بغداد اليوم – بغداد
كشف مصدر مطلع، اليوم الخميس ( 22 كانون الثاني 2026 )، عن حيثيات بدء استلام ونقل ما تُعرف بـ“القوائم السوداء”، التي تضم عتاة الإرهاب المحتجزين في السجون السورية، إلى الأراضي العراقية، ضمن ترتيبات أمنية عالية المستوى.
وقال المصدر، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إنّ "العراق وعددا من الدول عبّروا خلال الأسابيع الماضية عن مخاوف جدّية من خطورة هروب الآلاف من عتاة الإرهاب، ولا سيما الأسماء التي تمثّل الخط الأول في تنظيم داعش وتنظيمات متطرّفة أخرى لا تقلّ خطورة عنه، والذين كانوا معتقلين في سجون عدّة تقع تحت سيطرة قوات (قسد)".
وأضاف أنّ "خطورة هؤلاء لا تقتصر على الجغرافيا السورية فقط، بل تمسّ أمن دول الجوار، وفي مقدّمتها العراق"، لافتا إلى أنّه "جرى الاتفاق مع التحالف الدولي على نقل عتاة الإرهاب من تلك السجون إلى مراكز احتجاز خاصة، تتمتّع بدرجة عالية جدًّا من الإجراءات الأمنية".
وبيّن المصدر أنّ "الوجبة الأولى، التي تضم نحو 150 إرهابيا، جرى نقلها فعليا قبل أكثر من 24 ساعة"، مؤكّدا أنّ "هناك وجبات أخرى ستُنقل تباعا وفق آلية محددة تم الاتفاق عليها مسبقا، تشمل مراجعة أسماء المعتقلين وتصنيفهم أمنيا وقضائيا قبل الشروع بعملية النقل".
وأشار إلى أنّ "جزءا غير قليل من الذين سيتم نقلهم هم من حملة الجنسية العراقية، ومتورّطون بسلسلة كبيرة من الجرائم التي استهدفت مدنا عراقية خلال سنوات سيطرة التنظيم وما بعدها"، موضحا أنّ "هؤلاء سيُحالون إلى المحاكم المختصّة لحسم ملفاتهم القضائية وفق قانون مكافحة الإرهاب النافذ، أمّا من يحملون جنسيات عربية أو أجنبية فسيتم مخاطبة دولهم رسميّا من أجل نقلهم إليها بالتنسيق مع التحالف الدولي".
وأكّد المصدر أنّ "هؤلاء المعتقلين لن يتم دمجهم مع السجناء العراقيين الموجودين حاليا"، مبيّنا أنّ "احتجازهم سيكون في مراكز وسجون منفصلة، تخضع لإجراءات وأنظمة أمنية مختلفة من حيث طبيعة الإدارة، وآليات الحركة داخل السجن، ومستوى العزل عن العالم الخارجي، مع تقليص أي هامش يمكن استغلاله للتجنيد أو التخطيط".
وختم بالقول إنّ "هذا الإجراء يُعدّ احترازيا اتّخذه العراق في ظرف أمني حسّاس، إذ إنّ بقاء هؤلاء في السجون السورية، في ظل تغيّر خرائط السيطرة وانسحاب بعض القوات، قد يؤدّي إلى هروبهم، ما يشكّل معضلة أمنية خطيرة قد تمسّ أمن العراق ودول أخرى"، لافتا إلى أنّ "إدارة هذا الملف ستكون خاصة وتحت إشراف أعلى المراجع الأمنية في البلاد، وبالتنسيق المباشر مع التحالف الدولي".
يأتي هذا التطوّر في وقت يشهد فيه شمال شرق سوريا تحوّلات ميدانية وسياسية متسارعة، مع انتقال السيطرة على عدد من السجون والمخيّمات التي تضمّ عشرات الآلاف من معتقلي داعش وعائلاتهم من قوات سوريا الديمقراطية إلى القوات الحكومية السورية، وما يرافق ذلك من مخاوف دولية من حدوث فراغ أمني أو فوضى تُستغلّ في تنفيذ محاولات فرار جماعية.
وخلال السنوات الماضية حذّرت تقارير أممية ودولية من أنّ السجون والمخيّمات في تلك المنطقة تشكّل "قنبلة موقوتة"، في ظل ضعف البنى التحتية، وغياب أطر قانونية واضحة لمحاكمة أغلب الموقوفين، إلى جانب الهشاشة الأمنية التي ظهرت في حوادث عدّة، أبرزها هجوم داعش على سجن الحسكة مطلع عام 2022 والذي أسفر عن فرار المئات من المعتقلين قبل السيطرة على الموقف.
ويُعدّ العراق من أكثر الدول المتضرّرة من أي انفلات محتمل في هذا الملف، بحكم أنّ نسبة كبيرة من عناصر التنظيم المحتجزين في سوريا يحملون الجنسية العراقية، فضلا عن كون البلاد كانت إحدى الساحات الرئيسة لتمدّد داعش بين عامي 2014 و2017. وخلال الأعوام الأخيرة أعاد العراق آلاف العائلات العراقية من مخيّم الهول وغيره من المخيّمات، في إطار برامج تأهيل وفحص أمني، بالتوازي مع محاكمة الآلاف من المتّهمين بالانتماء إلى التنظيم داخل أراضيه.
كما يتقاطع ملف نقل "القوائم السوداء" مع جهود بغداد لتأمين حدودها الغربية والشمالية الغربية مع سوريا، حيث تمتدّ عشرات الكيلومترات من الأراضي الصحراوية المفتوحة التي اعتمد عليها التنظيم سابقا لعمليات التسلّل بين البلدين. وخلال الأشهر الماضية أعلنت السلطات العراقية عن استكمال مراحل من الجدار والسواتر الترابية وأبراج المراقبة على طول الشريط الحدودي، إلى جانب تكثيف الطلعات الجوية والدوريات المشتركة للحد من أي حركة مشبوهة.
وبحسب خبراء في شؤون الجماعات المتطرّفة، فإنّ نقل عتاة الإرهابيين إلى العراق، مع تشديد الحراسة عليهم في سجون أكثر تحصينا، قد يقلّل من خطر فرارهم في المدى القريب، لكنه يضع على عاتق بغداد مسؤوليّة قضائية وأمنية إضافية، سواء في ما يتعلّق بمحاكمتهم وفق القانون العراقي، أو التعامل مع الأبعاد الفكرية والتنظيمية لوجود هذا العدد من القيادات والعناصر الخطرة داخل سجونها، في وقت لا تزال فيه خلايا التنظيم النائمة تنشط بين حين وآخر في بعض المناطق الحدودية والريفية.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
بغداد اليوم - متابعة كشف تقرير نشرته ميدل إيست نيوز، اليوم الاربعاء ( 25 آذار 2026 )، أن التوقف المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد إيران جاء بعد تحذيرات مباشرة من دول الخليج، التي أكدت أن الحرب تتجه نحو مرحلة أشد خطورة،