بغداد اليوم – البصرة
دعا مواطنون في محافظة البصرة، اليوم الأربعاء ( 17 كانون الأول 2025 )، جهاز الأمن الوطني والجهات الرقابية ذات العلاقة إلى التحقّق من مصادر الأموال التي مكّنت المدون جاسم العوادي من شراء عشرات العقارات داخل المحافظة، بعد سنوات من ظهوره في حملات تبرعات ومواد إعلامية قدّم خلالها نفسه بوصفه ناشطًا في مجال دعم الفقراء والأيتام.
وقال عدد من الأهالي في أحاديث متطابقة لـ"بغداد اليوم" إنّ العوادي كان، حتى وقت قريب، عاطلًا عن العمل تقريبًا، ويقدّم نفسه عبر منصّات التواصل الاجتماعي على أنّه وسيط خيري يجمع التبرعات للعوائل المتعففة، قبل أن "يتحوّل خلال فترة وجيزة إلى شخصية تركب السيارات الفارهة، ويقوم بشراء عشرات العقارات باسمه واسم والده في مناطق مختلفة من البصرة"، على حدّ وصفهم، مطالبين بوضع ملف أمواله واستثماراته تحت مراجعة قانونية ومالية واضحة.
ويؤكد المواطنون أنّ مطلبهم "لا يستهدف العمل الخيري بحدّ ذاته"، بقدر ما يركّز على ضرورة الفصل بين التبرعات الموجّهة للفقراء وبين الثروات الشخصية للمؤثرين الذين يقودون مثل هذه الحملات، مشيرين إلى أنّ "الشفافية الكاملة هي الطريق الوحيد للحفاظ على ثقة الناس بأعمال الإغاثة".
وجاءت الدعوات الشعبية في ظل موجة غضب أوسع أثارها مقطع الفيديو العائد للشاعر الشعبي علي نعيم الدراجي، وما تلاه من تصريحات نُسبت إلى العوادي دافع فيها عن الدراجي، وهو ما دفع الجهات الرسمية خلال اليومين الماضيين إلى إعلان اتخاذ إجراءات قانونية بحق جاسم العوادي بتهمة "التحريض على الطائفية" عقب دفاعه عن المقطع الذي تضمن إساءة إلى الرموز الدينية والصحابة، بحسب بيانات رسمية.
كما تزامن ذلك مع إعلان رئيس مجلس أئمة وخطباء الأعظمية وضواحيها، مصطفى البياتي، عن تحريك دعاوى قضائية رسمية، برفقة عدد من المحامين، ضد الشاعر علي نعيم الدراجي والإعلامي جاسم العوادي، على خلفية ما عُدّ إساءة للصحابة والرموز الدينية وتحريضًا على الكراهية والطائفية.
وبين الاتهامات الجديدة بدخول أموال التبرعات على خطّ "تضخيم الثروة الشخصية"، وصورة الناشط الخيري التي راكمها العوادي خلال الأعوام الماضية، تتصاعد دعوات من داخل البصرة وخارجها لفتح تحقيق مهني وشفاف في مصادر أمواله وعقاراته، بما يضمن – بحسب أصحاب هذه الدعوات – حماية سمعة العمل الخيري من جهة، وملاحقة أيّ شبهات استغلال أو غسل أموال إن وُجدت عبر الطرق القانونية المختصة من جهة أخرى.