بغداد اليوم – بغداد
في تطوّر جديد لأزمة الجمعية التعاونية لإسكان موظفي وزارة الكهرباء، دخلت محطّة جديدة أكثر حساسية بعد أن بدأت الكتب الرسمية الصادرة من تشكيلات الوزارة تحضّ المنتسبين صراحةً على مراجعة القضاء للمطالبة بأموالهم، في إشارة واضحة إلى أنّ العقود المبرمة مع الجمعية لم تُنفّذ ضمن المدد المحددة، وأنّ الوزارة لم تَعُد تغطّي هذا الملف سياسيًا أو إداريًا كما كان يُفهم في مراحل سابقة.
كتاب رسمي يدعو المنتسبين إلى مراجعة المحاكم
وبحسب وثيقة صادرة عن مديرية محطة كهرباء الجادرية / الشعبة القانونية، موجهة إلى مواقع المحطة كافة، فإنّ الإدارة أشارت إلى انتهاء المدة المنصوص عليها في العقود المبرمة بين منتسبيها وبين الجمعية التعاونية الإسكانية لموظفي وزارة الكهرباء، والبالغة (6) ستة أشهر، فضلًا عن انتهاء مدة التمديد البالغة (2) شهرين، من دون استلام سندات الملكية للقطع المتعاقد عليها، الأمر الذي اعتبره الكتاب إخلالًا من الجمعية بالتزاماتها التعاقدية.
وأكّد الكتاب، الذي جاء استنادًا إلى مخاطبات سابقة من الدائرة القانونية في وزارة الكهرباء والشركة العامة لإنتاج الطاقة الكهربائية – المنطقة الوسطى، أنّ الغاية هي الحفاظ على حقوق المنتسبين واستحقاقاتهم المالية وتصويب الأوضاع القانونية، داعيًا إلى تبليغ المنتسبين بضرورة مراجعة المحاكم المختصّة للمطالبة بالمبالغ المدفوعة من قبلهم بوصفها "الدفعة الأولى"، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية بحق الجمعية وفقًا لبنود العقد. هذه الصياغة تعني عمليًا أنّ الوزارة تحرّر موقفها الإداري، وتنقل النزاع إلى ساحته الطبيعية أمام القضاء وهيئة النزاهة والجهات الرقابية.
المدرّس: الجمعية "مستقلة" وتحظى باستثناء من المالية
هذا التطور سبقته بأيام تصريحات متلفزة لرئيس الجمعية التعاونية لإسكان موظفي وزارة الكهرباء، مصعب المدرّس، حاول فيها إعادة رسم حدود المسؤولية بين الجمعية والوزارة. المدرّس قال إنّ الجمعية "منبثقة عن الوزارة ومن موظفيها، لكنها تمتلك شخصية معنوية مستقلة، وعملها يجري بالتنسيق مع الوزارة"، مضيفًا أنّ "العقود الخاصة بالمشروع جرت مراجعتها والمصادقة عليها من قبل الدائرة القانونية في الوزارة".
وفي معرض حديثه عن اللجان التي تابعت ملف المشروع، أشار المدرّس إلى أنّ "اللجان تعطي لنفسها أحيانًا أكثر من صلاحياتها، وبرغبة مني تعاونت معها، ولست مجبرًا على التعاون معها"، في عبارات قرأها كثير من المنتسبين بوصفها محاولة لتشتيت المسؤولية بين الجمعية والوزارة، مع إبقاء الإقرار الأهم في المقابلة وهو حصول الجمعية على استثناء من وزيرة المالية طيف سامي لتخصيص أراضٍ تابعة للدولة لصالح مشروع إسكان موظفي الكهرباء.
موظفون متضررون: الجمعية استلمت الأموال ولم تسلّم الأراضي
على الضفة المقابلة، يرى عدد من موظفي وزارة الكهرباء، تحدّثوا إلى "بغداد اليوم"، أنّ تصريحات المدرّس "لا تغيّر من حقيقة أن الجمعية هي الجهة التي استلمت الأموال ولم تسلّم الأراضي حتى الآن"، مؤكدين أنّ ما قُدّم في المقابلة "محض ادعاءات بلا وثائق"، وأنّ أي حديث عن مراجعة قانونية للعقود أو عن استثناءات رسمية "يجب أن يُترجم إلى أوراق ومستندات تعرض على القضاء لا إلى وعود إعلامية".
ويشير هؤلاء إلى أنّ جوهر المشكلة يتمثّل في أنّ ما يقارب 4000 موظف سجّلوا في مشروع إسكان منطقة الكاورية قبل نحو ثلاث سنوات، وسدّد كل واحد منهم ما يقارب 10 ملايين دينار كدفعة أولى، على أساس استكمال إجراءات التخصيص خلال بضعة أشهر، "لكن المشروع توقّف تمامًا، لا أراضٍ سلّمت ولا أموال أُعيدت، ولا كشوفات مالية توضّح أين ذهبت المبالغ"، على حدّ وصفهم. ويرون أنّ إحالة الملف إلى القضاء وهيئة النزاهة "خطوة في الاتجاه الصحيح"، لكنها تحتاج في المقابل إلى تعاون الجمعية في كشف كل العقود والمخاطبات والاتفاقات التي أُبرمت خلال السنوات الماضية.
من توجيه الوزير إلى تحرّك رئاسة الجمهورية وهيئة النزاهة
أزمة الجمعية لم تعد حبيسة أروقة وزارة الكهرباء؛ إذ سبق أن وجّه وزير الكهرباء زياد علي فاضل، في وقت سابق، الدائرة القانونية في الوزارة إلى الشروع برفع دعوى قضائية ضد الجمعية ورئيس مجلس إدارتها، بعد انتهاء المهلة الممنوحة لإعادة الأموال المستوفاة من المنتسبين من دون تسليم قطع الأراضي المتفق عليها. وأكّد الوزير في بيان رسمي آنذاك أنّ الوزارة "لن تسمح بالمساس بحقوق المنتسبين"، معلنًا تشكيل فريق قانوني لمتابعة الملف مع الجهات الرقابية والقضائية.
بالتوازي، حصلت "بغداد اليوم" على مخاطبات رسمية من رئاسة الجمهورية إلى هيئة النزاهة بخصوص شكوى قدّمها عدد من الموظفين ضد الجمعية، تطالب بالتحقيق في مصير المبالغ المستوفاة منذ أكثر من ثلاث سنوات، والكشف عن أسباب تعطّل المشروع رغم استمرار استقطاع الأموال وعدم ظهور أي نتائج ملموسة على الأرض. هذا المسار الرقابي – القضائي المتدرّج يعكس أنّ القضية تجاوزت مستوى الخلاف الإداري، لتدخل حيّز شبهات الهدر أو الاستغلال، بانتظار ما ستقرّره التحقيقات.
الكاورية.. مشروع إسكان معلّق وأسئلة عن مصير المليارات
تعود جذور الأزمة إلى فتح الجمعية التعاونية باب التسجيل قبل نحو ثلاث سنوات لشراء قطع أراضٍ في منطقة الكاورية، على أن تُخصّص هذه القطع لمنتسبي وزارة الكهرباء ضمن مشروع إسكان متكامل. حينها طُلب من الموظفين دفع مبالغ أولية تقارب 10 ملايين دينار عن كل اشتراك، مع وعود بإنجاز معاملات التخصيص خلال ستة أشهر فقط، وتأكيدات متكررة عبر الكتب الداخلية والإعلانات بأنّ المشروع يسير ضمن الأطر القانونية والإدارية الصحيحة.
لكن ما جرى لاحقًا كان عكس ذلك تمامًا؛ إذ توقّفت الإجراءات، ولم يصدر أي سند ملكية باسم أي من المشتركين، فيما ظلّت تفاصيل ملكية الأراضي، وآليات الشراء، وحجم المبالغ المودعة، خارج أي كشف مالي معلن. ومع مرور الوقت، بدأت تتراكم التساؤلات حول مصير المليارات المحصّلة من الموظفين، وسبب تأخّر إنجاز معاملات الكاورية، والجهة التي تتحمّل المسؤولية عن إدارة هذا الملف.
شفافية مطلوبة وحق الردّ مكفول
ما تكشفه الكتب الرسمية الأخيرة، إلى جانب تصريحات رئيس الجمعية وشكاوى الموظفين، هو أنّ ملف الجمعية التعاونية لإسكان موظفي وزارة الكهرباء يدخل الآن مرحلة جديدة عنوانها المحاسبة القانونية بعد أن استنفدت الوعود والمهل الزمنية. فالمنتسبون يطالبون باسترداد أموالهم أو تسلّم قطع أراضي حقيقية، والوزارة تحيل الملف إلى القضاء وهيئة النزاهة، والجمعية تتحدّث عن شخصية معنوية مستقلة واستثناءات من وزارة المالية، من دون أن تُقدَّم حتى الآن صورة مكتملة عن مسار المشروع من لحظة إطلاقه إلى اليوم.
وإذ تنشر "بغداد اليوم" هذه التفاصيل استنادًا إلى الوثائق الرسمية وشهادات الموظفين وتصريحات رئيس الجمعية، فإنّها تؤكّد أنّ حق الردّ مكفول للجمعية التعاونية لإسكان موظفي وزارة الكهرباء، ورئيس مجلس إدارتها مصعب المدرّس، ووزارة الكهرباء، ووزارة المالية، والاتحاد العام للجمعيات التعاونية، لتقديم أيّ توضيحات أو وثائق يرونها مناسبة، تسهم في كشف الصورة الكاملة أمام الرأي العام وإنصاف المنتسبين المتضرّرين.
بغداد اليوم - متابعة كشف تقرير نشرته ميدل إيست نيوز، اليوم الاربعاء ( 25 آذار 2026 )، أن التوقف المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد إيران جاء بعد تحذيرات مباشرة من دول الخليج، التي أكدت أن الحرب تتجه نحو مرحلة أشد خطورة،