بغداد اليوم – بغداد
في تطور يُعد المنعطف الأبرز في الملف السوري منذ سقوط النظام السابق، بدأت تتكشف ملامح الاتفاق التاريخي بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والحكومة الانتقالية في دمشق. هذا الاتفاق الذي لا ينهي فقط حقبة من "الاستقلال الإداري"، بل يعيد رسم خارطة النفوذ في الشمال والشرق السوري، واضعاً حداً للمسميات التي سادت طيلة سنوات الحرب، لتبدأ مرحلة "الاندماج المؤسساتي" الشامل.
الباحث في الشأن السياسي، باز بكارى، كشف في تصريح خاص لـ"بغداد اليوم"، عن كواليس هذا الاتفاق، مؤكداً أن ما يجري هو "إنهاء فعلي" للشكل الحالي لما يُعرف بـ"الإدارة الذاتية" ومؤسساتها، ودمجها ضمن الهيكلية التنظيمية للدولة السورية التابعة للحكومة المؤقتة.
يشير بكارى إلى أن المرحلة المقبلة لن تعترف بالمسميات الحالية؛ فالإدارة الذاتية ستتحول إلى إطار إداري رسمي خاضع لدمشق، حيث ستعود الحسكة لتكون محافظة مرتبطة بالمركز، فيما تُلحق كوباني إدارياً بمحافظة حلب.
هذا التحول الجغرافي ترافقه "طمأنة اجتماعية"؛ إذ يؤكد بكارى أن التغيير لن يطال الكوادر الإدارية، بل سيتم تثبيت الموظفين رسمياً في مؤسسات الدولة، وهو ما وصفه بـ"عامل طمأنة للشارع الكردي" لتجنب صدمة الدخول المفاجئ للقوات النظامية أو الأمن العام، كما حدث في تجارب سابقة بمناطق أخرى.
على الصعيد العسكري، يضع الاتفاق نهاية لكيان "قوات سوريا الديمقراطية" المستقل. ووفقاً لبكارى، سيتم تحويل هذه القوات إلى ألوية وفرق عسكرية نظامية تابعة لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية، وتتوزع كالتالي:
-تأسيس فرقة عسكرية في الحسكة تضم ثلاثة ألوية.
-تأسيس لواء عسكري مستقل في مدينة كوباني.
-إنهاء وجود وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) بصفتهما التنظيمية السابقة، ودمج عناصرهما في التشكيلات الجديدة.
وفيما يخص شرايين الحياة الاقتصادية والحدودية، أوضح بكارى أن معبري القامشلي و"كوباني-سروج" على الحدود التركية سيبقيان مغلقين في الوقت الراهن، بينما سيبقى معبر سيمالكا (الرابط مع إقليم كردستان العراق) قيد التشغيل بإدارة مشتركة مع وجود رمزي لموظفي حكومة دمشق، وهو ما يضمن استمرارية التدفقات التجارية والإنسانية.
يؤكد بكارى أن موعد التنفيذ الفعلي سيبدأ في شهر شباط المقبل (2026)، معتبراً هذه المرحلة "أصعب التحديات" التي واجهت السوريين بعد سقوط النظام. ورغم توقعه بحدوث "تعثرات" في التنفيذ، إلا أنه أشار إلى وجود نية دولية وإقليمية صادقة لإنجاح الاتفاق هذه المرة.
ويمكن تلخيص الخلفيات التي دفعت لهذا الاتفاق في أربع نقاط محورية:
الانهيار الميداني الخاطف: في منتصف يناير 2026، شنت قوات الحكومة السورية الانتقالية هجوماً واسعاً أدى إلى خسارة (قسد) لنحو 80% من أراضيها في غضون 48 ساعة فقط. شملت هذه الخسارات مناطق استراتيجية مثل دير الزور، الرقة، وأجزاء حيوية من محافظة الحسكة، مما وضع القيادة الكردية أمام خيارين: "المواجهة الانتحارية" أو "الاندماج السياسي".
تصدع الحاضنة العربية: أحد أهم خلفيات هذا التحول هو انشقاق الغالبية العظمى من المكون العربي داخل "قسد" وانضمامهم للقوات الحكومية في دمشق، مما أفقد (قسد) صبغتها "التعددية" وحوّلها إلى قوة ذات طابع كردي خالص في مناطق محاصرة، ما عجّل بضرورة البحث عن تسوية تضمن الحقوق القومية للكرد ضمن الدولة.
التحول في الموقف الأمريكي: تلقت (قسد) إشارات واضحة من واشنطن مطلع عام 2026 تفيد بأن مهمة مكافحة "داعش" بشكلها القديم قد انتهت، وأن على القوى المحلية الانخراط في مؤسسات الدولة السورية الجديدة. هذا "الرفع الجزئي للغطاء" جعل من الصعب الاستمرار في إدارة كيان موازٍ للدولة.
سياسة "الاحتواء" من دمشق: بخلاف النظام السابق، اعتمدت الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع سياسة "الجزرة والعصا"؛ فبينما كان الجيش يتقدم ميدانياً، أصدرت دمشق مراسيم تاريخية غير مسبوقة، من بينها الاعتراف باللغة الكردية كـ "لغة وطنية" ومنح الجنسية السورية لعشرات الآلاف من الأكراد المحرومين منها منذ إحصاء 1962. هذه الخطوات سحبت البساط من تحت دعوات "الانفصال" أو "الحكم الذاتي المتطرف".
ويأتي اتفاق "شباط 2026" كتتويج لعام كامل من المفاوضات المتعثرة التي انتهت بانتصار رؤية "الدولة الموحدة" على "الإدارات الموازية". وبحسب الباحث باز بكارى، فإن قبول (قسد) بحل نفسها عسكرياً هو "ثمن البقاء السياسي" والمشاركة في صياغة دستور سوريا القادم كشريك وطني لا كخصم ميداني.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
بغداد اليوم - بغداد أصدرت الحكومة العراقية، اليوم الاربعاء ( 25 آذار 2026 )، بيانا بعد قصف الجيش في الحبانية، مؤكدة أنه سيتم تقديم شكوى مُثبتة ومُدعمة بالوثائق والتفاصيل الى مجلس الأمن الدولي والمنظمة الدولية. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات