بغداد اليوم – بغداد
مع إعلان الإدارة الأمريكيّة، اليوم السبت ( 3 كانون الثاني 2026 )، عن تنفيذ قوّة أمريكيّة خاصّة عمليّة خاطفة انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى خارج بلاده، عاد إلى الواجهة اسم وحدة النخبة المعروفة بـ"قوّات دلتا"، وهي التشكيل نفسه الذي ارتبط في أذهان العراقيّين بلحظات حاسمة، من اعتقال صدّام حسين في الدور إلى ملاحقة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي في ريف إدلب.
مَن هي قوّات دلتا؟
قوّات دلتا، أو "الفرقة الأولى للعمليّات الخاصّة – دلتا"، هي وحدة نخبة شديدة السريّة داخل الجيش الأمريكي، وتعمل تحت مظلّة قيادة العمليّات الخاصّة المشتركة. ويمكن تلخيص ملامحها الأساسيّة في النقاط الآتية:
-
الانتماء والقيادة
-
تتبع للجيش الأمريكي، ضمن منظومة القوّات الخاصّة.
-
يقودها عادة ضابط برتبة عقيد، وترتبط بقيادة العمليّات الخاصّة ثمّ وزارة الدفاع.
-
-
التشكيل وطبيعة العناصر
-
تتكوّن من سرايا وفِرَق صغيرة جدًّا لتنفيذ الاقتحام والمهامّ السريعة.
-
يُختار عناصرها من وحدات نخبة أخرى بعد اختبارات قاسية بدنيًّا ونفسيًّا.
-
تركّز على القدرة على العمل في بيئات معقّدة، وخلف خطوط الخصم، بسريّة عالية.
-
-
طريقة العمل والمهامّ
-
تعتمد على معلومات استخباريّة دقيقة تسبق أيّ تحرّك ميداني.
-
تنفّذ ما تصفه واشنطن بالضربات "الجراحيّة" ضدّ الأهداف عالية القيمة، مثل قادة تنظيمات مسلّحة أو شخصيّات مطلوبة.
-
تعمل عادة بالتنسيق مع طيران خاصّ، وأجهزة استخبارات، وأحيانًا حلفاء محلّيّين على الأرض.
-
-
الشعار والرمز
-
يُنسب إليها شعار لاتيني غير رسمي هو "Sine Pari" بمعنى "من دون مثيل".
-
تُستخدم داخلها رموز مثل خنجر أو سيف داخل شكل مثلّث أو درع، في إشارة إلى السرعة والدقّة والضربة الخاطفة.
-
من اعتقال صدّام إلى نفق البغدادي
بالنسبة للعراقيّين، لا يظهر اسم دلتا للمرّة الأولى في خبر اعتقال مادورو، بل يعود إلى كانون الأوّل 2003، حين نفّذت قوّات أمريكيّة خاصّة عمليّة "الفجر الأحمر" قرب بلدة الدور في محافظة صلاح الدين، وانتهت بالعثور على الرئيس العراقي السابق صدّام حسين داخل مخبأ تحت الأرض.
ورغم أنّ البيانات الرسميّة الأمريكيّة تحدّثت آنذاك عن "قوّات خاصّة" و"قوّات عمليّات مشتركة"، إلّا أنّ روايات عسكريّة وإعلاميّة غربيّة أشارت إلى أنّ عناصر من قوّات دلتا كانوا ضمن القوّة التي تولّت الاقتحام والتثبّت من هويّة صدّام ونقله إلى الحجز، ما جعل اسم هذه الوحدة يرتبط مباشرة بلحظة سقوط النظام السابق في الوعي العراقي.
وفي تشرين الأوّل 2019 عاد الاسم إلى الواجهة عبر العمليّة التي أعلنت فيها واشنطن مقتل زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي في ريف إدلب شمال سوريا، بعد أن نفّذت قوّة من دلتا إنزالًا ليليًّا على مجمّع كان يتحصّن فيه البغدادي، وانتهت المهمّة بمقتله بحسب الرواية الأمريكيّة الرسميّة.
من كاراكاس إلى بغداد.. لماذا يهمّ العراقيّين ما جرى؟
اليوم، ومع الحديث عن دور دلتا في اعتقال نيكولاس مادورو ونقله خارج فنزويلا، يبدو أنّ الوحدة نفسها التي شاركت في اعتقال صدّام، ثمّ في مطاردة قيادة "داعش"، تُستخدم مرّة أخرى كأداة ميدانيّة في ملفّات سياسيّة كبرى، هذه المرّة في أمريكا اللاتينيّة.
بالنسبة للعراق، يضيف هذا التطوّر حلقة جديدة إلى صورة قوّات دلتا كوحدة تتحرّك في اللحظات الفاصلة: من اعتقال صدّام في الدور، إلى البغدادي في إدلب، وصولًا إلى قصر الرئاسة في كاراكاس، حيث يتحوّل تدخّلها من مجرّد عمليّة عسكريّة خاصّة إلى حدث يغيّر وجه السلطة في بلد كامل، ويعيد طرح السؤال عن الكيفيّة التي تستخدم بها واشنطن وحدات النخبة السريّة في رسم خرائط النفوذ والصراع حول العالم.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات



