بغداد اليوم - خاص
في جرس إنذار يعكس حجم الأزمة المكتومة داخل أروقة القرار المالي، تلوح في الأفق ملامح أزمة سيولة حادة قد تضرب العصب الأساسي لحياة ملايين العراقيين.
تحذيرات اقتصادية رفيعة المستوى كشفت عن سيناريو مظلم يهدد بعدم تمكن الحكومة من تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين خلال الأشهر القليلة المقبلة، وسط مخاوف من شلل تام قد يصيب الحركة التجارية، مع وضع خطة إنقاذ لتفادي الانهيار.
*شريان الحياة في دائرة الخطر*
ولم تعد المخاوف المالية مجرد تكهنات، إذ أكد الخبير الاقتصادي أحمد التميمي أن استمرار الضغوط الحالية وزيادة الفجوة بين الإيرادات والنفقات يدفعان البلاد نحو حافة الاختبار الأصعب.
وبيّن التميمي في تصريح لوكالة (بغداد اليوم) أن بند الرواتب، الذي يشكل خط الدفاع الأول للاستقرار الاجتماعي، لا يحتمل أي مناورة أو تأجيل، مشدداً على أن أي تعثر في الصرف سيعني بالضرورة انهيار القدرة الشرائية وانكماش الأسواق التي تعتمد كلياً على الضخ الحكومي الشهري.
وأضاف أن "تأخر تدفق الرواتب لا يعني مجرد تأخير استحقاق فردي، بل يعني تجفيف السيولة المتداولة، وإدخال أصحاب الأعمال والتجار والقطاعات الخدمية في حالة ركود قسري."
*تداعيات متسلسلة.. من السوق إلى الثقة*
ولا تقف حدود الأزمة عند معيشة الشريحة الوظيفية، بل تمتد لتضرب عمق الاقتصاد المحلي عبر سلسلة من الانعكاسات المتسارعة التي تتمثل
ب تراجع مباشر في حركة البيع والشراء بالأسواق المحلية، وضرب الاستقرار الاجتماعي والمالي وإرباك الطمأنينة العامة، فضلا عن فقدان الشارع والمتعاملين الاقتصاديين الثقة بالسياسات المالية للسيولة الحكومية.
*خريطة الطريق.. كيف تنجو الحكومة من الفخ؟*
وحذر الخبراء من الاستمرار في اتخاذ مسكنات مؤقتة أو الاعتماد المفرط على الاقتراض المستمر، واصفين هذه المعالجات بأنها "ترحيل للمشكلة وتغليف لفقاعة ستنفجر لاحقاً".
ودعا التميمي إلى تحرك حكومي مبكر يرتكز على أربعة حلول عاجلة تتمثل بما يلي:
1. تأمين مصادر تمويل مستدامة تضمن تدفق الرواتب بعيداً عن تقلبات الإيرادات النفطية.
2. إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والحد الصارم من الهدر والمصاريف غير الضرورية.
3. تفعيل الإيرادات غير النفطية لرفد الخزينة بمدخولات ثابتة.
4. اعتماد سياسة مالية شفافة قائمة على أرقام واقعية لتقديم تطمينات حقيقية للشارع.
تضع هذه التحذيرات الإدارة المالية أمام اختبار حقيقي؛ فإما اتخاذ قرارات جريئة واستباقية لتدارك الشلل المالي، أو مواجهة أزمة سيولة قد تعيد رسم المشهد الاقتصادي والاجتماعي في البلاد برمتها.
بغداد اليوم - خاص في جرس إنذار يعكس حجم الأزمة المكتومة داخل أروقة القرار المالي، تلوح في الأفق ملامح أزمة سيولة حادة قد تضرب العصب الأساسي لحياة ملايين العراقيين. تحذيرات اقتصادية رفيعة المستوى كشفت عن سيناريو مظلم يهدد بعدم تمكن الحكومة من تأمين رواتب