بغداد اليوم – بغداد
في بلد اعتاد أن تكون الأزمات السياسية قابلة للتدوير، برز القضاء العراقي هذا الأسبوع كواحدة من الساحات القليلة التي لا يزال الصراع حولها يجري على المكشوف. فبين حملة هجوم واسعة تقودها أطراف ترى في استقلال المؤسسة القضائية تهديداً مباشراً لمصالحها، وبين دفاع مفاجئ يصدر من شخصيات يلاحقها ملف الفساد، تبدو ملامح المشهد أشبه بحركة ضغط متبادلة لم تعد تخفى على أحد.
الباحث في الشأن السياسي أحمد الأعرجي يقول لـ"بغداد اليوم" إن "الهجوم الأخير لا يمكن فصله عن لحظة سياسية تتزاحم فيها حسابات القوى، إذ تحاول مراكز نفوذ مختلفة إعادة ضبط مسار الملفات القضائية الحساسة، أو على الأقل إبطاء حركتها". ويضيف أن الخطاب التشكيكي تجاه القضاء "بات أداة لإحداث ارتباك في الرأي العام، في وقت تتقدم فيه قضايا المال العام إلى واجهة الصراع السياسي".
لكن المفارقة التي تلفت الانتباه، وفق الأعرجي، ليست في الهجوم وحده، بل في "الدفاع الصاخب" الذي تبنّته خلال الأيام الماضية شخصيات تواجه ضغوطاً قضائية. فبعض هؤلاء ظهروا بمظهر الحريص على استقلال المؤسسة، رغم أن ملفاتهم ما زالت مفتوحة. وهو ما يصفه الأعرجي بأنه "محاولة للتموضع داخل دائرة الشرعية، والاحتماء بها، لتخفيف وطأة المواجهة القضائية أو تأجيلها".
وتكشف هذه الازدواجية – الهجوم الممنهج من جهة، والدفاع المصلحي من جهة أخرى – طبيعة الأزمة الأعمق: قضاء يحاول الحفاظ على مسافة آمنة من الصراع السياسي، وبيئة سياسية تحاول جذبه إلى قلب التوتر. ففي لحظة تتصاعد فيها الاتهامات حول الفساد والمال العام، يصبح استقلال القضاء ليس مجرد عنوان، بل أحد الأعمدة القليلة التي تقف عليها الدولة في مواجهة اضطراب متواصل.
الأعرجي يرى أن "القضاء اليوم أمام اختبار صعب، ليس لأنه يواجه ملفات شائكة فحسب، بل لأن محاولات التأثير عليه باتت جزءاً من معادلة القوى". ويحذّر من أن التشكيك المستمر بالمؤسسة "لن يصيب القضاء وحده، بل سيترك جرحاً عميقاً في ثقة المجتمع بالدولة، ويجعل معركة مكافحة الفساد كلها على المحك".
وفيما تواصل بعض الأطراف السياسية تصعيد خطابها، يبدو أن المؤسسة القضائية تمضي في مسارها رغم الضوضاء. لكن السؤال لا يتعلق بمن يرفع الصوت الآن، بل بمن سيصمت عندما تبدأ الملفات بالإشارة إلى أصحابها.
بغداد اليوم - بابل أعلنت محافظة بابل، اليوم الاربعاء ( 25 آذار 2026 )، الحداد ثلاثة أيام على أرواح شهداء العراق وأبناء المحافظة. وقالت المحافظة في بيان مقتضب تلقته "بغداد اليوم"، إن "محافظ بابل علي تركي الچمالي أعلن الحداد العام في