علاوي وحِصانهُ الأبيض.. زعيم من برج الجوزاء مع وقف التنفيذ

ملفات خاصة 2018/01/26 11:28 13017
   

مسار عبد المحسن راضي

الجد السابع عشر في العراق، كثيراً ما يحضر في جلسات السمر العراقية. هذا الرقم في سلالة أي فردٍ عراقي ينالُ واحدةً من اثنتين لا ثالث لها.الشتيمةُ أو الرحمة. تأثيرُ الجد الـ 17، يشبهُ طعم النبيذ المُعتّق. يشبهُ المقولة الشهيرة للخليفة العباسي، هارون الرشيد. خاطب فيها الغيمة: "أذهبي أينما شئتِ فخِراجُكِ لي". عند الأنكليز الأمرُ مختلفٌ بدرجتين. الحلقة 15 لا 17 هي المؤثّرةُ في سلسلة الأباء. بحسب الـ (Independent) التي نشرت موضوعاً طريفاً عن ذلك. مُلخّصهُ المفيد. إنّ الجد الـ 15 مسؤولٌ عن سبعين بالمائة من حظوظك. حظوظ الطبقة الاجتماعية وحجمُ كِرشِ جيبك.جدُّك وألمعيتُك لهما ثلاثين بالمائة فقط لا غير.

جْدُ اياد علاوي، السياسي العراقي البارز. ربّما كان بدايةً السعد أو ذروته في سلسلةِ أباء علاوي. الجْدُ "شارك في المفاوضات العراقية حول الاستقلال في ثلاثينيات القرن الماضي ". الجْدُ المُنتمي الى عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، قد يكون هو من أعطى " الحصان العربي الأبيض الجامح"، شعاراً للقائمة الشهيرة باسم العراقية. القائمة 333.

قناعتهُ عن النظام السياسي مابعد 2003، تدرجت من اللون الوردي- رغم الموت والفوضى، العرّابان الأقوى لهذا النظام " قناعتي أن ما يجري هنا أو هنا مجرد فقاعات، نتيجة انهيار الدولة العراقية وإننا سننتصر والدولة ستنتصر". الورديُ بعدها أصبح لونهُ أسوداً "اخشى أن التاريخ سيلعنُنا غداً أو يقول هؤلاء جاءوا وساهموا بإسقاط النظام. تركوا البلد خايب سايب، أو كل واحد دار وجهه وراح،هذا أيضاً غير صحيح". اللون الذي أفرزهُ الواقعُ العراقي كان وما زال رمادياً. علاوي قرر أن يعطي الأفعال سُلطة تحديد اللون النهائي لسنوات مابعد 2003 " ليس المهم الأقوال بل التنفيذ، وسيحكم الشعب العراقي على أقوالنا".

طبيبُ القصر

الآراء التي تحوم فوق " طبيب القصر". أحدُ ألقابه من المرحلة البعثية. كانت متطرفةٌ جدّاً.هذا التطرف في الآراء.دخل الى سيرته من باب العنف والنساء، فدخل شُبّاك الصُحف الأمريكية التي كثيراً ما يُفاخر علاوي بقدرتهِ على نشر آرائهِ فيها " بلطجياً، يهددُ الطلبة بمسدسهِ الشخصي، ويتحرش جنسياً بالطالبات". كانت طالبةٌ فى كلية الطب البشرى فى بغداد، هي من قصفتهُ بتلك الاتهامات سنة "  2004" انتمى اياد علاوي الى البعث سنة "1958". إذاً وبحسب تاريخ ولادته الذي تتشاطرهُ سنتا 1944 و 1945، لم يتجاوز عمرهُ الأربعة عشر سنة.هذا العمر المُبكّر، والذي درّم أصابع علاوي بالطحين السياسي، ليس غريباً في تلك الفترة. الكثيرون من مُفجّريْ (أو المشاركين الثانويين فيها) ثورات منطقتنا العربية في خمسينيات القرن العشرين، كانوا ضُبّاطاً صِغار السن.أغلبهم في بداية العشرينيات من عُمرِهم أو يقعون في منتصفها.

عند سِنِّ الثامنة عشر " بعد نجاح الانقلاب فى 8 شباط 1963 كان علاوى بملابسه العسكرية أحد قادة الحرس القومي فى كلية الطب ببغداد والمناوب اليومي ليلاً في العديد من مراكز الحرس المهمة لاسيما المركز السياسي فى قصر النهاية". الاضطهاد والعنف الشخصي والسياسي الذي يتهمهُ بهِ الكثيرون، وقعت حصّةُ الأسد فيه على " طلبة المجموعة الطبية. الطب البشري، طب الأسنان،المعاهد الطبية الفنية". هنالك أسماءٌ ترِدُ في اتهامات العنف التي تُطاردُ تاريخه.  منها " محمد الوردي، فيصل الحجاج ". الانقلابُ هذا كان شديد الوقع على علاوي " اُعتقِل علاوي بعد الانقلاب و حاول الانتحار وقد اُطلق سراحهُ بعد فترة إثر وساطة عائلية وسياسية خاصة كان لـ احمد حسن البكر الدور الرئيسي فيها". كانت تلك الوساطة، بداية الانطلاق الصاروخي لنجم علاوي " ارتبط مصير علاوي مع البكر وأعوانه ومنهم صدام حسين، وحين شكّل الأخير جهاز حنين الأمني السرّي للإرهاب والاغتيال كان علاوي أحد عناصره الأساسية، وقد نفذ بكل أمانة تعليمات الجهاز ومعه العديد من كوادر الحزب الطلابية فى الجامعة أو في مناطق وحارات بغداد". فيما يخصُ التاريخ الأبرز في حياة النظام السابق. ليلة 17 تموز 1968 كان  " لعلاوى دوره الرمزى مع عدّة شلل أو خطوط أمنية من حنين فى نجاح الانقلاب واستتبابه السياسي لاسيما بعد التخلص من جناح داود النايف وسيطرة الحزب النهائية على السُلطة".

تصادمات مدارية بين علاوي وصدام في مجرة البكر

درجةُ قُربِ علاوي من البكر، تنقلُها كاميرا هذهِ الجملة " كان علاوي مُقرّباً من البكر الى درجة أن الأخير منحهُ غرفة خاصة فى القصر الجمهوري وسعى بصوّرةٍ ملحة لتسهيل نجاحه وتخرجه من كلية الطب بالتأثيرعلى وزير الصحّة حينذاك الدكتورعزت مصطفى، والقريب جداً من البكر". نجمُ علاوي ضربهُ بزوغُ كوكب صدام حسين " الخلافات بين علاوي وصدام قد ظهرت الى العلن، والسبب أن صدام كان لديه هاجس من بعض العناصر ومنهم علاوى التي تحاول التسلق بسُرعةٍ السُلّم الحزبي وأن تلبس رداءً خاصاً أكبر من إمّكانياتها الفعلية". هذا النزاع بين "طبيب القصر" و كوكب "السيد النائب"، هي من سافرت بهِ الى لندن " كان الحل بإرسال علاوى الى الخارج  وتحديداً الى لندن، حيثُ يمكنهُ إكمال دراسته الطبية العُليا، والاشراف على تنظيمات الحزب الطلابية والمخابراتية، وقد مُنِح صلاحيات واسعة وإمّكانيات مادية غير محدودة، وفى لندن تعرف على مصادر المال والمخابرات والحياة السرّية الأخرى". علاوي رفض أن يلبس تاريخهُ "محبس"  الزواج مع المخابرات العراقية " المخابرات العراقية تشكلت سنة 1973 وأنا تركتُ العراق مختلفاً مع القيادة البعثية سنة 1971". تمتعهُ بتلك الإمكانيات، سببت لهُ نشوة. دفعتهُ الى الاهتمامِ بمصالحهِ الخاصّة.وصولُ فقاعاتِها الى بغداد، كانت السبب وراء محاولة تصفيته على طريقة (أبو طبر) " تمّ التخطيط من قبل النظام السابق لاغتياله سنة 1978 هو وزوجته.عندما كان يعمل في مستشفى ريد هيل.من حاول اغتياله استخدم فأساً". أيضاً  أعلن علاوي، اعتراضه على هذهِ الرواية " استقال رسمياً من حزب البعث سنة 1975"، وأيضاً كإشارة ضمنية، أراد منها كما يبدو، نسف هذهِ الحكاية وأخواتها " أسس تنظيم سري منذ سنة 1974 . معهُ كان الدكتور تحسين معلة وهاني الفكيكي".

الكلمة الأخيرة (لا نعرفُ مقدار الحقيقة فيها أو قد تكونُ خُرافة)، عبارةٌ عن لقطات سريعة من تاريخٍ افتراضي " بعض المُقرّبين من علاوى يؤكدون أنهُ كان لديه صلات مع المخابرات الأمريكية منذ دراسته فى كلية بغداد حيثُ جنّدهُ أحد الأباء اليسوعيين فيها. وأن أباه الروحي هذا كان قد انتقل بعدها الى اواشنطن حيثُ سلّمهُ بعد ذلك الى إحدى المحطات المهمة فى بغداد". الثانيةُ من اللقطات،ذهبت الى إنّ سبب نجاته من (أبو طبر) اللندني، كان ورائها علاقتهُ الوثيقة بالاستخبارات البريطانية (M16)  " نُقِل الى إحدى مستشفيات المخابرات البريطانية  تحت الحراسة الأمنية الخاصة". السيناريو النهائي لهذهِ النسخة من الفيلم التاريخي " يبدو أنّ هذه الحادثة كانت حاسمة فى تعبيد الطريق أمام علاوى نحو إقّامة علاقة خاصّة مع الأجهزة الأمنية السياسية البريطانية أولاً والأمريكية ثانياً".

علاوي.. من "عرب الشُتات" أم "مُتخادم" بعثي !؟

الكاتبة السودانية، خديجة صفوت، لديها رأيٌ بنكهة "الكاريكاتور" يعلقُ كالحبر في القميص التاريخي لكل الشخصيات السياسية. تلك التي مشت على ممر "الربيع العربي"، وتصدرت المشهد بدل " نفايات الحرب الباردة"- (مأمون افندي). صفوت ترى "عرب الشُتات"، مُناضلين زمنيين. يجتمعون في ساحات العواصم الغربية في وقتٍ مُحدد.غالباً ما يكون وقت الـ " Weekend" لمدّةِ ساعة أو ساعتين.الأمل أن تُبصرهم عيون الأجندات المخابراتية. ليس لديهم جذورٌ في أي مكان.بالأحرى يحملونها معهم.أمّا المُفكّرُ العراقي والبعثي السابق،حسن العلوي. يرى أن  رأس النظام السابق، صدام حسين. كان يتبعُ نظرية التخادم.مفادُها أنهُ كان يُقدّمُ لأمريكا مثلاً ما تريدهُ، ويأخذُ هو ما يُريد.باختصارٍ تبادل منافع غير مُعلنة.رفض أن يتهم صدام بالعمالةِ لأحد.السؤال:هل علاوي "شُتاتي" أم بعثي؟

حركة الوفاق الوطني العراقية.بقيت مُخمّرة وغير مُعلنة. "سرّية" بحسب علاوي. نضجت الى العلن في فُرنِ بيروت سنة 1990. تمّ " انتخابه أميناً عاماً سنة 1991" و " تمّ تجديدُ انتخابه سنة 1993". زغب التعاون مع الاستخبارات الانكلو- سكسونية، نمى ريشاً أمريكياً " بالتعاون مع CIA استمر الدكتورعلاوى فى تعاونه مع الأجهزة الأمريكية و من خلال وجود مكتب خاص له فى شمال العراق استطاع علاوى بين 1992-1995 إرسال العديد من السيارات المُفخخة الى بغداد، والقيام بعدّةِ تفجيرات منها في باصٍ طُلابي وفى إحدى دور السينما وكذلك فى مدينة ألعاب الأطفال". ضابط مخابرات سابق - أمريكي، زعَمَ " علاوي كان غير كفء فى هذه النشاطات" و " أنّهُ كان جشعاً فى نواياه المالية". الضابطُ نفسه، ارتاب في أمر علاوي. أنهُ كان غصناً في شجرة المخابرات العراقية " لعلاوي صلات خاصة مع المخابرات العراقية".أحد الأعضاء السابقين في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، علّق على اهتمام الأجهزة الأمنية الأمريكية بعلاوي، بشكلٍ فظّ " يتماشى مع المثل الشهير أرسل حرامي للقبض على حرامي".

الجلبي.. وزن الديك وعلاوي.. وزن الريشة

علاوي، استطاع في تلك الفترة، حرق ذيلِ أبن خالته. السياسي احمد الجلبي.أهمُ وأبرزُ المشاركين في سيناريو أسلحة الدمار الشامل العراقي. أحدُ مُستشاريْ بيل كلينتون يعتقد " أن علاوى أقل حيوية أو أهمية من الجلبي وأن الظروف الخاصة هي التي دفعت بالجلبي الى الوراء حالياً".

ربّما من الأجدى لنا هنا- قليلاً، أن نُسلّط كشّافاً على الجلبي. كشّافُنا سيكون مايكل روبن.أحد الذين استعانت بهم الإدارةُ الأمريكية.وظيفتهُ كانت تصميم الخطاب ضدّ الإرهاب في الإعلام العراقي.جعلهُ مختفياً تحت قبعة المقاومة.لا نقصدُ المقاومة كشعارٍ ثقافي هنا.أنّما ما قالهُ الرئيس بوش بنفسه كتعليقٍ على اعتبارِ القوات الأمريكية، قوّات احتلال- بحسب أدبيات الأمم المتحدة. الرئيس بوش قالها باللون الأبيض والاسود، وبما مفاده " لو قاموا باحتلالنا كالعراق، لقاومنا، رجالاً، شيوخاً ونساء، بل وحتى الأطفال". روبن بيّن أن كلّ ما قيل بحق الجلبي.وزارة الدِفاع على وجه الخصوص.قنابل دُخان.الهدفُ منها رفعُ سعر سهمه في بورصة الشارع العراقي. باختصار. كانت هنالك منافسة بين علاوي وأبن خالته في ممرات الإدارات الأمريكية المختلفة " المخابرات الأمريكية كانت لاتطمئن الى الجلبي لطموحه العلني وتصرفاته الحادة المستهترة،الأمر الذي دفعها الى الاعتماد دوماً على ركيزة صغيرة مثل علاوي، لا يتناطح أو لا يشكلُ خطورة خاصة". ترمو متر الـ CIA ، سجّل ذروة ارتفاع حرارة فشل علاوي سنة 1995. تندرت أيضاً بسببها المخابرات العراقية على النظيرة الأمريكية " كانت ذروة الفشل لعلاوى فى عام 1995 ، حيث أخفق فى قيامه بمحاولة انقلابية عسكرية على إثرها اتصلت المخابرات العراقية علناً بالمحطة الأمريكية فى عمان وأخبرتها بالكارثة". رغم تلك الحادثة الطريفة " شكّل علاوي مكتباً خاصا للوفاق مع إذاعة حزبية سرّية موجهة نحو العراق فى الأردن عمان وبرعاية مباشرة من قبل الملك حسين والأجهزة الأمنية الأردنية". البعض علّق على ذلك بخبثٍ مُبرر " كان هو التنظيم الوحيد المسموح به فى الساحة الأردنية". يعتقد أحد المسؤولين الأردنيين السابقين (من الوزن الثقيل) " إنّ فشل علاوي مردهُ أن تنظيماته مخترقة بشكلٍ جيّد من قبل المخابرات العراقية المتدربة". بيتر سيموندز، وجد أن سبب تهافت المجمع الاستخباراتي الانكلو- سكسوني على علاوي، ونسيان اخفاقاته، لأنهُ " كان قد أقنعهم بأنهُ يمكنه مع أشخاص آخرين موجودين فى الحزب أو الجيش من إرجاع الحزب مرّة ثانية الى طريق التعاون مع أمريكا أو الغرب بعد أن اختطف صدام الحزب والسلطة".

بعد أن سنّ الشيوخ الأمريكي، قانون تحرير العراق، سنة 1998. علاوي بدأ العمل فوراً. قام بـ "تسريب الوثائق الخاصة والمعلومات السرّية بخصوص النشاطات السرّية للمشروع النووي العراقي" و " العلاقات الخاصة بين النظام العراقي وتنظيمات القاعدة الأصولية". صحافيٌ اسمهُ مارك هوسينبال، قال شيئاً آخر " الضابط المنشق العقيد الدباغ هو الذي سرّب وثيقة مُزيفة حول كون أن النظام العراقي قد نقل أسلحة الدمار الشامل الى الخطوط الأمامية فى بداية عام 2002". أيضاً وفيما يسمى في عالم المخابرات بـ "البيارق المُزيفة - معلومات لا حظّ لها من الواقع". ذكرت صحيفةٌ لندنية " إنّ هذه المعلومات سرّبها جهاز علاوي الى الإدارة البريطانية ذاكراً أن النظام قادرٌ على شن هجوم عام خلال 45 دقيقة".

بى . بى . سي سألتهُ عن الممارسات التي تحدث فى العراق. الظلم والبطش. أجابهُ " إنّ للعراق تقاليداً خاصة تختلف عن مفاهيم الديمقراطية لديكم". تميمةُ الـ 15 (أجهزة المخابرات التي أعترف بالتعاون معها لخدمة مشروع تحرير العراق فقط)، اشتغلت فجأةً. فتحت له قلب صهره. نوري بدران.المستشار الخاص في السفارة العراقية فى موسكو، والذي كان عمليا المسئول الأول عن قسم المخابرات العراقية فى أوروبا بأجمعها. وانشق الأخير حاملاً معه معلوماتٍ مهمة للمخابرات البريطانية والأمريكية".

علاوي من مناضل عربي الى لورنس عراقي !

المفتي الفلسطيني الشهير،أمين الحسيني.شبيهٌ بـ جمال الدين الأفغاني للقومية العربية.القوميةُ العربية كانت في تصوراته غزالاً رشيقاً، لا مارداً أسطورياً.أراد أن توحد الأرضُ العربيةُ نفسها في السياسات الخارجية،الدفاع، والتعاون الاقتصادي.وصفةٌ تشبهُ طبق الاتحاد الأوروبي.مطبخُ الحرب العالمية الثانية.مسؤولٌ رئيسي عن توابله.

العراق في قاموس الأوروبيين- الألمان مثالاً.معقلُ القومية العربية.حكّامهُ،سياسيوه،رجالُ دينه و...ألخ. ميثاقُ حركة الوفاق الوطني-النظام الداخلي، سجّل أهمية العرب والعروبة  " العراق جزء من الأمة العربية وعضو فعّال في جامعة الدول العربية، يلتزمُ بمبادئها وقراراتها ويعمل على تطويرها بما يؤمّن مصالح الدول العربية ويعزز تضامنها ويعزز استقرارها ورفاهية مجتمعاتها". تبدو المسألة بديهية.أيضاً إذا أردنا ان نوافق على تأريخ علاوي لحركته، أنها كانت قبل نصف قرن تقريباً.متناسين حمولات القومية العربية التي تذوقها من الكأس البعثي.اُصبنا بالدهشة عندما وجّه رصاصة فضّية الى صدر العروبة،يوم الاثنين (8 كانون الثاني 2018). رئيس الوقف السُنّي الحالي (عبد اللطيف الهميم) كان شاهداً.سيُسجّلهُ التاريخ بـ مفتي موت القومية العربية.

علاوي، كان "الحصان العربي الأبيض الجامح". يُبصرهُ الإيراني، فيبتلعُ ريقهُ بصعوبة " كان عندي وضوح أيضاً في عودة العراق الى حاضنته العربية والإسلامية ثمّ الدولية".علاوي الذي يشبهُ لورنساً عراقياً عند العرب. فتحت لهُ الدول العربية، حساباً مفتوحاً من المشاكسات مع الغرب.علاوي بالنسبةِ إليها،آخِرُ الحرّاس العرب ضد إيران. أحدُ الأدلة البسيطة على لورنسيّةِ علاوي، هذهِ الكلمات التي تنتمي الى ما بعد 2003 " وجّهت دعوةٌ لي لزيارة واشنطن ولندن إلّا إنّي اعتذرت. أردتُ أن أبدأ بزيارة الداول العربية والإسلامية". علاوي الذي أعطاهُ العرب ما يشبهُ "الخط الساخن"، ليستعين بهم وقتما شاء في حلّ الأزمات العراقية المستمرة، فأزماتُ العراق بعد 2003، مثل خليج الخنازير الكوبي " مستوى العلاقات المتطورة لي مع الإخوة العرب مكّنتني من حل الكثير من المشاكل معهم بواسطة الهاتف".

النظام العالمي الجديد، كان موجوداً في ميثاق حركة الوفاق الوطني.لانعرف إن كان ذلك حذلقة، ام أعترافاً باليد البيضاء للراعي " العمل مع بقية دول العالم من أجل دفع عملية إقامة النظام الدولي الجديد على أساس العدل والمساواة ومساعدة بلدان العالم النامية للالتحاق بركب الحضارة العالمية". أيضاً همزة الوصل العربية (فلسطين)، غائبة في حديث علاوي.فلسطين كحالِ القومية العربية، رصاصةٌ في لعبة روليت روسية. بين أمريكا- إسرائيل، وبعض العرب من جانب، وروسيا الصين، وإيران من جانبٍ آخر.

لورنس العرب، كشف سرّ نكبة القائد العربي بشكلٍ عام " إنّ القادة العرب يعانون من قصور في الموارد المادية، وسيظلُ قصورهم هذا دائماً وأبداً، لأن عالمهم عالم رعوي زراعي، ولايمكن لهم أن يكونوا أقوياء أو أثرياء جدّاً". أمّا لورنس العراق-اياد علاوي، والذي من المحتمل جدّاً أن يكتشف استحالة موت القومية العربية وفلسطين، فقد يعود الى امتطاء" الحصان العربي الأبيض الجامح" بعد أن يتخلص من نزلةِ برد الانتخابات المزمعة في 12 مايو من 2018.

بول بريمر.. كيس ملاكمة علاوي

شارك اياد علاوي في النظام السياسي الوليد بعد2003.النظام المولود تحت الحِراب الأمريكية، عانى في أسابيعه الأولى من عدم قدرة العيون الأمريكية، مسك تعقيدات الواقع العراقي.تلك هي الرواية المتفق عليها. علاوي، كشف المعارك بينه وبين الحاكم المدني للعراق "بول بريمر".

بيّن أنّ " الصِدامات بينه وبين بول بريمر دفعتهُ الى مغادرة العراق الى لندن، وكشف أنهُ نشر

في كبريات الصُحف الأمريكية وجهات نظره المخالفة لبريمر". تلك الخلافات وصلت الى حدّ وصف علاوي لبريمر بـ " الديكتاتور".

علاوي، افتتح مشوارهُ السياسي ما بعد 2003، برمي حمولات البعث في المحيط الأطلسي " فكرة البعث انتهت. البعث انتهى كفكرٍ أو تنظيم". السؤال إذاً: لماذا وقف علاوي ضد اجتثاث البعث بكلِّ قوّة. أجاب ومازال " سياسة الاجتثاث بدأت بإعادة البعث".عندما سألهُ الحاكم العسكري الأمريكي الأول-جي غارنر عن كيفية تشكيل الحكومة. ذبح علاوي القطة أمام غارنر منذُ اللحظة الأولى " إنّ كنت تعتقد أن سياسياً عراقياً مثلي سيتلقى أوامرهُ من ضابطٍ أمريكي فانسَ الأمر". بعد الذبح، رشق علاوي غارنر بهذهِ الأسئلة " ما هي صلاحيات وقوة هذه الحكومة التي تريدون تشكيلها" و " وما هو ارتباط الحكومة بكم وما دوركم فيها". الحل الذي طرحهُ علاوي وكان -الوحيد الممكن- بحسب قاموسه " سُلطة عراقية وأن تكون هنالك صلاحيات تدريجية لهذه السُلطة، غير هذا ماكو". تلك التفاصيل وبحسب علاوي، كانت بين أواخر شهر نيسان وأوائل شهر مايو 2003.خليل زلمادي زادة الذي لم يكن وقتها سفير واشنطن في العراق، اتصل بعلاوي، وأبلغه إنّ واشنطن، وافقت على "غير هذا ماكو". يوم 12 مايو 2003، بعثت واشنطن هدية لعلاوي. التصور هكذا. الهدية انفجرت في وجهِ علاوي. الهدية كانت بول بريمر.

حقلُ ألغام مجلس الحكم

عدد أعضاء مجلس الحكم.أوّلُ وأبرز المبارزات بين علاوي وبريمر "رأيت أن عدد أعضاء مجلس الحكم إذا صار 35 شخصاً فسيتحول الى سوق هرج". بعد تخفيضه الى 25 شخصاً.لم يوافق على العدد أيضاً. قفل علاوي راجعاً الى (علاوي سياسيّ مابعد 2003- لندن).أقنعوهُ فعاد من العلاوي اللندنية الى بغداد.أراد علاوي أن تكون رئاسة مجلس الحكم وقفاً على 5 " أشخاص يمثلون الأحزاب المُعارضة الرئيسة". أي ليس هنالك من داعٍ لحزب الدعوة الإسلامي أو الحزب الشيوعي.

حلُّ الجيش.اجتثاث البعث.صلاحيات مجالس المحافظات الواسعة. هذهِ الصلاحيات التي قررها بريمر، كانت تمثّلُ " رأياً أمريكياً في وزارة الدفاع الأمريكية والولايات المتحدة ".لم تذكر حوارات علاوي التي دارت في تلك الفترة، المقصود بـ "الولايات المتحدة ". المؤكد أنها كانت غائمة، لتخفي دور إدارات أمريكية مؤثّرة.غير مُحبّذة عربياً.

ترشيح " أسماء غريبة عجيبة ما انزل الله بها من سُلطان" من قبل الاحتلال. واحدة من المشاكل التي تصدى لها علاوي أيضاً. مسألة اجتثاث البعث، أرادها "مسألة قانونية وليست سياسية". حاول كذلك إقناع العرب والبريطانيين بضرورة الضغط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن مسألة اجتثاث البعث".

أبلغ بريمر أن حلّ الجيش العراقي، لن يكون في صالح الولايات المتحدة على المدى البعيد، و "حتى إن كان فنحنُ سنقفُ ضدّه". هذا الاعتراف لا يتناسبُ مع تصويت القائمة العراقية مثلاً على تخصيص (مخصصات، رواتب تقاعدية، مستحقات، وألقاب) للمليشيات التي كانت جزءاً من الأحزاب الرئيسية - منها حركة الوفاق الوطني.هو على الأقل يبدو براغماتياً أكثرُ منه موقفاً مبدأي.أيضاً يُجسّدُ تياراً سياسياً عراقياً، يود شرعنة وتبرير التعاون مع الأمريكي.علاوي، رفض أيضاً تسمية الجيش العراقي بـ " جيش الدِفاع المدني".

بريمر "الدكتاتوري"، لم يكن هو وعلاوي على وفاق.الدليل أن الأول لم يتناول الطعام مع علاوي، سوى مرّة واحدة، بينما كان بريمر ينتقلُ كالنحلة بين بيوتات الساسة الآخرين، ويلتهمُ وجبات الطعام التي يُعدونها له. مسعود بارزاني، صديق اياد علاوي. وصف بريمر أيضاً بـ"الدكتاتور". كثيرٌ من الساسة العراقيين الأكراد، أثاروا الزوابع في وجه بريمر.منهم محمود عثمان. أكثرُ ما يمثلُ غرابة السياسة الأمريكية في تلك الفترة- فترة مجلس الحكم، ما جاء على لِسان علاوي في هذه الجملة " الغريب أن دولاً أوروبية وأميركا صارت تمنح حق اللجوء لمن يبرهن أنهُ كان بعثياً".

أياد علاوي والعراقيون الأكراد.. تحالف بطالع الجوزاء

علاوي الذي يؤثر برج الجوزاء على حظوظه، يعتبرُ " ملك العلاقات، احترافية التواصل مع الآخرين، يمتاز بذكاء شديد وسرعة البديهة". طالعُ الجوزاء الذي يمتلكهُ علاوي، لا يستطيعُ تفسير لازمة علاوي الشهيرة "والله ما أعرف، والله ما أدري". رجلُ الجوزاء يكون " ملماً بكمٍّ هائل من المعلومات حول مجالات اختصاصه"، أيضاً الجوزائي علاوي " يتمتعُ بالقدرة على إدارة مهامٍ متعددة في آنٍ واحد"، و " رجل الجوزاء واثق من نفسه ولديه حضور مما يعني أن شخصيته تبرز وسط العاملين، هو أيضا قد يحتل مناصباً إدارية عُليا بسهولة في المجال الذي يعملُ فيه". الصفات الأخرى للجوزائي علاوي " شخصية ساحرة، ويحب المزاح، كريم، سخي اليد، لا يسهلُ الإيقاع به كما أن تصرفاته غير متوقعة ويتقن إخفاء مشاعره عن الآخرين".

علاوي، لم يخفِ علاقته المميزة مع العراقيين الأكراد.خاصة زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني-مسعود بارزاني.تجدهُ حاضراً في الكثير من النقاط المفصلية مع علاوي. بارزاني اعترف أن لديه علاقات إستراتيجية عميقة مع القائمة العراقية واياد علاوي. مثلاً لا على سبيل الحصر. اشتكى سعد المطلبي سنة 2012 – ائتلاف دولة القانون " إنّ رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس القائمة العراقية اياد علاوي افتعلا الأزمة السياسية الحالية".الأزمة التي يقصدها المطلبي، تحفيز رئيس مجلس النوّاب حينذاك-أسامة النجيفي على الخروج من " طور السُلطة التشريعية المُحايدة". في 2015.عند اندلاع أزمة شرعية رئاسة مسعود بارزاني.أكّد علاوي على " أهمية بقاء مسعود البارزاني رئيساً لإقليم كوردستان خلال الوقت الراهن". العلاقة القوية التي تجمع الرجلين، سمحت له أن يكون "واسطة" بين القوى العراقية الكردية بدون أذن بارزاني " الدكتور علاوي هو من بادر الى التوسط بين الأطراف الكوردية من دون أن يُكلّف". محمود عثمان أكّد ثقل علاوي عراقياً وكردياً، وقتما دار فيه حوارٌ جدّي بين علاوي والمالكي من أجل التحالف. قال وبما مفادهُ " المالكي بذلك سيصبحُ أقوى من اللزوم".

بارزاني أيضاً لم يُسقط من شُرفة علاوي السياسية، بعد الاستفتاء على الانفصال في 25 سبتمبر 2017، والذي سُمّي في الأدبيات العراقية الكردية بـ "استفتاء الاستقلال". علاوي انتقد ممارسة رئيس الحكومة الحالية لصلاحياته التأديبية " محاولات بغداد معاقبة الشعب الكوردي".رغم أن رئيس الحكومة، طمأن الشعب العراقي الكردي، وما زال يحاول تنظيم العلاقة بين بغداد وأربيل، إلّا إنّ علاوي يرى شيئاً آخر، بحسب ماصرّح به في ديسمبر 2017 " أكّدنا ضرورة احتواء الكورد وليس طردهم، فهم جزء حيوي من الشعب العراقي". علاوي استدل على سوء نوايا بغداد. إنّ  الرأس الحكومي فيها- حيدر العبادي، رفض أن تجمعهُ "طاولةُ عشاء" مع بارزاني.

بارزاني بعد ماحصل. يستمرُ بالتحليق السياسي الى أسفل، لكن علاوي يقفُ معه كـ "سيف ودرع". علاقات بارزاني المتوترة حتى إقليمياً. وصلت الى حافةِ كشف الأتراك – صحيفة يني شفق " ثروة مسعود بارزاني غير القانونية تُقدّر بـ 55 مليار دولار". تلك النغزة التركية، كانت بعد ثلاثة وثلاثين يوماً من استفتاء الانفصال – 28 أكتوبر 2017.الأتراك ومجلس الأمن القومي التركي، كانوا من الداعمين لرؤية علاوي بضرورة تشكيل جيشٍ عراقي ومؤسسات أمنية قويّة، بعد أن قام الأمريكان بحلَّها.تلك العلاقةُ الإستراتيجية.سقطت أمام حِجاب المحبة بين علاوي وبارزاني بالضربةِ القاضية.

هوشيار زيباري، كان ذِراع علاوي في تأثيث العلاقات الدبلوماسية للبلاد. برهم صالح،كان ذِراعهُ الاقتصادي.أينما تلتفت فستجدُ عراقياً كردياً، يُفصِحُ علاوي عن أهميتهم في العراق الجديد، رغم أن رجل الجوزاء "يتقن إخفاء مشاعرهُ عن الآخرين".

اختفاء السُنّة من قائمة الحصان الأبيض

ولِدت القائمة العراقية الوطنية في 29 أكتوبر 2005. كان وزنُها ثقيلاً.تجمع فيها 15 كياناً وحزباً. الأوزانُ الثقيلةُ فيها، كانت لعلاوي، طارق الهاشمي (المطلوب للقضاء العراقي حالياً)، أسامة النجيفي، ومحمد الكربولي. هذه التجربة التي جعلت العراقية تفوز بـ "91 مقعداً". الأثرُ الأبرزُ الذي تركته، أنها اطلقت شهية زعيم ائتلاف دولة القانون،لتفتيت القائمة، وتسريب الكثير من القائمة 333 الى ائتلافه.تلك التجربة مع علاوي، يتمنى محافظ نينوى السابق- اثيل النجيفي أن لا تتكرر " قال النجيفي في تغريدةٍ له على موقع فيسبوك :تجربة القائمة العراقية كانت تجربة خاطئة اضرّت بالعرب السُنّة كثيراً ويجب أن لا تتكرر". تعليل النجيفي كان " إنّ الأحزاب الدينية نجحت في تصوير فوز القائمة العراقية على أنهُ استعادة النظام السابق لنفوذه في العراق وحشدت كل المؤسسات والقوى التي تشكلت بعد 2003 ضدّه".

الانشقاقات التي أصابت العراقية، بدأت بحركة الوفاق العراقي التي يتزعمُها علاوي. اعتبرت الحركة تلك الانشقاقات " تساقط أمام الإغراءات". جمال البطيخ، أحدُ الأعضاء السابقين في القائمة العراقية، توقع ذوبان القائمة " بعد انتهاء انتخابات2010". طارق الهاشمي اُدين، رافع العيساوي متهم،استهدافات جسدية وقضائية للكثيرين من أعضاء 333 في المحافظات العراقية المختلفة. المُفكّر والنائب السابق - حسن العلوي. دخل القائمة وخرج بصحبة 8 أعضاء.عالية نصيف خرجت الى القائمة العراقية الحرّة، ثم ائتلاف دولة القانون. أصبحت من أشد أعداء القائمة.

أعضاء القائمة العراقية.يطلقون الصواريخ في الإعلام.يخرجون الى كافتيريا النواب ثم يعودون الى ممارسة العمل النيابي.صالح المطلك يقع في شِباك نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات. يشتغل كمقاول أنفار لتجهيز حكومة المالكي بـ السُنّة.اتفاقية أربيل الأولى والثانية تذوب في بِحار سُلطة المالكي. التغيير الديموغرافي في بغداد وأطرافها يحمى وطيسهُ. الهدف تهجيرُ الأصوات التي جلبت للعراقية مقاعدها الواحدة والتسعين. علاوي يُفكّر بتشكيل مُعارضة برلمانية.طبعاً لا يفعل ذلك.المطلك والنجيفي، يتململان في سفينة 333.

علاوي الذي "هوّس" مع الجنود في معارك النجف، لم تسعفهُ "هوسات" عراق عابر للطوائف مع شركائهِ السُنّة. المملكة العربية السعودية، بدأت تفكرُ بصنع قائمة سُنّية نقية.النجيفي يبدأ بالتعشيق مع بارزاني.علاوي يدعو أعضاء العراقية للاستقالة نتيجة ما يحدث في الانبار. لا أحد يسمعهُ. احمد العلواني طار بقانون 4 إرهاب .المشاركة السياسية للسُنّة مستمرة. جميع الأوزان الثقيلة للقائمة العراقية السابقة، تمدُ رقبتها مع العراقية في التصريحات، لكنها أصبحت خارجها سياسياً. صالح المطلك وأسامة النجيفي يُغادران السفينة العلّاوية.

دخل علاوي انتخابات 2014 كمكوّن سياسي في كيان، هو فيه مجردُ رقم لا رأس.أيضاً اجتمع في هذا الكيان 15 مكوّناً سياسياً أيضاً.القائمة 333. نقص وزنُها وأصبحت بعد الهُزال تحملُ الرقم 259.الآن هو يستعد لخوض الانتخابات القادمة، ولا يُعرف إن كان سيظلُ واقفاً على برج الجوزاء ليشاهد كيفية طيران الأصوات الانتخابية، أم أنهُ سيقررُ النزول للمرّة الأولى، ولا يذهب الى لندن كعادته.

علاوي في " ستوديو" المحاور

طهران كما نُقِل لعلاوي، بيّنت لمن توسط عنه " لدينا خطوط حمراء على اياد علاوي". كان ذلك ردّاً على محاولاتهِ الأولى، لعقدِ زواجٍ قصير معها، لأزاحة ثُقلِها الذي يشبهُ مصارع سومو ياباني، يدعمُ الأحزاب الشيعية.

محاولاتهُ الأولى " أنا أوّلُ من دعوت الى نزع سلاح منظمة مجاهدي خلق، و أوقفت عملياتهم الاستخباراتية والإعلامية والعسكرية ضدّ إيران" ، و " توسيع العلاقات التجارية مع إيران.زيادة تبادل الوفود الاقتصادية بين بغداد وطهران". يزعمُ علاوي أيضاً " تبنيت بقوّةٍ دعوة إيران لحضور مؤتمر قمة شرم الشيخ.. على اعتبارها دولة جارة". فلسفة علاوي المُعلنة مع دول الجوار" يجب أن نتعاون، نتعاون فيما بيننا، وهذا هو الطريق الوحيد لاستقرار المنطقة وازدهارِها وليس هناك طريق آخر". أمّا عن محاولات تصدير الأفكار العقائدية والسياسية، رغم أنهُ لم يذكر إيران صراحةً، علّق " لايخدمُ أحداً". في حزيران 2017، أغلق أو فتح علاوي. القرار للقارىء. الدفتر الإيراني "  إيران تتدخل حتى في قرار الشعب األعراقي، اذ لا نريد انتخابات قائمة على الطائفية وأنما عملية سياسية شاملة، ونتمنى أن يختار العراقيون بأنفسهم دون أي تدخل من أي قوى خارجية".

دمشق، تنبضُ ببطء في قلب علاوي السياسي.هذا لم يمنعهُ من الاعتراف " إنّ لسوريا أيادٍ بيضاء مع القوى السياسية العراقية.نحن كلنا كنا في سورية، وكانت لنا هنالك مكاتب". أعظمُ انجازات علاوي السورية كما يزعمُ هو" إقناع واشنطن بمساعدةِ سوريا لوجستياً على ضبطِ حدودها، منعُ تدفق الإرهابيين الى العراق، ووقف توصيف الإعلام السوري لهم بـ "المقاومة".الأردن كانت تسيرُ برشاقةٍ مع العراق بعد 2003.علاوي رأى في ضبط الحدود وخِطابِها الإعلامي، دُرّة التاج في موقف المملكة الأردنية الهاشمية. الأردن لم تمنع عزاء الإرهابي الذي فجّر نفسهُ في الحلة، مسبباً قتل المئات من العراقيين.تلك المواقف العلّاوية تبدو مائعة أو ربّما هي أفضلُ ما يمكنُ أن يفعله، حيثُ " الأمريكيون كانوا يعالجون الأمور بلا تخطيط أو بسطحية" .

علاوي وفي سياسة المحاور التي تشعلُ المنطقة العربية، ليس لديه موقفٌ صُلب.  صلابتهُ وقتية تتوقف على مصالح أمريكية وعربية ذات بُعد إلزامي واستقطابي " في أزمة مدينة النجف، صرّح وزير األدفاع الروسي نريد عقد مؤتمر دولي حول النجف.صرّحت أنا: سننظم مؤتمراً دولياً عن الشيشان في العراق وسندعو مسؤولاً روسياً كبيراً لحضور المؤتمر". حتى قطر التي دعمت القائمة العراقية في انتخابات 2010، وجّه لها لكمة، بسبب الحلبة الاستقطابية التي يقفُ فيها علاوي مع بقية دول الخليج العربي- المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، مما دفع مسؤول عراقي سابق الى اتهامهِ بـ "الكذب الرخيص".


اضافة تعليق


Top