بغداد اليوم - خاص
دفع إخفاق وزارة الكهرباء في الإيفاء بوعودها بصيف تكون فيه معدلات التجهيز جيدة لعموم المحافظات، إلى تغيير غير مسبوق في بوصلة اقتناء منظومات الطاقة الشمسية، التي أثبتت فعاليتها في ظل اتساع مكاتب نصبها في عموم المحافظات العراقية، لتخلق ما يسميه البعض بـ"الفترة الذهبية"، نتيجة قفز معدلات الإقبال بنسب بلغت في بعض المناطق 300% قياساً بالفترة ذاتها من العام الماضي، وسط دعوات إلى رفع أي ضرائب أو جمارك تُفرض على منظومات الألواح الشمسية التي يمكن أن تشكل حلاً لمشكلة مستعصية على بلد يُعد من الدول الغنية بثرواته، لكن آفة الفساد خلقت أعطاباً كبيرة فيها خلال السنوات الماضية.
العام الذهبي
وقال منتظر السعدي، صاحب شركة معنية بنصب وبيع مستلزمات الطاقة الشمسية، في حديثه لـ"بغداد اليوم"، إن "معدلات الإقبال على نصب منظومات الطاقة الشمسية بدأت تتصاعد بشكل تدريجي منذ خمس سنوات، لكن عام 2026 يمكن وصفه بالعام الذهبي، حيث ارتفعت معدلات الإقبال على اقتناء المنظومات الشمسية بنسبة 300% قياساً بالعام الماضي، وربما يرتفع الرقم أكثر في مناطق أخرى".
وأضاف أن "الطاقة الشمسية هي الحل الجوهري والأمثل لمعالجة إخفاق وزارة الكهرباء في تأمين الطاقة من خلال المنظومة الوطنية"، لافتاً إلى أن "هنالك ما بين 10 إلى 15 نوعاً من الشركات التي تُسوّق إنتاجها في الأسواق العراقية، وربما العدد أكبر في بقية المحافظات، لكن في كل الأحوال أثبتت الطاقة الشمسية فعاليتها كحل أمثل لمواجهة إخفاق وزارة الكهرباء في تأمين الطاقة الكهربائية"، مبيناً أن "العراق يتميز بأجواء صافية لأكثر من 300 يوم في السنة، وهذا كافٍ لأن يكون حلاً جوهرياً لأزمة الكهرباء".
تجربة فعالة
من جانبه، أشار المتقاعد ودود حسن الشمري إلى أنه "يعاني هو وغيره من قلة تجهيز الطاقة الكهربائية التي لا تتجاوز ست ساعات يومياً، إضافة إلى الخلل الحاصل في عمل المولدات الأهلية التي لا تلتزم بالتعليمات وترفع الأسعار"، موضحاً أن "هذا الأمر دفعه إلى اقتناء منظومة للطاقة الشمسية، وهي تجربة مستمرة معه منذ ستة أشهر وأثبتت فعاليتها".
وبيّن أن "المنظومة كلفته نحو أربعة ملايين دينار لتجهيز 10 أمبيرات على مدار الساعة، ورغم أن المبلغ يعتبره باهظاً بالنسبة له، إلا أن الراحة النفسية التي توفرها الطاقة الشمسية لا مثيل لها"، داعياً "الحكومة إلى رفع أي ضرائب على منظومات الطاقة الشمسية لتكون في متناول ذوي الدخل المحدود وصولاً إلى الفقراء".
وأكد الشمري أن "حجم الأموال التي تُصرف على استيراد الغاز لتشغيل المحطات العراقية كافٍ لتوفير منظومات الطاقة الشمسية لكل العوائل، وربما لكل العوائل الفقيرة"، مطالباً برفع "كل الضرائب المفروضة على استيراد الألواح الشمسية والبطاريات"، ومؤكداً أن "الأموال التي أُنفقت على وزارة الكهرباء على مدار العشرين عاماً الماضية كافية لتمويل كهرباء الشرق الأوسط بأكمله".
ازمة وحلول
أما المهندس حسن علي، المختص بتنصيب منظومات الطاقة الشمسية، فأشار إلى أن "معدل نصب المنظومات ارتفع بشكل كبير خلال الأشهر الثلاثة الماضية"، لافتاً إلى أنه "يقوم بنصب من اثنتين إلى ثلاث منظومات يومياً، وفي بعض الأحيان تتأخر الطلبات نتيجة الإقبال الكبير، وهذا الأمر ملحوظ في عموم المحافظات".
وأختتم بالقول: إنه "رغم إقرارنا بأن الأسعار عالية، فإن رفع كل الضرائب والجمارك المفروضة على المنظومات كفيل بخفض أسعارها بمعدلات جيدة، لتكون في متناول اليد"، مؤكداً أن "حل ملف الكهرباء في العراق يبدأ من خفض أسعار منظومات الطاقة الشمسية وجعلها معقولة".
ويعاني العراق منذ سنوات من أزمة مزمنة في قطاع الكهرباء، تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف، رغم مليارات الدولارات التي أُنفقت على هذا القطاع. وفي المقابل، يتمتع العراق بأكثر من 300 يوم مشمس سنوياً، ما يجعله من الدول التي تمتلك مقومات كبيرة للاستفادة من الطاقة الشمسية. وخلال السنوات الأخيرة، توسعت سوق منظومات الطاقة الشمسية بشكل ملحوظ، مدفوعة بزيادة انقطاعات الكهرباء وارتفاع كلف المولدات الأهلية، فيما تتواصل المطالبات بتخفيض الرسوم الجمركية والضرائب على الألواح والبطاريات، لتشجيع المواطنين على تبني هذا المصدر النظيف للطاقة وتخفيف الضغط عن المنظومة الكهربائية الوطنية.
بغداد اليوم -