عربي ودولي 12-02-2026, 19:30 | --
+A -A


تصريحات تركية عن تغييرات مرتقبة في شمال العراق تعيد الجدل حول السيادة والتدخلات الإقليمية

بغداد اليوم – خاص

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الحسابات الأمنية مع رهانات النفوذ الجيوسياسي، جاء تصريح وزير الخارجية التركي عن توقع تغييرات قريبة في سنجار ومخمور وقنديل، ليثير موجة واسعة من التساؤلات داخل العراق وخارجه. فالتوقيت، والمناطق المذكورة، وطبيعة الخطاب المستخدم، كلها عناصر تجعل من التصريح أكثر من مجرد قراءة أمنية عابرة، بل مؤشراً على تحرك محتمل يعيد فتح ملف السيادة العراقية وحدود الدور الإقليمي في شمال البلاد.

الباحث في الشؤون السياسية الإيرانية والتركية، إلهامي المليجي، أكد أن "تصريحات وزير الخارجية التركي الأخيرة بشأن توقع تغييرات قريبة في سنجار ومخمور وقنديل ليست زلة لسان دبلوماسية، بل بيان نوايا سياسي – أمني يُقرأ في سياق عقيدة ممتدة ترى في الجغرافيا العراقية ساحة مفتوحة لإعادة تعريف الأمن القومي التركي خارج حدوده المعترف بها دولياً".

وأضاف المليجي في حديثه لـ"بغداد اليوم": أن "سنجار ليست مجرد قضاء على أطراف نينوى، بل ذاكرة إبادة جماعية تعرض لها الإيزيديون عام 2014 على يد تنظيم داعش. أي حديث عن تغييرات قريبة في هذه المنطقة الحساسة هو لعب بالنار فوق رماد لم يبرد بعد". وتنظر تركيا إلى سنجار بوصفها عقدة جيوسياسية تربط بين سوريا والعراق، وترى في أي حضور مرتبط بحزب العمال الكردستاني تهديداً مباشراً، لكن تحويل هذا القلق إلى مبرر لتدخل عسكري أو فرض وقائع جديدة يعني عملياً انتزاع ملف أمني سيادي من يد بغداد، ووضعه في يد قوة إقليمية تتصرف بمنطق الحق الوقائي لا بمنطق القانون الدولي.

أما عن قضاء مخمور، الذي يضم لاجئين أكراداً منذ تسعينيات القرن الماضي، فأشار المليجي إلى أنه "تحول في الخطاب التركي إلى بؤرة تهديد، وبينما تتحدث أنقرة عن وجود عناصر مرتبطة بحزب العمال، يغيب عن هذا السرد البعد الإنساني والقانوني للمخيم، الذي يفترض أن يخضع لإشراف الدولة العراقية والمنظمات الدولية".

وأضاف أن "وزير الخارجية التركي، حين أشار إلى تحميل الحكومة العراقية مسؤولية السماح باحتلال أراضيها، يتجاهل حقيقة أن العراق نفسه يعاني من انتهاكات متكررة لسيادته عبر عمليات عسكرية عابرة للحدود، وقواعد ثابتة، وضربات جوية لا تتم دائماً بتنسيق معلن".

أما جبال قنديل، الوعرة بطبيعتها، فقد شكلت منذ عقود ملاذاً لمقاتلي حزب العمال الكردستاني. غير أن استمرار تحويلها إلى عنوان دائم لتبرير التمدد العسكري التركي داخل الأراضي العراقية يطرح سؤالاً جوهرياً: أين تنتهي الملاحقة الأمنية، وأين يبدأ ترسيخ واقع عسكري طويل الأمد؟ فحين تتحول العمليات المؤقتة إلى وجود شبه دائم، وتُرسم خطوط نفوذ بحكم القوة، فإننا لا نكون أمام معركة ضد تنظيم، بل أمام إعادة تشكيل خرائط السيطرة في شمال العراق.

واستنكر المليجي تصريحات وزير الخارجية التركي بشأن عدم اعتبار الحكومة العراقية تواجد عناصر حزب العمال الكردستاني في هذه المناطق تهديداً للأمن القومي التركي، معتبراً أن ذلك "ينطوي على افتراض خطير مفاده أن أنقرة هي التي تحدد مستوى التهديد، وهي التي تقرر توقيت الرد، وهي التي ترسم حدود التحرك داخل أراضي دولة أخرى".

وتابع المليجي أن "المعضلة الحقيقية ليست في وجود حزب العمال الكردستاني فحسب، بل في الفراغات السيادية التي تراكمت منذ 2003، وفي التداخل المعقد بين بغداد وأربيل، وبين القوى المحلية والإقليمية. هذا الفراغ هو ما يُستدعى اليوم لتبرير كل تدخل خارجي".

وتساءل: "إذا كانت تركيا تتحدث بلغة التغييرات القريبة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستكون هذه التغييرات ثمرة قرار عراقي سيادي يعالج الإشكال الأمني ضمن إطار وطني جامع؟ أم نتيجة ضغط عسكري – سياسي يُفرض من الخارج تحت عنوان مكافحة الإرهاب؟".

واختتم الباحث حديثه قائلاً: "العراق لا يحتاج إلى وصاية جديدة، ولا إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية. ما يحتاجه هو استعادة تعريف سيادته بوصفها غير قابلة للتجزئة: لا في سنجار، ولا في مخمور، ولا في قنديل. وهذا ليس دفاعاً عن حزب أو تنظيم، بل دفاع عن مبدأ واحد، وهو أن معالجة أي ملف أمني داخل العراق يجب أن تكون بقرار عراقي، وبآليات عراقية، وضمن تفاهمات إقليمية تحترم الحدود، لا تعيد رسمها تحت وطأة الطائرات المسيّرة والمدافع بعيدة المدى".

وختم بالقول: "في اللحظة التي يصبح فيها الحديث عن تغييرات قريبة أمراً اعتيادياً في جغرافيا دولة ذات سيادة، فإن الخطر لا يكون على منطقة بعينها، بل على مفهوم الدولة نفسه".

أهم الاخبار

بابل تعلن الحداد ثلاثة أيام على أرواح شهداء العراق وأبناء المحافظة

بغداد اليوم - بابل أعلنت محافظة بابل، اليوم الاربعاء ( 25 آذار 2026 )، الحداد ثلاثة أيام على أرواح شهداء العراق وأبناء المحافظة. وقالت المحافظة في بيان مقتضب تلقته "بغداد اليوم"، إن "محافظ بابل علي تركي الچمالي أعلن الحداد العام في

اليوم, 12:34