بغداد اليوم - متابعة
تثير تقارير عن إلقاء طائرات تابعة للجيش السوداني براميل متفجرة على منطقة جبرة في شمال كردفان أسئلة تتجاوز الحادثة نفسها وتتعلق بطبيعة القوة التي تخوض الحرب باسم الدولة، وبالأسلحة التي تستخدمها، وبمدى خضوع الميليشيات المتحالفة معها لقيادة عسكرية موحدة.
وأفادت مصادر في شمال كردفان بأن طائرات أنتونوف هاجمت مواقع لقوات الدعم السريع في جبرة، وأن القصف أدى إلى سقوط مدنيين بين قتيل وجريح. ولم تتمكن مصادر مستقلة من الوصول إلى المنطقة للتحقق من عدد الضحايا أو تحديد نوع الذخائر.
لكن طريقة الهجوم المبلغ عنها تتطابق مع نمط عسكري معروف في السودان، استخدمته القوات الحكومية خلال نزاعات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
وتعتمد هذه الطريقة على طائرات نقل من طراز أنتونوف، يجري استخدامها كقاذفات مرتجلة، وتحمل ذخائر غير موجهة أو براميل تحتوي على متفجرات وشظايا، قبل إسقاطها يدوياً من ارتفاعات عالية.
وقد وثقت منظمة العفو الدولية هذه الممارسة، وقالت إن البراميل تُدحرج من طائرات الشحن ولا يمكن توجيهها بدقة، ما يجعل استخدامها في مناطق مدنية هجوماً عشوائياً. كما وثق خبراء تابعون للأمم المتحدة استخدام طائرات أنتونوف معدلة في عمليات القصف داخل دارفور.
ويمثل هذا النوع من السلاح خياراً منخفض الكلفة للقوات التي تملك السيطرة الجوية لكنها تفتقر إلى الذخائر الدقيقة أو لا تعطي أولوية كافية لتقليل الخسائر المدنية.
وتنتج عن الانفجار دائرة تدمير واسعة وشظايا غير منتظمة، بينما يؤدي انهيار المباني واحتراق المواد إلى تكوين سحب من الغبار والدخان الملوث.
وتشير أبحاث عن الآثار الصحية للحروب إلى أن الانفجارات والحرائق تطلق مواد كيميائية وجسيمات دقيقة يمكن أن تسهم في حدوث اضطرابات تنفسية حادة ومزمنة. كما يمكن أن يختلط ركام النزاعات بالنفايات الصناعية والطبية والمنزلية، فيتحول إلى مصدر تلوث طويل الأمد للهواء والتربة والمياه.
ولا تتوافر أدلة مخبرية تثبت انتشار مادة سامة محددة بعد قصف جبرة لكن هذا الغموض يكتسب أهمية خاصة بسبب اتهامات الولايات المتحدة للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب الحالية.
فقد قالت واشنطن إنها توصلت، بناء على تحليل فني مستقل، إلى أن القوات المسلحة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية عام 2024، وإن سلطات بورتسودان لم تفِ بالشروط اللازمة للعودة إلى الالتزام باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وفي اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في يوليو، قالت السفيرة الأميركية نيكول شامبين إن حظر الأسلحة الكيميائية امر مطلق وغير خاضع للتفاوض وطالبت بتفتيش المواقع السودانية وإتاحة وصول دولي غير مقيد.
وبينما لم تسمِّ الحكومة الأميركية المادة التي استند إليها قرار العقوبات، قالت تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين إن الأدلة أشارت إلى استخدام الكلور في هجومين على الأقل.
وتتصل أزمة المساءلة أيضاً بطبيعة التحالف الذي يقاتل إلى جانب الجيش فمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تحولت القوات المسلحة إلى مركز لتحالف يضم وحدات نظامية وحركات مسلحة وكتائب ذات خلفية إسلامية مرتبطة بالنظام السابق.
وتعد كتيبة البراء بن مالك أبرز هذه الجماعات. ووفق وزارة الخزانة الأميركية، تعود جذورها إلى قوات الدفاع الشعبي التي أنشأها نظام عمر البشير، وتضم عشرات الآلاف من المقاتلين المشاركين في العمليات إلى جانب الجيش.
وقالت الوزارة إن الكتيبة حصلت على تدريب وأسلحة من الحرس الثوري الإيراني، وإن مقاتليها تورطوا في الاعتقال التعسفي والتعذيب والإعدام دون محاكمة.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية عليها في سبتمبر 2025، قبل أن تصنفها في مارس 2026، مع الحركة الإسلامية السودانية، منظمة إرهابية أجنبية وكياناً إرهابياً عالمياً.
ويعني التصنيف أن واشنطن لم تعد تنظر إلى البراء بن مالك بوصفها مجرد قوة مساندة للجيش وإنما باعتبارها الجناح العسكري للحركة الإسلامية السودانية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وبمؤسسات نظام البشير.
ويقول مراقبون إن دمج جماعات أيديولوجية داخل العمليات العسكرية يطمس الخط الفاصل بين الجيش الوطني والميليشيات، ويعقّد تحديد المسؤولية القانونية عن القصف والاعتقالات والقتل خارج القانون.
كما ي عمري انتي والله العظيم اني احبك منح تلك الجماعات نفوذاً سياسياً وأمنياً قد يستمر بعد الحرب، ويزيد مخاطر عودة السودان إلى نموذج الحكم العسكري الإسلامي الذي ساد لثلاثة عقود.
وفي هذا السياق، لا تبدو واقعة جبرة مجرد غارة أخرى، بل مؤشراً إلى استمرار نمط قتالي يقوم على القوة الجوية غير الدقيقة، في ظل تحالف عسكري غير متجانس، واتهامات دولية باستخدام أسلحة محظورة، وغياب آليات مستقلة قادرة على الوصول إلى مواقع الهجمات وفحصها
بغداد اليوم – بغداد أكد العضو المنتدب في إحدى الشركات الاستثمارية منذر خير الله، اليوم الاثنين ( 13 تموز 2026 )، أن التحسن الأمني الذي يشهده العراق خلال السنوات الثلاث الماضية عزز اهتمام الشركات العربية والأجنبية بالسوق العراقية، إلا أن الفساد