بغداد اليوم – بغداد
في جلسة اعتبرها كثيرون مفصلية لمسار مجلس محافظة صلاح الدين بعد الانتخابات الأخيرة، صوّت المجلس، اليوم الخميس ( 19 شباط 2026 )، على اختيار هيثم الزهوان محافظاً، في نتيجة قلبت معادلة الأرقام التي كانت ترجّح كفّة تحالف عزم بزعامة مثنّى السامرائي على حساب تحالف تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، قبل أن تكشف الساعات التي سبقت التصويت عن تفاهمات وتحولات خفية في المواقف.
الزهوان، وهو مرشّح تحالف تقدم، حصد 9 أصوات من أصل 15، في جلسة تنافس فيها 32 مرشحاً على المنصب، ضمن سباق محتدم بين الأقطاب السنية، مع حضور لافت للأطراف الكردستانية التي تمتلك مقعدين في المجلس (مقعد للاتحاد الوطني وآخر للحزب الديمقراطي)، ما جعلها بيضة القبان في لحظة الحسم. أمام هذه المخرجات، انفجرت داخل تحالف عزم موجة غضب واتهامات بالخيانة والغدر من قبل بعض الأعضاء والحلفاء، تُرجمت بسلسلة تغريدات ومواقف وبيان تنظيمي.
منذ إعلان شغور منصب المحافظ بعد أداء بدر محمود الفحل اليمين الدستورية نائباً في البرلمان، بدا أن المنافسة ستنحصر بين مرشّحين رئيسيين: هيثم محمود زهوان مرشّح تحالف تقدم، وأمجد محمد أحمد مرشّح تحالف عزم.
مجلس المحافظة الذي يتألف من 15 مقعداً، كان يعطي على الورق أفضلية مبكّرة لتحالف عزم، في ظل توزيع المقاعد والتحالفات المعلنة، مع اعتبار المقعدين الكرديين عامل ترجيح يمكن أن يمنح أحد الطرفين الغالبية المطلوبة. غير أن نتيجة التصويت بحصول الزهوان على 9 أصوات أظهرت تغيّرات في التموضع داخل الكتل السنية نفسها، الأمر الذي فتح الباب أمام اتهامات مباشرة من داخل عزم لبعض أعضائه وحلفائه بعدم الالتزام بالتفاهمات السابقة.
على خلفية ما جرى في الجلسة، برزت مواقف حادة لقيادات ونواب في تحالف عزم، عكست حالة استياء من تبدّل المواقف داخل المعسكر الذي كان يُفترض أن يحافظ على وحدة التصويت.
المهندس فراس فاضل الجريسي كتب في منصة "إكس": "الكثير لم يلتزم بتعهداته تجاه تحالف العزم، وهذا يستدعي مراجعة جادة للتحالفات والمواقف خلال المرحلة المقبلة. المصلحة السياسية تُبنى على الالتزام لا على الوعود."
في لهجة تحمل اتهاماً مبطناً لمن غيّروا اتجاه تصويتهم في اللحظات الأخيرة، وتلوّح في الوقت نفسه بإعادة النظر في خارطة التحالفات القائمة.
بدوره، وجّه رئيس كتلة عزم النيابية محمود حسين القيّسي رسالة أكثر حدّة، قال فيها: "نحترم تحالفاتنا ونعمل بنوايا طيبة وواضحة مع الجميع؛ لا نؤمن بالمخاتلة في العمل السياسي كونها لا تنسجم مع قيم الرجولة!! ومن لا يلتزم معنا لا نلتزم معه."
بهذا الخطاب، ربط القيّسي بين الالتزام السياسي وقيم "الرجولة" كما وصفها، في إشارة واضحة إلى أن ما جرى في جلسة انتخاب محافظ صلاح الدين يُنظر إليه داخل عزم كغدر سياسي لا مجرد اختلاف في الاجتهاد.
التطور الأبرز في المسار الداخلي لتحالف عزم كان صدور بيان رسمي عن التحالف بإلغاء عضوية إحدى شخصياته في مجلس المحافظة.
وجاء في البيان: "يعلن تحالف العزم إنهاء عضوية عضو مجلس محافظة صلاح الدين السيدة شمائل العبيدي، وذلك لعدم التزامها بالسياسة العامة للتحالف وتوجّهاته التنظيمية، وبما يتعارض مع مبادئ العمل الجماعي والضوابط المعتمدة داخل مؤسساته."
وأضاف البيان أن قراراته التنظيمية "تستند إلى الحفاظ على وحدة الموقف والانضباط المؤسسي وخدمة المصلحة العامة لأبناء المحافظة"، مشدداً على "الالتزام بمواصلة العمل بروح المسؤولية والشراكة بما يعزّز حضور التحالف ويصون ثقة جمهوره واستحقاقاته الوطنية".
بهذه الخطوة، حاول التحالف توجيه رسالة مزدوجة: تحميل مسؤولية جزء من ما حدث لأحد أعضائه، والتأكيد أمام قاعدته على أن التماهي مع قراراته ليس اختياراً مرناً بل التزاماً تنظيمياً يترتّب على مخالفته عقوبات مباشرة.
إلى جانب نار الغضب داخل عزم، ارتفعت نبرة الانتقاد لطريقة إدارة جلسة الانتخاب نفسها. العضو في مجلس المحافظة حيدر الأسدي تحدّث عن خروقات قانونية وتدخّل مباشر للمال السياسي في الجلسة، مؤكداً أن الظروف التي جرى فيها التصويت لن تنتج استقراراً حقيقياً في إدارة المحافظة.
وقال الأسدي في تصريحات متفرقة إن "جلسة انتخاب محافظ صلاح الدين شابتها خروقات قانونية ودخل فيها المال السياسي، وحضور قيادات سياسية للجلسة يؤكد الضغوط السياسية التي مورست على الأعضاء"، معتبراً أن "جلسة انتخاب هيثم الزهوان محافظاً لصلاح الدين كانت مثيرة للجدل قانونياً وسياسياً ولا يمكن البناء عليها استقراراً أو ازدهاراً".
وأضاف أن "منع وسائل الإعلام من حضور جلسة انتخاب محافظ صلاح الدين كان هدفه منع رصد الخروقات القانونية التي شابت الجلسة"، في إشارة إلى أن غياب الشفافية عن تفاصيل التصويت فتح الباب واسعاً أمام الشكوك والتأويلات.
النتيجة التي حصل عليها الزهوان أظهرت أن الصراع لم يكن سنياً–سنياً فقط، بل مرّ أيضاً عبر بوابة المقعدين الكرديين والنواب الذين اختاروا إعادة تموضعهم في الدقائق الأخيرة. فمجلس مكوّن من 15 عضواً، تُحسم فيه النتيجة بـ 9 أصوات، يعني عملياً أن أي تبدّل محدود في اتجاه التصويت قادر على تغيير كل شيء.
هذا الواقع يعيد تسليط الضوء على معادلة المحافظات المختلطة أو ذات التعدد السياسي والقومي، حيث يتحول مقعد أو مقعدان أحياناً إلى عامل ترجيح يحدّد هوية المحافظ أو رئيس المجلس، ويجعل أي تحالف هشّاً وقابلاً للاهتزاز عند أول اختبار جدّي.
إن انتخاب هيثم الزهوان محافظاً لصلاح الدين، بما رافقه من اتهامات بالغدر وخرق التعهدات داخل تحالف عزم، ومن حديث عن المال السياسي والضغوط، لا يبدو أنه مرحلة استقرار، بقدر ما هو بداية فصل جديد من إعادة ترتيب البيت السني في المحافظة وربما على مستوى أوسع.
فعزم الذي دخل الجلسة وهو يراهن على أغلبيته، خرج وهو يتحدّث عن ضرورة "مراجعة جادة للتحالفات والمواقف خلال المرحلة المقبلة"، في حين يرسّخ تقدم حضوره في واحدة من أهم محافظات حزام بغداد، بما يمنح الحلبوسي وحلفاءه ورقة جديدة في مفاوضات المرحلة المقبلة.
وبين تغريدات الغضب وقرارات الإقصاء التنظيمي وتلميحات الخروقات القانونية، يبدو أن ملف محافظة صلاح الدين لن يهدأ سريعاً، وأن اسم المحافظ المنتخب هيثم الزهوان سيكون نقطة انطلاق لسلسلة تجاذبات، داخل المجلس وبين القوى السنية نفسها، في مشهد قد يعيد رسم خريطة التحالفات أكثر مما يكرّس استقراراً إدارياً طويلاً للمحافظة.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات