أمن / عربي ودولي / ملفات خاصة 14-01-2026, 14:10 | --
+A -A

الدرع الجماعي


"غرفة عمليات السماء" بجوار العراق.. واشنطن تجمع "17 دولة" تحت قبة صاروخية واحدة

بغداد اليوم – بغداد

افتتحت القيادة المركزية الأمريكية، بالاشتراك مع عدد من الدول الحليفة، خلية جديدة لعمليات الدفاع الجوي والصاروخي في قاعدة العديد الجوية بقطر، تحت إطار مركز العمليات الجوية المشتركة، الذي يدير منذ سنوات طويلة العمليات الجوية في نطاق واسع يمتد من الشرق الأوسط حتى آسيا الوسطى. ويهدف هذا التطور إلى رفع مستوى التنسيق في مواجهة تهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة، في لحظة تشهد فيها المنطقة تصاعدا ملحوظا في هذا النوع من الهجمات، واستهدافا متكررا للقواعد العسكرية والمنشآت الحيوية.


الخبير في الشؤون العسكرية اللواء جواد الدهلكي، تحدث لـ"بغداد اليوم"، عن تداعيات وتأثيرات افتتاح خلية عمليات دفاع جوي أمريكية – إقليمية في قطر. قال الدهلكي، إن "هذا التطور لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي المتوتر، حيث تشهد المنطقة تصاعدا في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، سواء من دول أو من جماعات مسلحة عابرة للحدود، ما فرض على الولايات المتحدة وحلفائها الانتقال من أنماط الدفاع المنفرد إلى نموذج القيادة والإنذار المشترك".

من الدفاع المنفرد إلى غرفة عمليات واحدة
قراءة الدهلكي تعيد وضع الحدث في سياقه الأوسع: المنطقة تواجه منذ أعوام نمطا جديدا من التهديد، يعتمد على الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة، يستهدف القواعد، والحقول النفطية، وخطوط الإمداد، ويصعب التعامل معه بمنظومات دفاعية تعمل كل على حدة. لهذا يشير المتحدث إلى الانتقال من "أنماط الدفاع المنفرد" إلى "نموذج القيادة والإنذار المشترك"، أي إلى غرفة واحدة تجمع فيها صورة السماء فوق أكثر من دولة، وتدار منها عملية الرصد والإنذار والاعتراض بشكل منسق، بدل ردود الأفعال المتفرقة.

وبين أن "توقيت افتتاح خلية العمليات يحمل دلالات استراتيجية واضحة، والمرحلة الحالية تتسم بتداخل ساحات الصراع، وتزايد احتمالات توسع المواجهات الإقليمية، الأمر الذي يجعل القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية أهدافا محتملة، وهو ما استدعى تعزيز منظومات الرصد المبكر والاعتراض الجوي من خلال مركز موحد لإدارة العمليات".

دلالات التوقيت: إقليم مهدد بتوسع المواجهات
الإشارة إلى "تداخل ساحات الصراع" و"تزايد احتمالات توسع المواجهات الإقليمية" تعكس المخاوف من انتقال أي اشتباك محدود إلى دائرة أوسع. فالهجمات التي تنفذ بصواريخ أو مسيرات من أكثر من جبهة، تجعل القواعد الجوية، والموانئ، وحقول النفط، أهدافا جاهزة، سواء في الخليج أو خارجه. من هذه الزاوية، يبدو توقيت افتتاح الخلية جزءا من محاولة استباق أي موجة جديدة من التصعيد، عبر رفع جاهزية منظومات الرصد والاعتراض، وتقليص الزمن الفاصل بين اكتشاف التهديد واتخاذ قرار التصدي له.

وأضاف أن "اختيار قطر، وتحديد قاعدة العديد الجوية، يعكس الأهمية المحورية التي تمثلها الدولة في البنية الدفاعية الأمريكية في المنطقة، والعديد تعد مركز ثقل للقيادة الجوية والعمليات المشتركة، وبالتالي فإن تعزيز قدراتها الدفاعية لا يخدم فقط أمن قطر، بل يمتد تأثيره ليشمل أمن القوات الأمريكية وحلفائها في عموم الخليج".

لماذا قاعدة العديد؟
يربط الدهلكي بين مكان المركز الجديد ودوره؛ فقوله إن العديد "مركز ثقل للقيادة الجوية والعمليات المشتركة" يوضح أن التطوير لا يستهدف قطر وحدها، بل البنية الدفاعية الأمريكية – الإقليمية ككل. قاعدة العديد تدار منها العمليات الجوية في مسرح واسع، وتعزيز دفاعاتها يعني عمليا تعزيز حماية الشبكة التي تنطلق منها أو تمر عبرها الطائرات والقوات المنتشرة في أكثر من دولة. لذلك تصبح الخلية الجديدة حلقة أساسية في تأمين القواعد والقوات، وليس مجرد إضافة تقنية إلى موقع واحد.

وتابع أن "خلية العمليات الجديدة ستسهم في رفع مستوى التكامل بين أنظمة الدفاع الجوي المختلفة، عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية والإنذارات في الزمن الحقيقي، ما يقلل من فجوات الاستجابة ويزيد من فرص التصدي المبكر لأي تهديد محتمل".

تكامل المنظومات في زمن التهديدات السريعة
عندما يتحدث الدهلكي عن "تبادل المعلومات الاستخباراتية والإنذارات في الزمن الحقيقي"، فهو يصف جوهر ما تراهن عليه واشنطن وحلفاؤها: ربط الرادارات، وأنظمة الدفاع الجوي، ومراكز القيادة في شبكة واحدة، بحيث يسد الفراغ بين هذه المنظومات، ويتم التعامل مع أي صاروخ أو طائرة مسيرة باعتبارها تهديدا مشتركا، لا عبئا يقع على عاتق دولة واحدة. هذا النوع من التكامل يقلل من فرص مرور هجمات "من ثغرات الفراغ" بين منظومات غير مرتبطة، ويرفع القدرة على التصدي المبكر قبل وصول المقذوف إلى هدفه.

وأكد أن "الأثر السياسي لا يقل أهمية عن الأثر العسكري، فهذه الخطوة تحمل رسالة ردع واضحة مفادها أن الولايات المتحدة وشركاءها باتوا يعملون ضمن منظومة دفاعية أكثر تنسيقا، وقادرين على التعامل الجماعي مع أي تصعيد، وهو ما قد يحد من اندفاع بعض الأطراف نحو خيارات عسكرية غير محسوبة".

رسالة ردع تتجاوز حدود القاعدة
في هذه الفقرة يلفت الدهلكي إلى البعد السياسي: خلية العمليات لا تقرأ فقط كإجراء عسكري، بل كإشارة إلى أن الدفاع عن القواعد والمنشآت لم يعد شأنا وطنيا ضيقا لكل دولة، بل دخل مرحلة "المنظومة الدفاعية المشتركة". الرسالة المضمَّنة هنا أن أي جهة تفكر في استهداف القواعد أو البنى التحتية في الخليج، ستواجه شبكة منسقة من الدول، لا نقطة منفردة يسهل ضربها. هذا النوع من الرسائل يهدف إلى ردع خصوم الولايات المتحدة وحلفائها، وطمأنة الدول المشاركة في الوقت نفسه إلى استمرار المظلة الدفاعية.

وختم الخبير في الشؤون العسكرية قوله إن "افتتاح خلية العمليات الدفاعية في قطر يمثل جزءا من مسار أوسع لإعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي، تقوم على الشراكة، والتكامل، والاستعداد لمواجهة التهديدات الحديثة، وليس مجرد إجراء تكتيكي مؤقت مرتبط بظرف آني".

إعادة تشكيل الأمن الإقليمي.. وأين يقف العراق؟
في خلاصة الدهلكي، تبدو خلية الدفاع في قطر حلقة في "مسار أوسع"، لا خطوة معزولة. هذا المسار يشمل تطوير منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، وربطها بشبكات إنذار، وإدخال أدوات جديدة في المعركة مثل أسراب الطائرات المسيرة الهجومية منخفضة الكلفة، وكلها عناصر تشير إلى أن معركة السماء في الشرق الأوسط تدخل مرحلة مختلفة.

بالنسبة للعراق، ورغم أن المركز الجديد يوجد في قطر، إلا أن مجال عمل القيادة المركزية الأمريكية يمتد ليشمل الأجواء والقواعد التي توجد فيها قوات أمريكية داخل الأراضي العراقية. أي تغيير في بنية الدفاع الجوي المشترك في الخليج ستكون له انعكاسات على كيفية مراقبة مسارات الطائرات المسيرة والصواريخ التي قد تنطلق من أو باتجاه العراق، وعلى طريقة التعامل مع التهديدات التي تستهدف قواعد أو مصالح أمريكية هناك.

العراق يجد نفسه، عمليا، بين طرفين من هذه المعادلة: من جهة، وجود قوات ومستشارين أمريكيين وتأثره بأي تصعيد بين واشنطن وخصومها في المنطقة؛ ومن جهة أخرى، علاقاته المعقدة مع إيران وفصائل مسلحة تملك قدرات صاروخية ومسيرات. في هذا السياق، يجعل مسار "إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي" الذي يتحدث عنه الدهلكي، حاجة بغداد إلى تعريف واضح لدورها الأمني أكثر إلحاحا: كيف تحافظ على سيادتها، وتمنع تحويل أجوائها وأراضيها إلى ساحة تصفية حسابات، في وقت تتوسع فيه شبكات الدفاع والهجوم من حولها وتدار من غرف عمليات مشتركة خارج الحدود؟

مشروع القبة الدفاعية الخليجية – الأمريكية
قبل افتتاح خلية الدفاع في قاعدة العديد، كانت دول الخليج تتحرك نحو ما يشبه "قبة دفاعية" مشتركة مع واشنطن. خلال القمة السادسة والأربعين لمجلس التعاون الخليجي التي عقدت في البحرين في 3 كانون الأول 2025، برز موضوع الدفاع الصاروخي المشترك بوصفه البند الأبرز على جدول الأعمال؛ حيث أكد القادة أن أمن الخليج "غير قابل للتجزئة"، فيما تحدث الأمين العام للمجلس جاسم البديوي عن عمل جار مع الحلفاء لاستكمال "الدرع الصاروخي الخليجي المشترك"، في إطار ما وصف بمشروع "القبة الصاروخية الخليجية" لمواجهة الصواريخ والمسيرات ضمن منظومة واحدة.

هذا المسار لم يبدأ من فراغ؛ فمنذ أيار 2024 عقدت واشنطن والرياض اجتماعا لمجموعات العمل الدفاعية الأمريكية – الخليجية حول "الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل" والأمن البحري، بمشاركة جميع دول مجلس التعاون وقيادة القيادة المركزية الأمريكية ووكالات الدفاع الصاروخي، في خطوة هدفت إلى توحيد الرؤية حول ربط الرادارات وأنظمة الاعتراض وتبادل المعلومات في الزمن الحقيقي. وقبل ذلك بعامين، خلال قمة جدة 2022، تحدث الرئيس جو بايدن صراحة عن السعي لبناء بنية "أكثر تكاملا وتشبيكا" للدفاع الجوي والصاروخي في الشرق الأوسط، مع أنظمة إنذار مبكر مشتركة بين دول المنطقة.

على هامش هذه التحركات الرسمية، ظهرت في تحليلات مراكز الأبحاث والإعلام الغربي تعبيرات مثل "تحالف الدفاع الجوي في الشرق الأوسط" أو "Middle East Air Defense Alliance"، في إشارة إلى مشروع أوسع يربط أمن الخليج مع الولايات المتحدة وربما مع دول أخرى في المنطقة، عبر شبكة رادارات ومنصات اعتراض متداخلة لمواجهة التهديدات الإيرانية بالصواريخ والمسيرات. وتشير هذه القراءات إلى أن دولا مثل الإمارات والسعودية ترى في هذا المشروع فرصة لبناء مظلة ردع جماعية، بدل اعتماد كل دولة منفردة على قدراتها فقط، مع بقاء تفاصيل التنفيذ رهينة لحسابات السيادة والتحالفات المحلية.

من هذه الزاوية، تبدو خلية الدفاع الجديدة في قاعدة العديد امتدادا عمليا لأعلى طبقة في هذه "القبة الدفاعية" قيد التشكل، وليست مجرد غرفة عمليات معزولة، الأمر الذي يجعل سؤال موقع العراق من هذه المنظومة أكثر حساسية وتعقيدا.

تقرير: محرر قسم الشؤون الأمنية في بغداد اليوم

أهم الاخبار

محافظ أربيل: الصوت الذي يُسمع هو لطائرات التحالف الدولي لحماية ومراقبة المدينة

بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات

اليوم, 01:14