بغداد اليوم - مقالات
كتبت: فينوس بابان
تُصر األدبيات السياسية التقليدية على اعتبار الخطابات الراديكالية للشعبويين مجرد صناديق االقتراع. غير أن التحوالت األخيرة في المشهدين األمريكي واألوروبي تنفي هذه الفرضية البسيطة. إن الخطابات والتي تُحمّل الهجرة والتنوع الثقافي مسؤولية محمد وفي مقدمتها اسم التي تستهزئ بالرموز واألسماء الدينية المباشرة تُعيد لم تعد مجرد تكتيكات لحشد الناخبين، بل تحولت إلى عقيدة سياسية عابرة للقارات الفشل البنيوي للمجتمعات الغربية .
تشكيل الهويات ورسم حدود االنقسام االجتماعي والسياسي عالميا فبينما غير مسبوق انفصام استراتيجي يضع هذا التحول دول الشرق األوسط والجنوب العالمي في مواجهة تسعى الحكومات للتعاطي ببراغماتية حذرة المتصاص الصدمات الغربية والحفاظ على مصالح الطاقة معتبرة الخطابات الشعبوية سلوكا سياسيا محليا عابرا واستحقاقات االستقرار األمني التوازنات االقتصاديةيبرز في المقابل غضب هوياتي شعبي يرفض يتغير بتغير اإلدارات في واشنطن والعواصم األوروبية ويُجرّم الصمت أو المهادنة بوصفهما تفريطا بالكرامة القومية والدينية. هذا المساومة على المقدسات والرموز التباين الحادّ يول ّ د شرخا عميقا في شرعية األنظمة المحلية التي يُنظر لسياساتها الخارجية البراغماتية كعجز وهو ما يُشكل الشرارة األساسية الضطرابات وقالقل داخلية لن تبقى محصورة عن حماية كرامة المجتمع .
داخل حدود الدولة الواحدة ولتحليل أبعاد هذا التفكيك البنيوي بأسلوب استراتيجي شامل، يقف المشهد الدولي أمام أربعة جوانب غاية في ، حيث يُوظف استهداف الرموز وإشعال ملف سالح التحويل االستراتيجي أولها ، الخطورة تُحدد مساره القادم محوّال أسباب الهجرة كتكتيك واع ٍ لتهريب األزمات االقتصادية الهيكلية كالتضخم وتراجع الرعاية االجتماعية إلشعال حرب حضارات متخيلة.
تهديد وجودي تدهور معيشة المواطن الغربي نحو شماعة المهاجرين كـ الذي يتجاوز اإلعالم التقليدي سالح الخوارزميات والذكاء االصطناعي وتتضاعف خطورة هذا التكتيك بفعل عبر تقنيات التزييف العميق والمحتوى الموجه بدقة، مما يُبقي الشعوب في استنفار هوياتي دائم ويُعدم إمكانية ، دافعا القيم الليبرالية ينسف عقودا من ادعاءات نشر ي فك ارتباط نفسي وشعب وينتج عن هذا المسار ، الحوار مجتمعات الجنوب العالمي للفرار الثقافي نحو المعسكرات الدولية البديلة كـ (الصين ودول بريكس).
وفي الذي لدى الشباب المسلم والعربي في الغرب عزلة مركبة للجيل المزدوج أعمق مستويات هذه األزمة، تتشكل مما يُنذر بتحول هذه الفئات إلى قنابل دون امتالك موطن بديل تهديد أمني يجد نفسه مرفوضا ومصنفا كـ . موقوتة من االغتراب والغضب االجتماعي في قلب العواصم الغربية وال تقتصر آثار هذا التصادم الهوياتي على أبعاده العاطفية أو األخالقية، بل تمتد لتضرب عمق المصالح فمن الناحية االقتصادية، تتسبب بيئة االحتقان في تعطيل مشاريع الربط ، االستراتيجية للدول عبر أبعاد ثالثة تقودها سالح مقاطعة تجارية واقتصادية منظمة والتكامل اإلقليمي، بالتوازي مع تحول الغضب الشعبي إلى مما يُكبّد االستثمارات الغربية خسائر مباشرة ويفرض كلفة مالية باهظة لم تكن محسوبة في الشبكات الرقمية القوة أما على الصعيد الفكري والمعرفي، فإن االنغالق القومي ينسف العولمة الفكرية ويفكك ، النماذج التقليدية وتتآكل جاذبية الجامعات الغربية لصالح ، حيث يحل االنعزال األيديولوجي محل التبادل العلمي الناعمة الغربية وتتوج هذه التحوالت ، مراكز علمية بديلة في آسيا والشرق األوسط تمنح بيئات أكثر أمانا واحتراما للكرامة، إذ يُسرّع استخفاف الغرب بالخصوصيات إعادة تشكيل التحالفات الدبلوماسية أثرها الجيوسياسي عبر دافعا دول الجنوب العالمي نحو التكتالت الشرقية البديلة التي تُتيح شراكات الثقافية من أفول الهيمنة األحادية .
بريكس بلس وهو ما يتجلى عمليا في التمدد المتسارع لتكتل قائمة على السيادة واالحترام المتبادل وتكمن الخطورة المباشرة لسيناريوهات هذا الشارع العابر للحدود في أن شحن الهويات ال يعترف بالنطاقات تنعكس آثارها فورا وبشكل متبادل في مجتمعات فعندما تشتعل أي أزمة هوياتية في العواصم الغربية ، الوطنية الشرق األوسط، حيث تحوّل شبكات االتصال الرقمي الفائق أي خطاب كراهية أو فعل عنصري في واشنطن يتحول وإسطنبول. وفي الوقت ذاته أو أوروبا إلى موجات احتجاج ومقاطعة واستقطاب حاد في القاهرة، بغداد تُمارسه بعض الدول النتزاع مكاسب سالح ضغط هجين ملف المهاجرين من بعده اإلنساني والحقوقي إلى وتصل هذه الديناميكية ، بينما يستغله اليمين الغربي لفرض عقوبات وابتزاز اقتصاديات الجنوب وسياسات مرنة تنمو ضمن أدبيات الصدام والرفض المتبادل هوية محاصرة أشد مستوياتها خطورة في إنتاج أجيال جديدة ذات . أو الهجومية المواطنة الخائفة لصالح نموذج مشوه يقوم على المواطنة العالمية مما يُقوض تماما فكرة وللحيلولة دون انزالق العالم نحو صراع هويات مدمر يُجهز على النمو االقتصادي والسلم االجتماعي، يتوجب دبلوماسية أولهما على المستوى الحكومي والدبلوماسي عبر صياغة ، التحرّك عبر مسارين واقعيين ومتكاملين وتُفهم العواصم الغربية بوضوح أن استدامة الشراكات ترفض فصل االقتصاد عن الكرامة الوطنية عقالنية االقتصادية واألمنية مرتهنة باالحترام المتبادل لرموز الشعوب وهوياتها بوصفها جزءا ال يتجزأ من األمن أما المسار الثاني فتتحمله النخب والمجتمعات من خالل االنتقال من ردود الفعل العاطفية والمواجهات ، القومي والتركيز على تمكين الشباب عبر العلوم والتقنية واقتصاد غير المنتجة إلى البناء الفكري والمؤسسي الشامل ليكون الردّ الحقيقي على خطابات االستهزاء قائما على التفوق الحضاري واإلنجاز الملموس، بعيدا المعرفة .
عن صدمات الاغتراب أو منزلقات التطرف لذا فإن الرهان على ، إن التاريخ يسجل لحظات فارقة تخسر فيها الحضارات قيمها قبل أن تخسر معاركهاتعود لألدراج هو رهان ساذج، بعد أن أضحت الكراهية مادة فقاعات انتخابية أن الخطابات الشعبوية مجرد استثمار سياسي مستدام ومُوج ِّهاً أساسياً للعبة السلطة. وليعلم صناع القرار في واشنطن والعواصم الغربية أن النفط قد يُشترى والعالقات األمنية قد تُصاغ بالمصالح الباردة، لكن "كرامة وليستوعب العالم أجمع: الشعوب وهيبتها" ليست للبيع وال تُخضعها عقود االستثمار. فحين تُستخف عقيدة شعب أو يُجرح اسم نبيِّه الذي لن أو يُسلب هويته، ال تُكسب األصوات في الداخل فحسب، بل يُحفر خندق عتيق من العداء الشامل فالعالم المَبني على استعداء الهويات عالمٌ مشتعل ذاتياً ال ينمو ، ترممه المليارات وال التحالفات الدبلوماسية إما التراجع الشجاع عن فيه اقتصاد وال يستقر فيه أمن. إن الخيار اليوم واضح وال يحتمل منطقة رمادية: وهو عصر لن ينفع فيه ندم الصدمات الحضارية الشاملة تسليح الهويات، أو االستعداد لدخول عصر . السياسيين وال براغماتية الحكومات يوم تسود الشوارع لغة الغضب العابر للقارات.
بغداد اليوم - مقالات كتبت: فينوس بابان تُصر األدبيات السياسية التقليدية على اعتبار الخطابات الراديكالية للشعبويين مجرد صناديق االقتراع. غير أن التحوالت األخيرة في المشهدين األمريكي واألوروبي تنفي هذه الفرضية البسيطة. إن الخطابات والتي تُحمّل الهجرة