بغداد اليوم - خاص
لم تعد أزمة المياه في العراق مجرد ملف خدمي أو زراعي، بل تحولت إلى قضية ترتبط بالأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي والغذائي والبيئي، ففي ظل التغيرات المناخية، وتراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع، وتزايد الطلب المحلي على المياه، باتت البلاد تواجه تحديات متصاعدة تفرض إعادة النظر في سياساتها المائية، وآليات التفاوض مع دول الجوار، وخطط إدارة الموارد المائية، لتفادي أزمة قد تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات الحيوية.
عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية السابق ثائر الجبوري حدد، اليوم الخميس ( 2 تموز 2026 )، ملامح السياسة المائية لبغداد مع دول الجوار، فيما أشار إلى أن تحسن الخزين المائي في سدود العراق يبقى مؤقتاً، محذراً من أن البلاد دخلت فعلياً مرحلة جفاف حقيقية تتطلب الانتباه المبكر لخطورتها.
وقال الجبوري في حديثه لـ"بغداد اليوم"، إن "السنوات الماضية لم تشهد وجود سياسة واضحة المعالم لبغداد في التعامل مع دول الجوار من أجل حماية الحقوق المائية في الأنهار المشتركة، وبالتالي فإن خطوات التفاهم وبناء العلاقات الاقتصادية لم تُحقق نتائج ملموسة في تعزيز الإيرادات المائية، ولاسيما مع تركيا".
وأضاف أن "الورقة الاقتصادية، التي كان يمكن أن تشكل أداة ضغط مؤثرة مع أنقرة، ولاسيما في ظل تبادل تجاري يتجاوز 20 مليار دولار سنوياً، لم تُستثمر بالاتجاه الصحيح"، مبيناً أن "إيرادات المياه من نهري دجلة والفرات كانت محدودة للغاية، خاصة في الفصل الأخير من عام 2025، مع نفاد خزين أغلب السدود ووصوله إلى ما يُعرف بالمرحلة الحمراء".
وأشار الجبوري إلى أن "تحسن الخزين بعد شهر آذار نتيجة السيول والأمطار هو وضع مؤقت، إذ سنكون بعد موسمين أو ثلاثة أمام موجة جفاف جديدة، بسبب تقليص حصص بغداد من الأنهار المشتركة منذ سنوات طويلة واستمرار هذا النهج، ما سيؤدي إلى استهلاك الجزء الأكبر من خزين السدود والعودة إلى مستويات حرجة".
وأوضح أن "تقليل الإطلاقات المائية دفع إلى تقليص الخطة الزراعية لموسم 2025–2026، ولاسيما محصول الحنطة، بنسب تجاوزت 50%، الأمر الذي انعكس سلباً على أوضاع الفلاحين"، مؤكداً "ضرورة اعتماد استراتيجية وطنية واضحة في إدارة ملف المياه مع دول الجوار، تقوم على مبدأ المنافع الاقتصادية مقابل المياه، مع اللجوء إلى الأدوات الدولية والإقليمية للضغط باتجاه نيل حصص عادلة من المياه، ولاسيما في الأنهار الرئيسية".
وأختتم الجبوري بالقول: إن "محافظات الجنوب والفرات الأوسط تُعد الأكثر تضرراً من أي أزمة جفاف، وهو ما كان واضحاً في نهاية عام 2025، خاصة في مناطق الأهوار، التي شهدت هلاكاً في الثروة الحيوانية والسمكية، ونزوح عدد غير قليل من العوائل".
ويعتمد العراق بصورة رئيسية على نهري دجلة والفرات وروافدهما، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت انخفاضاً ملحوظاً في الواردات المائية نتيجة السدود والمشاريع المائية في دول المنبع، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي وتراجع معدلات الأمطار.
وأدى ذلك إلى انخفاض مناسيب المياه في السدود وتقليص الخطط الزراعية، خصوصاً في المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط، فضلاً عن تضرر الأهوار وهلاك أعداد من الثروة الحيوانية والسمكية ونزوح بعض العوائل، ورغم التحسن المؤقت في الخزين المائي بفعل الأمطار والسيول خلال عام 2026، يحذر مختصون من أن الأزمة ما زالت قائمة، ما لم تعتمد الحكومة الحالية استراتيجية طويلة الأمد لحماية الحقوق المائية وإدارة الموارد بكفاءة أكبر.
بغداد اليوم - خاص يشكل الأمن الغذائي أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه العراق، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية، والتغيرات المناخية، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. وبينما يعتمد السوق المحلي بصورة كبيرة على الاستيراد لتأمين احتياجاته الأساسية،