بغداد اليوم – بغداد
يعيش مجلس النواب الحالي تحت مجهر الانتقاد بسبب تعثره في استكمال الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بتشكيل السلطات العليا في الدولة، رغم مرور فترة ليست قصيرة على جلسته الأولى. الدستور رسم مسارًا واضحًا يبدأ بانتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، ثم رئيس الجمهورية، وصولًا إلى تكليف رئيس مجلس الوزراء، غير أنّ الواقع التشريعي ذهب باتجاه آخر، مع انشغال الكتل بتشكيل اللجان وتقاسم المواقع قبل حسم ملف الرئاسات، ما أعاد فتح النقاش حول مدى احترام الطبقة السياسية للنصوص الدستورية، وحوّل الجلسات من محطة حسم إلى ساحة تعطيل متبادل بانتظار التفاهمات السياسية.
الخبير بالشأن السياسي ميثم الخلخالي، أكد في حديث لـ"بغداد اليوم"، أنّ ما يجري داخل مجلس النواب يُعد خرقًا صريحًا للسياقات الدستورية المنظّمة لعمل السلطة التشريعية، ولا سيما فيما يتعلق بالتسلسل الزمني لتشكيل السلطات العليا في الدولة.
وأوضح الخلخالي أنّ "عدم الدخول إلى الجلسات البرلمانية أو تعطيل انعقادها يمثّل مخالفة للدستور العراقي، الذي نصّ في مواده على ضرورة الالتزام بالمدد الدستورية بعد انعقاد الجلسة الأولى، والتي يتم خلالها اختيار رئيس مجلس النواب ونائبيه، على أن تعقبها جلسة مخصّصة لانتخاب رئيس الجمهورية، ثم تكليف رئيس مجلس الوزراء".
وبيّن الخلخالي أنّ "مجلس النواب العراقي اتجه، خلافًا لهذا المسار، إلى تشكيل اللجان النيابية والتصويت على بعض الأسماء قبل استكمال الاستحقاقات الدستورية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الحكومة"، معتبرًا ذلك "تجاوزًا واضحًا على النصوص الدستورية وعدم احترام للتوقيتات الزمنية الملزمة".
وأشار الخلخالي إلى أنّ "هذا الخرق جاء نتيجة عدم اتفاق القوى السياسية على تسمية مرشّحي الرئاسات الثلاث، في ظل استمرار العمل بما يُسمّى العرف المحاصصاتي الذي تشكّل بعد عام 2003، والقائم على توزيع المناصب العليا على أساس قومي وطائفي، بحيث يكون منصب رئيس الجمهورية من حصة المكوّن الكردي، ورئيس مجلس الوزراء من المكوّن الشيعي، ورئيس مجلس النواب من المكوّن السني"، مؤكدًا أنّ الإصرار على هذا النهج يضع الدستور في مرتبة ثانوية أمام تفاهمات الكتل، ويُبقي المسار التشريعي رهين الحسابات السياسية بدل الالتزام بالقواعد الدستورية الملزمة.
وتتصاعد في الأوساط القانونية والسياسية موجة انتقادات لأداء مجلس النواب، على خلفية ما يُوصف بتجاوز صريح للتوقيتات الدستورية الخاصة بتشكيل السلطات، في مقابل تغليب حسابات التفاهمات الحزبية والمحاصصة على أي اعتبارات أخرى. فبدل الالتزام بالتسلسل الذي يفرضه الدستور من الجلسة الأولى حتى تكليف رئيس الوزراء، اتجهت كتل مؤثرة إلى تثبيت نفوذها داخل اللجان والمواقع النيابية، فيما بقيت عملية اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معلّقة بانتظار اتفاقات لم تنضج بعد. هذا المشهد أعاد إلى الواجهة النقاش القديم–الجديد حول أثر نظام المحاصصة الذي ترسخ بعد عام 2003 في تعطيل الاستحقاقات الدستورية، وتحويل النصوص الملزمة إلى خيارات خاضعة لإرادة الكتل، لا لصفحة الدستور.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات