رغم ارتفاع أسعار النفط ... البطالة والفقر يهددان الامن الغذائي للعراقيين - عاجل


  • 908
  • سياسة
  • 2021/12/07 14:22

بغداد اليوم – تقرير : محمود المفرجي الحسيني

بات انهيار الامن الغذائي، يهدد العالم باسره، وخاصة بعد اعلان منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، بان ما يقرب من ثلاثة مليارات شخص، أي حوالي 40 في المائة من سكان العالم، لا يستطيعون تحمل تكاليف نظام غذائي صحي، فضلا عن توقعاتها بانضمام مليار شخص آخر إلى صفوفهم إذا أدت أحداث غير متوقعة إلى خفض دخلهم بمقدار الثلث.

 

وقالت في تقرير أعدته، الذي تحدث عن الصدمات على أنها أحداث قصيرة المدى لها آثار سلبية على النظام ورفاهية الناس والأصول وسبل العيش والسلامة والقدرة على تحمل الصدمات المستقبلية.

 

وشددت الفاو على حاجة البلدان إلى جعل أنظمتها أكثر مقاومة للصدمات المفاجئة، مثل جائحة كوفيد-19، التي لعبت دورا كبيرا في موجة الجوع العالمية الأخيرة.

 

من جهته قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، شو دونيو، "لقد سلط الوباء الضوء على كل من المرونة وضعف أنظمة الأغذية الزراعية لدينا".

 

نظم الغذاء الزراعي - شبكة الأنشطة التي تدخل في إنتاج المنتجات الزراعية الغذائية وغير الغذائية وتخزينها ومعالجتها ونقلها وتوزيعها واستهلاكها - تنتج 11 مليار طن من الغذاء سنويًا وتوظف مليارات الأشخاص، بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

وأكدت وكالة الأمم المتحدة على الضرورة الملحة لتعزيز قدرتها على تحمل الصدمات، بما في ذلك الظواهر الجوية المتطرفة والارتفاعات الحادة في الأمراض والآفات النباتية والحيوانية.

 

في حين أن سلاسل إنتاج الغذاء والإمداد كانت على مرّ التاريخ عرضة للتأثر بالظواهر المناخية المتطرفة أو النزاعات المسلحة أو الزيادات في أسعار الغذاء العالمية، فإن تواتر وشدة هذه الصدمات في ازدياد.

 

علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي تعطيل خطوط النقل الحيوية إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية لحوالي 845 مليون شخص.

 

يتضمن التقرير مؤشرات على المستوى القطري في أكثر من مائة دولة عضو، من خلال تحليل عوامل مثل شبكات النقل والتدفقات التجارية ومدى توافر أنظمة غذائية صحية ومتنوعة.

 

بينما تواجه البلدان منخفضة الدخل عموما تحديات أكبر بكثير، فإن البلدان متوسطة الدخل معرضة للخطر أيضا.

 

هذا التقرير دفع الكثير من المختصين الاقتصاديين في العراق، الى الدعوة لتدعيم الامن الغذائي للمواطن العراقي، وخاصة ان البلد رغم يعاني من ضعف امنه الغذائي، رغم ارتفاع ايراداته بسبب ارتفاع أسعار النفط.

 

تكشف بيانات رسمية ارتفاع معدلات البطالة في العراق إلى مستويات غير مسبوقة منذ ثلاثة عقود، على الرغم من ثروة البلاد النفطية الضخمة التي يبدو أنها لم تسهم في تحسين مستوى معيشة العراقيين نتيجة للفساد وسوء الإدارة ونقص الخدمات الأساسية.

 

وكشفت وزارة التخطيط، في وقت سابق من الشهر الحالي، عن وصول عن انخفاض معدل الفقر في العراق خلال العام الجاري، فيما طرحت 3 عوامل من شأنها السماح باستمرار الانخفاض نهاية العام الجاري.

 

وقال المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي في تصريح للوكالة الرسمية، إن "نسبة الفقر ارتفعت بسبب جائحة كورونا في العراق خلال العام 2020 إلى 31.7%، وشملت  قطاعات الصحة والسكن والتعليم وكذلك الدخل وهو ما يعرف بالفقر متعدد الابعاد".



وأشار إلى أن "المؤشرات الأولية تفيد بانخفاض نسبة الفقر لما دون 30%، وبما معدله 29% تقريباً خلال النصف الأول من العام الجاري 2021، ونتوقع أن تنخفض النسبة لأقل من ذلك مع نهاية العام الجاري".



وأضاف، أن "سبب هذه التوقعات يعود إلى التحسن الكبير في أسعار النفط وعودة استئناف العمل بكثير من المشاريع وعودة نشاط القطاع الخاص والفعاليات التي توقفت بسبب جائحة كورونا وننتظر نتائج المسح التي تقوم به الوزارة للوقوف على آخر المؤشرات الخاصة بالفقر والبطالة".



ويؤكد البنك الدولي أن العراق يعد من بين البلدان التي يشكل الشباب فيها نسبة عالية من عدد السكان الذين قدر عددهم في عام 2018 بحوالي 38.5 مليون نسمة. وقال إن ما يقارب نصف الشباب في العراق هم دون سن 19 عاما وحوالي الثلث بين 15 و29 عاما.

 

ويقول البنك الدولي في تقرير نشر في مايو الماضي إن العراق "يقف في مفترق طرق وبلوغه نقطة أصبحت فيها الحلول السريعة محدودة"، مشيرا إلى أن "الاقتصاد أضحى بحاجة لتحول جذري إذا كان يُراد له أن يكون قادرا على خلق الوظائف لأعداد الشباب المتزايدة من السكان".

 

يعد تحسين مرونة الأسر الضعيفة أمرا بالغ الأهمية لضمان عالم خالٍ من الجوع. ويمكن القيام بذلك عن طريق تحسين الوصول إلى الأصول وتنويع مصادر الدخل وبرامج الحماية الاجتماعية.

 

وعن هذا الموضوع شددت الخبيرة الاقتصادية البارزة، سلام سميسم، على ضرورة تحصين الامن الغذائي في العراق، في ظل ارتفاع أسعار النفط.

 

وتساءلت سميسم خلال تصريح لـ (بغداد اليوم) "هل من المعقول ان بلد مثل العراق يحقق هذه إيرادات جراء ارتفاع أسعار النفط، يعاني من ازمة غذائية محتملة".

 

وأضافت، ان "هناك تخبط كبير في السياسات الاقتصادية في البلد، وهذا التخبط يؤدي انهيار الى القاعدة المالية بعد توجيهها بالأبواب التنموية، مبينة "يتم التوجه في العراق الى النفقات الجارية التي اغلبها رواتب ونثريات ومصاريف لا لزوم لها، مثل رواتب الـ VIP ، والفضائيين ".

 

وعدّت، ان "ملفات السلة الغذائية متواضعة وليست كافيا، اذ ان هناك شرط كافي وشرط ضروري، ولحد الان السلة الغذائية ضرورية لكن ليست كافية".

 

وعلى السياق ذاته، ركز الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي، على ارتفاع أسعار صرف الدولار وارتفاع الأسعار.

 

وقال محمد علي لـ (بغداد اليوم)، ان "اسعار النفط تشكل ارضية لتحديد حجم الايراد الكلي للدولة وبالتالي تحدد امكانية اكتفاء الموازنة من الايراد دون الحاجة للاقتراض الخارجي اما مستوى الاسعار فيحدده سعر صرف الدولار وسعر السلع في الاسواق العالمية وكلاهما شهد ارتفاعا كبيرا الفترة الماضية  ولم يتغير الأمر بتحسن اسعار النفط، حيث اكدت الحكومة ابقاء سعر الصرف على وضعه الحالي".

 

وأضاف، ان "هذا الامر خلق ارتفاعا في اسعار المواد الغذائية  الاساسية ومع تردي البطاقة التموينية زاد الضغط على العوائل الاقل دخلا والذي تشكل نفقاته للغذاء معظم الدخل الاسري فاوجد ازمة في الامن الغذائي مع تزايد نسب الفقر والتضخم".




  • إضافة تعليق
  • إظهار التعليقات


وكالة بغداد اليوم الأخبارية حقوق الطبع والنشر محفوظة لوكالة بغداد اليوم الاخبارية ©