تتحول إلى عبء اقتصادي إضافي بدلاً من كونها أداة تنظيمية".
وأضاف أن "تحسين أنظمة الرصد الإلكتروني وتوسيع نطاق تسجيل المخالفات قد يكون أحد أسباب ارتفاع الإيرادات، وهو أمر إيجابي من حيث كفاءة التطبيق، لكنه يتطلب في المقابل مراجعة دورية لقيم الغرامات لضمان تناسبها مع الواقع الاقتصادي".
وشدد على أنه "يجب تعزيز الشفافية في كيفية توظيف هذه الإيرادات، من خلال توجيهها بشكل واضح إلى مشاريع تطوير البنية التحتية للطرق وتحسين السلامة المرورية، إذ إن تحقيق التوازن بين فرض القانون وحماية القدرة الشرائية للمواطن يمثل التحدي الأبرز في المرحلة الحالية".
وتابع الخبير الاقتصادي أن "استدامة السياسة المالية لا ينبغي أن تعتمد على الغرامات كمصدر رئيسي، بل على تنويع حقيقي للإيرادات، بما يخفف الضغط عن المواطنين ويعزز الاستقرار الاقتصادي".
وتُعد الغرامات المرورية في العراق واحدة من أدوات تنظيم الحركة على الطرق والحد من الحوادث، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً كبيراً في آليات الرصد، مع التوسع في استخدام الكاميرات الذكية والأنظمة الإلكترونية لتسجيل المخالفات.
ومع هذا التطور، ارتفعت حصيلة الغرامات إلى مستويات غير مسبوقة خلال عام 2025، ما فتح باب الجدل حول طبيعة هذا الارتفاع: هل يعكس تحسناً في تطبيق القانون والانضباط المروري، أم أنه مؤشر على تحول تدريجي في وظيفة الغرامة من "أداة ردع" إلى "مورد مالي مهم" في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدولة؟
بغداد اليوم - متابعة أعلن الجيش الباكستاني، اليوم الخميس ( 16 نيسان 2026 )، أن البحرية أجرت بنجاح تجربة إطلاق صاروخ من سفينة، وهو صاروخ مضاد للسفن تم تصنيعه محلياً. وقال الجيش الباكستاني في بيان إن الصاروخ "أصاب بدقة هدفه بسرعة فائقة وعلى مدى