بغداد اليوم - بغداد
اعتاد الشاب سلوان، البالغ من العمر 19 عاماً، أن يتناول ثلاث عبوات من مشروبات الطاقة يومياً بمجرد أن يشعر بالخمول أو النعاس، غير مكترث لتحذيرات والديه بشأن مخاطرها الصحية، ورغم قلة نشاطه البدني، يؤكد سلوان أن تلك المشروبات تمنحه دفعة قوية من الطاقة، حتى بات يعتبرها ـ كما يصفها ـ "بديلاً سحرياً" عن ممارسة الرياضة، على الرغم من المخاطر التي تلاحقه مع استمرار استهلاكها بشكل مفرط.
وتشهد مشروبات الطاقة انتشاراً واسعاً بين الشباب والطلبة والعاملين الذين يبحثون عن دفعة سريعة من اليقظة والنشاط، وسط تسويق مكثف يعد بتحسين الأداء الجسدي والذهني. ورغم هذا الإقبال الكبير، تثير هذه المشروبات جدلاً متصاعداً في الأوساط الطبية والصحية، نظراً لما تحمله من منبهات عالية قد تتسبب عند الإفراط في تناولها بمخاطر صحية تمتد إلى القلب والجهاز العصبي والهرموني، حيث يؤكد التدريسي في كلية الطب بجامعة الكوفة الدكتور سلام جاسم الفتلاوي أنه "بالنسبة للفوائد والأضرار المتعلقة بمشروبات الطاقة، فهي ترتبط بشكل رئيسي بوجود مادتي الكافيين والسكر، إضافة إلى ذلك، تحتوي هذه المشروبات على الحمض الأميني التورين وبعض الفيتامينات مثل فيتامين B6 وB12، فضلاً عن بعض النكهات التي تُضاف أحياناً، لكن المكونات الأساسية المؤثرة من حيث الفوائد والأضرار هي الكافيين أولاً، ثم السكر بدرجة ثانية".
وبيّن الفتلاوي في حديث خص به "بغداد اليوم" أن "الكافيين بالتحديد يسبب عند تناوله بتراكيز عالية تأثيرات واضحة، خاصة إذا تم شرب أكثر من علبة، إذ تحتوي بعض العلب على ما بين 200 إلى 300 ملغ من الكافيين، وقد تزداد الكمية إذا استهلك الشخص أكثر من علبة، وهنا تكون الأعراض أقوى".
وأضاف الفتلاوي أن "الكافيين قد يؤدي إلى زيادة التركيز والانتباه، وتحسين الذاكرة، خاصة لدى الطلبة، كما يقلل الشعور بالنعاس، مثلًا عند القيادة أو السهر، كذلك قد يحسّن المزاج مؤقتًا ويزيد من التحمل أثناء ممارسة الرياضة، لكن يجب التنبيه إلى أن هذه الفوائد قصيرة الأمد وليست تأثيرات طويلة المدى، كما أن بعض الأشخاص قد يعتادون عليه، ما يؤدي إلى نوع من الإدمان"، لافتا الى أنه "من ناحية الأضرار، فقد يسبب الكافيين زيادة في ضربات القلب (خفقان)، وارتفاع ضغط الدم، واضطراباً في نظم القلب أحيانًا، كما قد يؤدي إلى القلق والتوتر والأرق واضطرابات النوم والصداع، وهذه التأثيرات ترتبط أساساً بالكافيين".
وأوضح الفتلاوي أن "السكر مصدر للطاقة يحتاجه الجسم، لكن الإفراط فيه قد يؤدي إلى زيادة الوزن، ومقاومة الإنسولين، إضافة إلى تسوس الأسنان نتيجة كثرة استهلاك المشروبات السكرية، ولهذا السبب يمنع تناول مشروبات الطاقة من قبل الأطفال والمراهقين، لاحتمال ظهور هذه الآثار الجانبية لديهم بشكل أوضح، كما يُنصح الحوامل بتجنبها لعدم وضوح تأثيرها على الجنين، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى سكتة قلبية".
وأشار الفتلاوي إلى أن "من يعانون أصلًا من اضطرابات القلق أو أمراض نفسية قد تزداد لديهم الأعراض عند تناول هذه المشروبات، وفي حالات نادرة، سُجلت وفيات نتيجة شرب عدة علب (3 إلى 6 علب) خلال فترة قصيرة جدًا، ما يؤدي إلى تفاقم الأعراض بشكل حاد، خصوصاً لدى من لديهم أمراض قلبية أو تشوهات غير مكتشفة مسبقًا".
وتتزايد في السنوات الأخيرة معدلات استهلاك مشروبات الطاقة بين فئة الشباب في العراق والعالم، حتى باتت جزءاً من روتين يومي لكثير منهم، خاصة مع ضغوط الدراسة والعمل وأنماط الحياة السريعة، ورغم التحذيرات الطبية من مخاطرها على القلب والجهاز العصبي وارتباطها باضطرابات النوم وارتفاع معدلات القلق، ما يزال الإقبال عليها مرتفعاً، مدفوعاً بالدعاية التجارية الواسعة التي تقدّمها على أنها وسيلة فورية لزيادة النشاط والتركيز.