فينوس بابان - كاتبة وباحثة سياسية
في زمن التكنولوجيا المتسارعة والذكاء الاصطناعي لم يعد التقدم مجرد أداة ابتكار بل أصبح اختباراً لقدرة الدولة والمجتمع على حماية ذاكرتهم الوطنية ورموزهم الثقافية. الإعلان الرمضاني الأخير في العراق الذي استخدم الذكاء الاصطناعي لاستحضار شخصيات تاريخية مثل محمد مهدي الجواهري ونوري السعيد كشف هشاشة هذه القدرة وأثار جدلاً واسعاً بين جميع العراقيين وبصورة خاصة أهل إقليم كوردستان الذين شعروا بأن هذه الرموز لم تُحترم بما يليق بمكانتها التاريخية والثقافية.
محمد مهدي الجواهري شاعر العرب الأكبر… رمز لكل العراقيين
الهوية الوطنية الجواهري لم يكن مجرد شاعر بل كان رمزاً للوطنية العراقية عبّر الشعر من خلاله عن كرامة الإنسان العراقي وحقوقه في الحرية والعدالة.
الشجاعة الأدبية والسياسية عرف بمواقفه القوية ضد الظلم والاستبداد ولم يهادن الحكومات مهما كانت قوتها ما جعله صوت الشعب في أبهى عصوره.
التأثير الثقافي لقب بـ شاعر العرب الأكبر ومسيرته الشعرية الطويلة تركت إرثاً ضخماً من القصائد الوطنية والسياسية والاجتماعية التي تؤثر في كل العراقيين.
الموقف من وحدة العراق الجواهري كان معبراً عن تعددية العراق وشمولية هويته وأثرت كلماته في جميع المكونات بما فيها أهل إقليم كوردستان ما يجعله رمزاً جامعاً لكل العراقيين.
الأدب كمرآة للواقع استخدم الشعر ليس للتجميل فقط بل لتوثيق التاريخ التعبير عن هموم الناس ومواجهة التحديات السياسية والاجتماعية.
وجود الجواهري في الإعلان الرقمي بطريقة تخيّلية خدمية لم يحترم هذه المكانة واعتُبر مساساً بالذاكرة الوطنية والقيم المشتركة لكل العراقيين.
الغضب الوطني وردود الفعل السياسية
أمر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بفتح تحقيق رسمي مؤكداً أن حماية الرموز الوطنية جزء من مسؤوليات الدولة.
اتحاد الأدباء والكتاب أدان الإعلان واعتبره إساءة للذاكرة الثقافية الوطنية.
الجمهور العراقي من بغداد إلى إقليم كوردستان عبّر عن رفضه استخدام الشخصيات التاريخية بطريقة غير لائقة معتبرين أن هذه الرموز جزء من هوية الجميع.
التحدي التكنولوجي
الذكاء الاصطناعي أداة قوية لكن بلا إطار قانوني وأخلاقي يصبح تهديداً للذاكرة الوطنية. إعادة تمثيل الرموز التاريخية رقمياً بلا ضوابط قد يحوّلها إلى مواد قابلة للاستغلال التجاري ويضعف قيمة الثقافة الوطنية في ذهن الأجيال القادمة.
مقترحات قانونية واضحة
تشريع حماية الرموز الوطنية إلزام المؤسسات الإعلامية بعدم استخدام الشخصيات التاريخية رقمياً أو في أي محتوى دون موافقة هيئة وطنية مختصة.
هيئة وطنية مستقلة للرموز تضم المثقفين والقانونيين والفنانين مهمتها اعتماد أو رفض أي استخدام رقمي للشخصيات الوطنية.
مدونة أخلاقية للتقنيات الرقمية وضع معايير واضحة تحدد حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الثقافي والتاريخي.
التعليم والتوعية إدراج برامج لتعريف الأجيال بأهمية الذاكرة الوطنية واحترام الرموز التاريخية وربط التقدم التقني بالقيم الوطنية.
رسالة للأجيال وإنذار سياسي
التقدم بلا احترام للذاكرة والرموز الوطنية ليس تقدماً بل تهديد للهوية.
الجواهري وكل الرموز التاريخية ليست صوراً أو محتوى يمكن عرضه بلا ضوابط بل أمانة وطنية في يد الدولة والشعب.
تربية الأجيال على التقدم يجب أن تترافق مع احترام رموزنا الحفاظ على الكرامة الوطنية وفهم أن التكنولوجيا خادمة للذاكرة لا مدمّرة لها.
السيادة الثقافية ليست خياراً…
إنها واجب دولة ورسالة لكل العراقيين لن نسمح بتكرار هذا العبث ولن تُهان رموزنا مهما كانت الوسائل وستظل حماية الهوية الوطنية أولوية للأجيال الحالية والمقبلة.
بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات