آخر الأخبار
إيران تنفي إلغاء الرحلات الجوية بينها وبين العراق ما جدوى إنشاء العراق مصنعاً للبتروكيمياويات في مصر؟!.. خبير نفطي يوضح القاضي زيدان في الدوحة للمشاركة بالمنتدى الدولي الدائم للمحاكم التجارية استهداف عجلة قيادي سابق بالاتحاد الوطني بعبوة ناسفة في السليمانية شرطة بابل "تكذب" انباء الانفجارات بالمحافظة وتوجه دعوة للمواطنين

الانتحار في العراق خلال عام 2022.. إحصائيات "صادمة" لمؤشر اليأس الجماعي

محليات | 26-12-2022, 15:16 |

+A -A

بغداد اليوم- تقرير: إخلاص قحطان

استفاقت ام محمد (54) عاما، على صرخات وويلات تملأ اركان المنزل، بعد ان وجد من في البيت، الأخ الأصغر معلقا في أعلى المروحة السقفية بحبل قوي استمكن من خنقه وإنهاء حياته بدقائق معدودة.  

حيث ليس مستغربا ان يصلك خبرا عاجلا كل يوم عن حالة انتحار لشاب أو شابة في مناطق متفرقة من البلاد، أحيان كثيرة تكون الظروف غامضة وأحيان قليلة أخرى تعرف الأسباب من قبل المقربين من الشخص المنتحر.

وتمثل قصة ام محمد، حالة من مئات حالات اليأس الجماعي التي ارتفع مؤشرها خلال عام واحد.

وفي كل عام تقفز أرقام الانتحار في العراق، فيما تعجز الجهات المعنية وغير المعنية من الحد من هذه الظاهرة، وفي كل مرة يكون بطل القصة "الفقر والبطالة" اللذان يدفعان في اغلب الاحيان، الشباب الى انهاء حياتهم عبر طرق الموت المتعددة.

حالتا انتحار كل يوم!

"الفقر والبطالة والعنف الأسري وتعاطي المخدرات أحد أهم أسباب حالات الانتحار في العراق"، هذا ماتحدث به مدير الشرطة المجتمعية، العميد غالب عطية، لـ(بغداد اليوم).

وأضاف عطية، أنه "للحد من هذه الظاهرة، لا بد من إيجاد استراتيجية وطنية على مستوى البلاد، تتظافر خلالها جميع الجهات المعنية من وزارة الداخلية والتربية والصحة والعمل والشباب والرياضة، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني".

وأوضح أنه "تم انتحار أكثر من 420 حالة في عموم محافظات العراق، بدءا منذ مطلع العام 2022 ولغاية نهاية شهر السابع، أي بمعدل حالتي انتحار في اليوم الواحد".

وتشكل البطالة والفقر في العراق، عاملا رئيسا في حالات الانتحار، حيث يعاني نحو 27% من السكان البطالة، فيما تخطت نسبة الفقر حاجز 31.7 بالمئة، بحسب إحصاءات وزارة التخطيط العراقية.

أرقام "مرعبة" لماكنة الموت 

وقال نائب رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان في العراق، حازم الرديني، إن "العراق سجل خلال العام الماضي 772 حالة انتحار، بمعدل حالتي انتحار يومياً، مؤكداً تسجيل 700 محاولة خلال هذا العام لغاية الآن".

وأضاف أن "العام 2020 سجل 663 حالة، وفي 2019 سجلت 605 حالة وفي 2018 سجلت 530 حالة، وفي 2017 سجلت 462 وفي 2016 سجلت 393 حالة".

الرديني الذي أوضح لـ(بغداد اليوم)، أن "تزايد هذه الظاهرة يعود الى تفشي المخدرات والعنف الأسري والبطالة"، مشيراً الى أن 70% من الحالات هم دون سن الثلاثين عاما وأغلبهم ليس لديهم أي تحصيل دراسي"، طالب "الحكومة العراقية بمعالجة الاسباب التي ادت الى تفشي هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا من خلال القضاء على تفشي المخدرات ومعالجة البطالة والإسراع بتشريع قانون العنف الاسري".

4 أسباب لتفاقم ظاهرة الانتحار بالعراق

قال الخبير القانوني علي التميمي لـ (بغداد اليوم)، إن "قانون العقوبات العراقي يعاقب من على من يحرض أو يساعد شخص على الانتحار في المادة 408 ف1 بالسجن 7 سنوات في حين لا عقوبة لمن يشرع في الانتحار لعدم جدوى العقوبة".

ورأى، ان "ايداع من يحاول الانتحار في احدى المصحات وان لا يخرج الا بتقارير طبية مؤيدة حل جيد لمعالجته"، لافتاً الى انه "من يقتل من يريد الانتحار فيعاقب بالإعدام وفق المادة 406 من قانون العقوبات ".

 واشار الى ان "شيوع ظاهرة الانتحار بسببها قلة الوازع الديني وحالات نفسية واجتماعية وأثر وسائل التواصل والمسلسلات الاجنبية خصوصا على المراهقين"، مؤكداً "الحاجة الى توعية من المدارس ورجال الدين والإعلام لحملة كبرى لأنها دخيلة على مجتمعنا الإسلامي".

ولفت الى ان "هناك دراسات للحد من هذه الظاهرة التي بدأت في الانتشار وربما تكون البطالة اهم الأسباب والإحباط وتأثير المسلسلات المدبلجة والمخدرات والفراغ الديني"، مشيراً الى "اهمية الانتباه لخطورتها مع تسجيل الكثير من الحالات سنويا".

بينها "غسل العار".. 3 أسباب رئيسة لارتفاع حالات الانتحار 

من جهته، أكد الباحث الاجتماعي علي العمران، لـ(بغداد اليوم)، أنه "وفق المتابعة للأخبار التي تنشر بشكل شبه يومي عن حالات الانتحار، فان هناك ارتفاع كبير بهذه الحالات في المجتمع العراقي، وأسباب هذا الارتفاع تعود العنف الاسري والبطالة وتفشي المخدرات داخل المجتمع".

وبين العمران، أن "خفض هذه الحالات والحد منها يكون عبر السعي والعمل نحو منع الأسباب أي من خلال منع العنف الاسري وفق القوانين العراقية، إضافة الى توفير فرص عمل، واهمها محاربة المخدرات، التي بدأت تنتشر بشكل مخيف بين الشباب العراقي، فهي أبرز أسباب حالات الانتحار". 

وأضاف ان "بعض حالات الانتحار في صفوف النساء تكون غير صحيحة، وانما تكون هي عمليات قتل لبعض الفتيات تحت عنوان "غسل العار"، لكن هذه الحالات تسجل انتحار، بسبب الإبلاغ الكاذب، وهذه الامر أيضا يجب معالجته من قبل الجهات المختصة، ومن خلال الكشف عن هكذا حالات لمنع ارتفاع عمليات القتل تحت عنوان "غسل العار".

العراق بيئة خصبة للانتحار..!

"الظروف الموجودة في العراق هي ظروف توفر بيئة الانتحار، وهي ظروف تشجع على الانتحار، والمعالجات لهذه الحالات من مؤسسات الدولة، معدومة وتكتفي هذه المؤسسات بالشعارات والبيانات الإعلامية، ولهذا لدينا هناك ارتفاع كبير في حالات الانتحار، وهذا الارتفاع الخطير يدعو الى اتخاذ تدابير"، هذا ما تحدث به عضو مفوضية حقوق الانسان السابق علي البياتي لـ (بغداد اليوم).

وأضاف أنه "في السنة الماضية وجود 772 حالة انتحار، وبشكل عام المعادلات العالمية تقول ان هناك 20 محاولة انتحار لكل حالة انتحار تؤدي الى الوفاة، ولهذا الرقم يجب ان يضرب في 20 حتى يظهر لنا الرقم الحقيقي لحالات الانتحار وهذا رقم خطير".

وأكد عضو مفوضية حقوق الانسان أن "معالجة ارتفاع حالات الانتحار يطلب معالجة لارتفاع نسبة الفقر والبطالة بصفوف الشباب، والاهتمام بشريحة الشباب وملئ أوقات فراغهم، كما ان وزارة الصحة يجب ان تضع هذا الموضوع ضمن اولياتها وتوفر بنى تحتية لهذه القضايا المتعلقة بالدعم النفسي وتوفير موارد بشرية على مستوى الكوادر العليا او الكوادر الوسطى، باعتبار ان قضية الانتحار في تطور وارتفاع مستمر".