بغداد اليوم - خاص
في ظل التحولات المتسارعة في الملف الإيراني وتعقيدات المشهد الإقليمي، تتجه الأنظار مجدداً إلى طبيعة المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، خصوصاً مع تركيز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منع إيران من امتلاك السلاح النووي باعتباره أولوية قصوى في الاستراتيجية الأمريكية.
التصريحات الأخيرة لمدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، د. غازي فيصل، اليوم الجمعة ( 8 أيار 2026 )، تكشف أن الملف تجاوز حدود البرنامج النووي ليتمدّد نحو منظومة واسعة من القضايا، تشمل الصواريخ الباليستية، الفصائل المسلحة، وطبيعة الخطاب العقائدي الذي يحكم السياسة الإيرانية منذ 1979.
هذا التشابك يضع المنطقة أمام مسارين متعارضين :تسوية تاريخية تعيد رسم شكل العلاقة بين إيران والغرب، أو تصعيد متجدد يعيد المنطقة إلى حالة اللااستقرار.
وقال فيصل لـ"بغداد اليوم" أن "الملف الإيراني لا يقتصر على القضية النووية فقط، رغم بقائه المحور الأساس في الخطاب الأمريكي"، مشيراً إلى أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ركّز بصورة واضحة على مسألة منع إيران من امتلاك السلاح النووي".
وبين فيصل أن "معلومات متداولة تشير إلى إمكانية خفض نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 3 أو 5% بدلاً من 60% أو 90%، وهي النسب التي تقرّب إيران من امتلاك القدرة على إنتاج السلاح النووي"، موضحاً أن "نسبة 5% يمكن استخدامها في المجالات المدنية والطبية والإنسانية والطاقة".
وأضاف أن "هناك توجهاً أيضاً لتجميد أي نشاط إيراني يتعلق بالمفاعلات النووية أو المؤسسات المرتبطة بالبرنامج النووي لمدة قد تصل إلى 12 عاماً، بما يعني عملياً تعطيل أي محاولة لإحياء البرنامج النووي العسكري خلال هذه المرحلة".
وأشار فيصل إلى أن "المفاوضات لا تتوقف عند الملف النووي، بل تشمل ملفات حيوية أخرى تتعلق الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، والمصانع المرتبطة بها، إضافة إلى ملف الفصائل المسلحة، بما في ذلك حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، والفصائل المسلحة في العراق"، لافتاً إلى "وجود دعوة أمريكية واضحة لإيران لإعادة النظر بصورة شاملة في استراتيجيتها الإقليمية والدولية".
وأردف أن "الخطاب العقائدي القائم على فكرة (دولة العدل الإلهي) والحرب ضد (الشيطان الأكبر) لا يمكن أن يتعايش مع مشروع سلام أو شراكة مع الولايات المتحدة"، موضحاً أنه "إذا اتجهت إيران نحو تسوية تاريخية مع واشنطن، فإن الولايات المتحدة ستتحول من (عدو) إلى (شريك) أو (صديق)، وهو ما يتناقض مع الخطاب السياسي والإيديولوجي المعتمد منذ عام 1979".
وأختتم فيصل بالقول: إن "جميع الحروب تنتهي باتفاقيات وتسويات"، مستحضراً تجربة ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، حين انتقلت من النظام النازي إلى الدولة الديمقراطية الصناعية الحديثة المرتبطة بأوروبا والولايات المتحدة، محذراً من أن "فشل المفاوضات قد يدفع واشنطن إلى مواصلة سياسة الضغوط القصوى والتصعيد، كما يهدد الرئيس ترامب".
تاريخياً، لم يكن الملف النووي الإيراني مجرد مسألة تقنية تتعلق بنسب التخصيب، بل كان دائماً محوراً لصراع سياسي وأمني يرتبط بتوازن القوى في الشرق الأوسط، حيث منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، اعتمدت واشنطن سياسة "الضغوط القصوى" لتعزيز موقفها التفاوضي، فيما رفعت طهران مستوى التخصيب إلى نسب غير مسبوقة قاربت حدود القدرة التقنية لإنتاج السلاح النووي.
تزامناً مع ذلك، توسعت دائرة النقاش لتشمل برامج الصواريخ الباليستية، الدور الإقليمي لإيران، وحضور الفصائل المسلحة في العراق ولبنان واليمن، وهي ملفات ترى واشنطن أنها تمثل امتداداً لنفوذ عابر للحدود يهدد الاستقرار الإقليمي.
كما تنعكس هذه التطورات على العراق بوصفه ساحة حساسة تتقاطع فيها مصالح القوى الإقليمية والدولية، ما يضع الحكومة العراقية أمام تحديات سياسية وأمنية متزايدة في ظل أي تغيير في مسار التفاوض أو التصعيد.
بغداد اليوم - بغداد أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وزارة المالية، اليوم الجمعة ( 8 أيار 2026 )، انخفاضاً تدريجياً في الديون الخارجية للعراق، مقابل استمرار الاقتراض الداخلي خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل مبالغ كبيرة تم تسديدها حتى نهاية نيسان 2026.