سياسة / ملفات خاصة 10-12-2025, 22:34 | --
+A -A


من الهند ولبنان.. شهادات على الورق "مزورة" تهدد مهنة الطب والهندسة في العراق

بغداد اليوم – بغداد

أعادت فضيحة كبرى كشفتها الشرطة الهندية في ولاية كيرلا، تتعلق بإحدى أضخم شبكات تزوير الشهادات الجامعية في العالم، تسليط الضوء في العراق على ملف دراسة الطلبة العراقيين في الجامعات الأجنبية، ولا سيما الهندية، وسط غياب بيانات رسمية دقيقة عن أعدادهم والجامعات التي يلتحقون بها.

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية هندية، ضبطت الشرطة مئات الشهادات المزوّرة في مختلف المجالات، كان أغلبها في اختصاصات الطب والتمريض والهندسة والبرمجة، إلى جانب العثور على أختام مزيفة تحمل شعارات نحو 28 جامعة هندية. وتشير تقديرات أولية إلى أنّ عدد الشهادات التي جرى تزويرها قد يتجاوز حاجز 1,000,000 شهادة، فيما ألقي القبض على 11 شخصًا من ولايات مختلفة بعد إنشاء مطابع متعدّدة في ولايات مثل تاميل نادو، بنغالورو، أندرا براديش، ماهاراشترا، غوا، دلهي، البنغال الغربية، إضافة إلى كيرلا، لتوزيع نشاط الشبكة على معظم أنحاء البلاد.

وتفيد التفاصيل بأن كلفة الشهادة الواحدة تتراوح بين 75,000 و150,000 روبية، أي ما يعادل تقريبًا ما بين 3,000 و6,000 ريال، مع استخدام تقنيات طباعة وأختام احترافية تجعل من الصعب كشف التزوير بالطرق التقليدية، الأمر الذي دفع الشرطة الهندية إلى فتح تحقيق واسع على مستوى البلاد، يشمل التحقق من احتمال ضلوع موظفين في بعض الجامعات في تسريب نماذج الشهادات أو بيانات رسمية لصالح هذه العصابات.

في السياق نفسه، يستذكر أكاديميون عراقيون ما كُشف قبل فترة عن ملف تزوير شهادات في لبنان على مستوى رسمي، بعد ظهور معلومات ووثائق تتعلق بمنح شهادات جامعية غير مستوفية للمعايير أو صادرة عن مؤسسات موضع شك، من دون أن تُعلن وزارة التعليم العالي العراقية عن إجراءات واضحة وعلنية تجاه هذا الملف، سواء لجهة المراجعة الشاملة للشهادات الواردة من تلك الجامعات أو وضع آليات خاصة للتدقيق فيها. ويرى مختصون أن تكرار الإشارات إلى فضائح شهادات مزوّرة في أكثر من بلد يضاعف الحاجة إلى سياسة عراقية أكثر صرامة وشفافية في التعامل مع الشهادات الأجنبية.

هذه التطورات الخارجية تكتسب بعدًا خاصًا في الحالة العراقية، إذ تُظهر تقديرات غير رسمية أن عدد الطلبة العراقيين الذين يتوجّهون سنويًا إلى الجامعات والمعاهد الهندية قد يلامس نحو 5,000 طالب وطالبة، في ظل غياب إحصائية حكومية معلنة توضح بدقة عددهم أو توزيعهم على الجامعات والتخصصات، رغم أن نسبة معتبرة منهم تتركّز في مجالات الطب والهندسة والتقنيات الحديثة.

ويشير مختصون في شؤون التعليم العالي إلى أنّ العديد من الجامعات الهندية المعروفة ما زالت تحظى باعتراف رسمي وتتمتع بسمعة أكاديمية جيدة، إلّا أنّ وجود شبكات تزوير بهذا الحجم في البلد نفسه، إلى جانب سوابق أُثيرت في دول أخرى مثل لبنان، يفرض – من وجهة نظرهم – تشديد إجراءات التدقيق على الشهادات الصادرة من الخارج، ولا سيما تلك التي تُستخدم لاحقًا في معادلات وزارة التعليم العالي أو في التعيين في المؤسسات الصحية والهندسية داخل العراق.

كما يلفتون إلى أن غياب قاعدة بيانات رسمية متكاملة عن الطلبة العراقيين في الهند وغيرها من الدول، والجامعات التي يدرسون فيها، يضيف طبقة أخرى من التعقيد عند محاولة تتبّع الحالات المشكوك فيها أو التحقق من المسار الدراسي الفعلي لكل طالب، خاصة في ظل نشاط مكاتب وسماسرة دراسة في الخارج تعمل أحيانًا في مناطق رمادية بين الاستشارة القانونية والمتاجرة غير المنظّمة بالمقاعد الجامعية.

ويرى أكاديميون أن الفضائح المتتالية في ملف الشهادات، من لبنان إلى الهند، ينبغي أن تُستثمر لإعادة مراجعة منظومة الاعتراف والمعادلة في العراق، ليس فقط عبر قوائم الجامعات المعترف بها، بل من خلال بناء قنوات تواصل مباشرة مع الجامعات الأجنبية، واعتماد أنظمة تحقق إلكترونية معتمدة دوليًا، بما يحدّ من قدرة أي شبكات تزوير – داخل هذه الدول أو خارجها – على تمرير شهادات لا تستند إلى دراسة حقيقية، خصوصًا في التخصصات التي تمس حياة المواطنين وسلامة البنى التحتية.

وبين فضيحة قد تصل إلى أكثر من 1,000,000 شهادة مزوّرة في الهند، وملفات مثارة حول شهادات في لبنان، وتقديرات غير رسمية عن آلاف الطلبة العراقيين الدارسين في الخارج من دون إحصاءات دقيقة، يبدو أن ملف الشهادات الأجنبية بات بحاجة إلى مقاربة أوسع في العراق، توازن بين حماية الطلبة الجادّين والملتزمين من جهة، وبين حماية سوق العمل والمؤسسات الحيوية من خطر تسلّل مؤهلات ورقية لا تعكس كفاءة علمية أو مهنية حقيقية.

المصدر: بغداد اليوم+ وكالات

أهم الاخبار