بغداد اليوم - بغداد
أكد المختص في الشؤون الاقتصادية والمالية ناصر التميمي، اليوم الأحد ( 24 أيار 2026 )، أن قدرة البنك المركزي العراقي على تثبيت سعر صرف الدينار ترتبط بشكل مباشر بحجم الاحتياطيات الأجنبية وكفاءة إدارة السياسة النقدية.
وقال التميمي لـ"بغداد اليوم"، إن البنك المركزي يمتلك حاليا أدوات فاعلة لاحتواء الضغوط على السوق، من أبرزها إدارة نافذة بيع العملة، وتنظيم التحويلات الخارجية، والتدخل المباشر عبر الاحتياطيات النقدية.
مواجه ضغوط السوق بأدوات نقدية
وأوضح أن “استقرار سعر الصرف لا يعتمد فقط على الوفرة المالية، بل على قدرة البنك المركزي في تحقيق توازن بين الطلب المحلي على الدولار وحجم المعروض منه، إلى جانب تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي والإجراءات الرقابية”.
وأشار إلى أن “الاحتياطيات الأجنبية الحالية تمنح البنك المركزي هامشاً جيداً للمناورة في مواجهة أي ضغوط مستقبلية”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن استمرار هذا الاستقرار يبقى مرتبطاً بقدرة الدولة على ضبط الإنفاق العام وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على النفط.
لماذا تصر الحكومة على عدم خفض الدينار؟
وأضاف التميمي أن “الإصرار الحكومي والنقدي على عدم خفض قيمة الدينار يحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية مهمة، إذ يسهم في الحد من موجات التضخم ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً مع اعتماد السوق العراقية بصورة واسعة على السلع المستوردة”.
وبين أن هذا التوجه “قد يساهم في تهدئة المخاوف الشعبية على المدى القريب، لكنه قد يفتح باب التكهنات إذا لم يترافق مع رسائل اقتصادية واضحة وإصلاحات مالية تعزز ثقة الأسواق”.
رسالة طمأنة للمستثمرين والأسواق
وأكد أن “قرار تثبيت سعر الصرف يبعث برسائل طمأنة إلى المستثمرين والشركات الأجنبية بأن العراق يسعى للحفاظ على بيئة نقدية مستقرة وقابلة للتنبؤ”، لافتاً إلى أن “المجتمع الدولي ينظر عادة إلى استقرار العملة باعتباره مؤشراً على قدرة الدولة في إدارة التوازنات المالية والنقدية، وهو ما ينعكس إيجاباً على التصنيف الائتماني وثقة المؤسسات الدولية”.
تهديدات مستمرة للاقتصاد العراقي
وفي ما يتعلق بالعوامل الخارجية، أوضح التميمي أن “الاقتصاد العراقي يبقى شديد التأثر بتقلبات أسعار النفط، باعتبارها المصدر الرئيسي للإيرادات العامة”، محذرا من أن “أي انخفاض حاد ومستمر في أسعار النفط العالمية قد يفرض ضغوطا على المالية العامة وسعر الصرف معا”.
كما أشار إلى أن “التوترات الإقليمية والاضطرابات في الأسواق العالمية يمكن أن تؤثر على تدفقات الدولار وحركة التجارة”، مؤكداً ضرورة أن تحافظ السلطات النقدية والمالية على مستويات مريحة من الاحتياطيات الأجنبية، مع تبني سياسات استباقية لتجنب أي ضغوط مستقبلية قد تدفع نحو خفض قيمة الدينار.
ويعتمد الاقتصاد العراقي بصورة رئيسية على الإيرادات النفطية التي تشكل النسبة الأكبر من الموازنة العامة، ما يجعل استقرار سعر الصرف مرتبطا بشكل وثيق بأسعار النفط العالمية ومستوى الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي.
ويرى متتبعون أن أي اضطرابات إقليمية أو انخفاض في الإيرادات النفطية ينعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية، نظرا لاعتماد العراق الكبير على الاستيراد لتأمين المواد الغذائية والبضائع والسلع الأساسية، الأمر الذي يجعل استقرار الدينار قضية اقتصادية واجتماعية حساسة تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
بغداد اليوم - بغداد شهدت أسعار صرف الدولار، اليوم الاحد ( 24 أيار 2026 )، استقراراً في الأسواق المحلية بثلاث محافظات عراقية. وقال مراسل "بغداد اليوم"، إن سعر الصرف في الأسواق المحلية في بغداد بلغ للبيع 154,250 دينار، بينما بلغ سعر الشراء