بغداد اليوم – بغداد
تتحرك القوى السياسية بهدوء بعد الانتخابات نحو ترتيب الملفات الأساسية التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة، ويبرز داخل هذا المشهد ملف رئاسة مجلس النواب بوصفه أول خطوة يجب إنهاؤها قبل الانتقال إلى مفاوضات تشكيل الحكومة. وتتعامل الأطراف كافة مع هذا الملف على أنه نقطة استقرار يجب تثبيتها قبل الدخول في أي تفاهمات أكبر، خصوصاً أن اختيار رئيس البرلمان يمثل الإشارة الأولى على اتجاهات التوازن داخل الدورة الجديدة.
في هذا السياق، يظهر موقف الإطار التنسيقي بوضوح: "لا يناقش الأسماء ولا يحمل موقفاً مسبقاً تجاه أي جهة"، ويؤكد أن "المنصب يخص المكوّن السني حصراً". وفي حديث أدلى به النائب عارف الحمامي لـ"بغداد اليوم"، أوضح أن “رئاسة مجلس النواب استحقاق للمكوّن السني، والقوى السنية هي المعنية بتقديم المرشح، والإطار سيتعامل مع الاسم الذي تتوافق عليه، سواء كان الاتفاق واسعاً أو ناتجاً عن أغلبية”. هذا التصريح، رغم أنه موجّه داخل سياق سياسي ضيق، يعكس بوضوح طريقة تعامل الإطار مع المرحلة الحالية، وهي ترك مسار التسمية بالكامل للقوى السنية من دون تدخل أو دفع باتجاه مرشح معيّن.
عدم التدخل هنا لا يعني غياب الاهتمام. الإطار يعمل بالتوازي على حسم ملف رئيس الوزراء المقبل عبر لجنة داخلية تراجع عدة أسماء، ويريد أن تكون الطريق سالكة نحو جلسة انتخاب الحكومة من دون أي تعقيد إضافي. ولهذا يتعامل مع رئاسة البرلمان باعتبارها خطوة تنظيمية يجب أن تُحسم بسرعة، لأن أي تأخير فيها سينعكس على الجدول الزمني للملف الأكبر. وبناءً على ذلك، يعتبر الإطار أن التعاون مع القوى السنية يبدأ من قدرتها على تقديم مرشح موحد، يخرج من داخل المجلس السياسي الوطني أو من توافق بين الكتل الأساسية.
على الطرف السني، لا تزال المشاورات مستمرة داخل المجلس السياسي الوطني الذي تشكّل بعد الانتخابات لتوحيد قرار المكوّن. النقاشات تتركز على تحديد الاسم الذي يمكن أن يحظى بقبول شامل داخل المكوّن، مع مراعاة التوزيع الجديد للقوة داخل البرلمان. القوى السنية تريد الدخول إلى المرحلة التفاوضية بقرار واضح، لكنها في الوقت نفسه تعمل على عدم السماح بعودة الصيغة التي كان فيها الاختيار حكراً على جهة واحدة. هذا ما يجعل عملية الحسم تتقدم بحذر، لكنها تتقدم فعلياً نحو اتفاق على صيغة نهائية للاسم الذي سيُطرح داخل البرلمان.
الإطار يراقب هذه الحركة من دون تدخل، لكنه يربط بين نتيجة هذا الملف وبين طريقة العمل مع القوى السنية في المرحلة المقبلة، سواء في ما يتعلق بالوزارات أو بالتعامل مع التشريعات الأساسية التي ستأتي إلى البرلمان خلال الأشهر الأولى. ومن هذه الزاوية، يمثل اختيار رئيس البرلمان اختباراً لمستوى التنظيم داخل المكوّن السني وقدرته على تثبيت قرار موحد أمام بقية القوى.
الصورة الحالية تشير إلى أن الإطار التنسيقي لن يغيّر موقفه، وأنه ينتظر مرشحاً سنياً متفقاً عليه من دون الدخول في نقاشات فرعية. وفي المقابل، تعمل القوى السنية على إنهاء خلافاتها الداخلية للوصول إلى مرشح يمثلها جميعاً، ويمتلك القدرة على إدارة الجلسات الأولى للبرلمان من دون اضطراب أو تعطيل. وعلى هذا الأساس، سيحدد حسم هذا الملف اتجاهات المرحلة المقبلة، بما فيها مسار تشكيل الحكومة، وطبيعة التعاون بين القوى السياسية داخل البرلمان.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
بغداد اليوم - أعلن محافظ بابل، الحقوقي علي تركي الچمالي، الحـ،،ـداد العام في المحافظة لمدة ثلاثة أيام ابتداءً من اليوم، وذلك على أرواح شـ،،ـهداء العراق ومحافظة بابل.