عربي ودولي 25-01-2026, 11:12 | --
+A -A


"حرب الأعصاب".. لماذا تسرّب واشنطن وتل أبيب "ساعة الصفر" للإعلام قبل وقوعها؟

بغداد اليوم – بغداد

في ظل تصاعد التسريبات الغربية والإسرائيلية عن قرب توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، تتباين القراءات حول ما إذا كانت المنطقة تقف فعلاً على حافة حرب جديدة، أم أنّ ما يجري لا يزال في إطار الضغط السياسي والإعلامي لجرّ طهران إلى طاولة تفاوض بشروط البيت الأبيض.

مصدر عراقي: تهديدات إعلامية للضغط لا الحرب

في حديث لوكالة "بغداد اليوم"، أكّد مصدر مطّلع رفض الكشف عن هويته، أنّ "التقارير الإسرائيلية عن قرب وقوع الضربة الأمريكية على إيران هي مجرّد ضغوط إعلامية تحاول واشنطن ممارستها على النظام الإيراني لإجباره على التفاوض تحت الشروط الأمريكية"، مستبعداً أن "تنفّذ واشنطن أو إسرائيل تهديداتهما فعلياً في المدى المنظور".

ويشير المصدر إلى أنّ "الحديث المتكرر عن مواعيد قريبة للضربة، وتسريب تفاصيل عن بنك أهداف وعمليات اغتيال لمسؤولين في الحرس الثوري، يدخل ضمن حرب الأعصاب، أكثر ممّا يعكس قراراً نهائياً بالحرب"، لافتاً إلى أنّ "المؤسسة العسكرية الأمريكية ما زالت تتحسّب لكلفة أيّ مواجهة مفتوحة مع إيران، سواء على مستوى الخليج أو القواعد المنتشرة في العراق وسوريا".

خطة إسرائيلية لضربة استباقية على الأذرع

في المقابل، كشفت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عبر تقرير نشرته اليوم السبت، عن ملامح خطة قالت إنّها جاهزة للتنفيذ في حال صدرت الموافقة النهائية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبحسب ما ترجمته "بغداد اليوم"، فإنّ إسرائيل أبلغت الجانب الأمريكي أنّها "ستشنّ عملية عسكرية ضد الحوثيين في اليمن وحزب الله قبل ساعات إلى دقائق من تنفيذ الولايات المتحدة ضربتها على إيران".

وتقول الصحيفة إنّ الخطة تقضي بأن "تتولّى إسرائيل تنفيذ ضربة استباقية ضد الأذرع الإيرانية في المنطقة، فيما تشنّ واشنطن في الوقت نفسه هجومها على إيران، بهدف تعطيل قدرة طهران على استخدام تلك الأذرع لشنّ ردّ عسكري كبير على إسرائيل".

وتضيف أنّ "العملية الإسرائيلية – إذا نُفّذت – ستستهدف تقليص هامش ردّ الفصائل المتحالفة مع إيران، ودفعها إلى التركيز على حماية وجودها وقواعدها، بدلاً من الانخراط في ردّ منسّق وواسع ضد تل أبيب، بينما تجري الولايات المتحدة عمليتها العسكرية الرئيسية داخل الأراضي الإيرانية".

انتظار قرار ترامب.. وضغوط على طهران

وبحسب التقرير، فإنّ "الخطة الآن بانتظار القرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتنفيذ"، مع تأكيد أنّ الإدارة الأمريكية لوّحت أكثر من مرة بخيار استهداف قيادات في الحرس الثوري والحلقة الأمنية والإدارية المقرّبة من النظام، مع استثناء الحكومة والمؤسّسات الرسمية من بنك الأهداف، في محاولة للفصل بين "رأس النظام" وبقية أجهزة الدولة.

وتتلاقى هذه التسريبات مع ما نشرته خلال الأيام الماضية صحف أمريكية بارزة عن نقاشات حادّة داخل الإدارة بين فريق يدفع باتجاه الضربة، ويرى أنّ امتلاك إيران قدرات نووية متقدّمة "خطر وجودي" يجب إيقافه الآن، وفريق عسكري وأمني يحذّر من أنّ أيّ هجوم واسع قد يفتح الباب أمام ردود فعل غير محسوبة في العراق والخليج وإسرائيل، ويضرب استقرار أسواق الطاقة العالمية.

العراق في قلب المعادلة

في القراءة العراقية، يضع المصدر الذي تحدّث لـ"بغداد اليوم" بلاده في قلب هذه المعادلة، موضحاً أنّ "أيّ مواجهة أمريكية – إيرانية لن تمرّ من دون ارتدادات مباشرة على العراق، سواء عبر استهداف قواعد عسكرية، أو تصاعد هجمات الفصائل، أو استخدام الأراضي العراقية كساحة رسائل متبادلة"، مشدّداً على أنّ "بغداد لا تملك ترف الانحياز العلني إلى أيّ محور، لأنّ الثمن سيكون أمنها الداخلي واستقرارها الاقتصادي".

ويذكّر المصدر بأنّ "تقارير سابقة، أمريكية وإسرائيلية، تحدّثت صراحة عن كون العراق واحداً من مسارح الرد المحتملة إذا تعرّضت إيران لهجوم واسع، سواء من خلال الصواريخ أو الطائرات المسيّرة أو تحريك الفصائل المسلّحة"، معتبراً أنّ "هذا العامل يجعل من أصوات التهدئة داخل المنطقة أكثر حضوراً، حتى لو استمرّ التصعيد الإعلامي".

بين ضغط التفاوض واحتمال الانفجار

في المحصلة، تعكس صورة المشهد حتى الآن تناقضاً واضحاً: تسريبات متلاحقة عن خطط جاهزة، وضربات استباقية، و"قرار ينتظر توقيع الرئيس"، يقابلها حديث من داخل المنطقة عن كون ما يجري جزءاً من معركة تفاوض قاسية وليست مقدّمة حتمية لحرب مفتوحة.

يبقى السؤال الذي يقلق العواصم القريبة من إيران – وفي مقدّمتها بغداد – هو: إلى أيّ مدى يمكن أن تواصل واشنطن وتل أبيب رفع سقف التهديد من دون أن ينزلق الموقف، خطأً أو قصداً، إلى مواجهة حقيقية؟

حتى الآن، تبدو الضغوط الإعلامية والسياسية هي السلاح المفضّل، لكنّ حجم القوى المتقابلة، وتشابك الجبهات من اليمن إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا، يجعل أيّ خطأ في الحسابات كفيلاً بتحويل "معركة الرسائل" إلى صدام لا يملك أحد ضمان القدرة على حصره أو التحكم بمآلاته.

المصدر: بغداد اليوم+ وكالات

أهم الاخبار

بابل تعلن الحداد ثلاثة أيام على أرواح شهداء العراق وأبناء المحافظة

بغداد اليوم - بابل أعلنت محافظة بابل، اليوم الاربعاء ( 25 آذار 2026 )، الحداد ثلاثة أيام على أرواح شهداء العراق وأبناء المحافظة. وقالت المحافظة في بيان مقتضب تلقته "بغداد اليوم"، إن "محافظ بابل علي تركي الچمالي أعلن الحداد العام في

اليوم, 12:34