أمن / ملفات خاصة اليوم, 20:20 | --
+A -A


من سلاح رخيص إلى قوة تغير المعارك.. المسيرات تعيد صياغة حروب القرن الـ 21

بغداد اليوم - بغداد

لم تعد الحروب الحديثة تحسم في ما يبدو بالدبابات الثقيلة والطائرات المقاتلة الباهظة الثمن فقط، فخلال السنوات الأخيرة فرضت الطائرات المسيرة نفسها لاعبا رئيسا غير معادلات القتال وأعاد رسم استراتيجيات التسلح حول العالم، في تحول يصفه مراقبون بأنه الأبرز منذ الحرب العالمية الثانية.

ففي ساحات القتال الحديثة، أثبتت المسيرات أن طائرة صغيرة لا تتجاوز كلفتها مئات الدولارات يمكنها تدمير منظومات عسكرية تقدر بملايين الدولارات، واستنزاف أنظمة الدفاع الجوي وتعطيلها، بل وتنفيذ ضربات دقيقة في عمق أراضي الخصوم، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى إعادة النظر في عقائدها العسكرية وتوجيه استثمارات ضخمة نحو هذا النوع من الأسلحة.

وفي هذا السياق، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية السابق عباس سروط، اليوم الأحد ( 10 أيار 2026 )، أن الحرب الروسية–الأوكرانية مثلت نقطة تحول مفصلية في مفهوم الحروب الحديثة، بعد الاعتماد الواسع على الطائرات المسيّرة بمختلف أنواعها، سواء الاستطلاعية أو الانتحارية.

وأوضح سروط في تصريح لـ"بغداد اليوم"، أن المسيرات الرخيصة الثمن باتت تمتلك قدرة كبيرة على تدمير أهداف استراتيجية وإضعاف قدرات الدفاع الجوي، فضلاً عن إمكانية تنفيذ هجمات بعيدة المدى لآلاف الكيلومترات، معتبراً أن هذا التطور غيّر “اقتصاد الحرب” وأجبر العديد من الدول على استنزاف مواردها المالية لتطوير أو شراء هذا السلاح الجديد.

وأشار إلى أن ما يجري في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب التطورات المتسارعة في الحروب الإقليمية، يؤكد أن المسيّرات أصبحت “سلاح المستقبل”، داعياً العراق إلى تطوير قدراته في هذا المجال، سواء لأغراض الدفاع والهجوم أو لمهام مراقبة الحدود وتعقب الأهداف النوعية.

من جانبه، أوضح الخبير في الشؤون الأمنية صادق عبد الله في تصريح لـ"بغداد اليوم"، أن الطائرات المسيّرة أصبحت محوراً أساسياً في الصناعات العسكرية العالمية، مشيراً إلى أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تطوراً غير مسبوق في تقنيات هذا السلاح، خاصة مع تداعيات الحرب الروسية–الأوكرانية والتطورات التقنية التي حققتها إيران في هذا المجال.

وبيّن عبد الله أن المسيّرات أثبتت فعاليتها في تنفيذ الضربات الدقيقة واستنزاف الدفاعات الجوية، ما دفع كبرى شركات الصناعات العسكرية إلى ضخ استثمارات هائلة في قطاع الطائرات غير المأهولة، وافتتاح خطوط إنتاج جديدة، إضافة إلى شراء براءات اختراع واستقطاب الكفاءات الهندسية المتخصصة.

وتوقع أن يشهد سوق المسيّرات العالمي خلال السنوات العشر المقبلة نمواً هائلاً قد يتجاوز 200% مقارنة بالمستويات الحالية، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من إنفاق وزارات الدفاع حول العالم سيتجه نحو تطوير أنظمة الطائرات المسيّرة، ولا سيما مسيّرات المراقبة والاستطلاع والهجوم.

ومع تزايد الاعتماد على هذا النوع من الأسلحة، تبدو الحروب المقبلة أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة، في وقت تتسابق فيه الدول الكبرى على امتلاك التفوق في معركة باتت تُدار من خلف الشاشات بقدر ما تُدار في ميادين القتال.

أهم الاخبار

من سلاح رخيص إلى قوة تغير المعارك.. المسيرات تعيد صياغة حروب القرن الـ 21

بغداد اليوم - بغداد لم تعد الحروب الحديثة تحسم في ما يبدو بالدبابات الثقيلة والطائرات المقاتلة الباهظة الثمن فقط، فخلال السنوات الأخيرة فرضت الطائرات المسيرة نفسها لاعبا رئيسا غير معادلات القتال وأعاد رسم استراتيجيات التسلح حول العالم، في تحول يصفه

اليوم, 20:20