بغداد اليوم – بغداد
تستمر الحكومة العراقية في مفاوضاتها مع الجانب التركي لتجديد اتفاقية النفط التي تربط بين البلدين منذ عقود، بعد أن أصبحت إحدى الملفات الاستراتيجية الحساسة في بغداد، لا سيما مع اقتراب انتهاء الاتفاقية الحالية في تموز 2026.
وأوضح حمدي شنگالي، نائب مدير شركة سومو، في حديث خاص لـ"بغداد اليوم"، أن الحكومة الاتحادية تجري مفاوضات مستمرة مع تركيا، مشيراً إلى أن الاتفاقية المرتقبة قد تتوسع لتشمل قطاعات أخرى في مجال الطاقة، مثل الغاز والمياه والكهرباء، وليس النفط فقط. وأضاف شنگالي أن غياب مشاركة حكومة إقليم كردستان في هذه المفاوضات قد يضعف موقف العراق التفاوضي، مؤكداً على أهمية توحيد الموقف بين الأطراف للاستفادة القصوى من هذه الاتفاقية.
الاتفاقية الأساسية بين العراق وتركيا تعود إلى 1973، وتهدف إلى تصريف النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك–جيهان إلى ميناء جيهان التركي، لتصديره إلى الأسواق العالمية. وقد شهدت الاتفاقية تعديلات في 2010، لكنها ظلت أساساً لتنويع صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ومنح العراق بوابة استراتيجية للأسواق الأوروبية.
على مدى السنوات الماضية، شهدت الاتفاقية توترات عدة، أبرزها توقف خط الأنابيب في مارس 2023 بعد حكم تحكيمي دولي يطالب تركيا بدفع تعويضات للعراق، وكذلك محاولات تركيا توسيع نطاق الاتفاقية لتشمل قطاعات الطاقة الأخرى. وأثير مؤخراً جدل حول ما يُسمى بـ"النفط مقابل الماء"، حيث ترتبط الاتفاقيات المائية ببعض الإيرادات النفطية، مما أثار مخاوف من تأثير ذلك على سيادة الموارد العراقية.
تجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية ليست مجرد ملف تجاري، بل تمثل ركيزة استراتيجية للعراق، إذ تسمح له بالوصول إلى الأسواق العالمية وتقليل الاعتماد على الموانئ الجنوبية، كما تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية مهمة، خصوصاً مع الدور التركي وإقليم كردستان في الملف.
وفي ضوء انتهاء الاتفاقية الحالية في تموز 2026، تعمل بغداد على صياغة اتفاقية موسعة تشمل النفط والغاز وربما الكهرباء والمشاريع المرتبطة بها، مع محاولة إشراك جميع الأطراف لتعزيز موقف العراق التفاوضي.
المصدر: بغداد اليوم +وكالات