سياسة / أمن / ملفات خاصة / عربي ودولي 21-01-2026, 10:10 | --
+A -A

تفاصيل سيناريو الرعب


العراق لن يسلم.. "بغداد اليوم" تحصل على معلومات خطيرة من إدارة ترامب عن النظام في ايران

بغداد اليوم - بغداد

وكأنّ الأزمات لا تزور العراق فرادى. بلد يقوم اقتصاده على النفط، يتأرجح مع كل موجة تقلب في الأسعار العالمية، ويعيش مجتمعه تحت ضغط قرارات تقشفية تضعف قدرته المعيشية، يجد نفسه اليوم أمام سؤال أكبر من أسعار البرميل وسعر الصرف: ماذا لو دخلت إيران، الجار الأقرب والأكثر تأثيرا، في لحظة تغيير جذري لنظامها السياسي؟ وكيف سينعكس قرار أمريكي بإنهاء النظام في طهران، كما يطرحه بعض رموز الحزب الجمهوري، على واقع الفصائل داخل العراق ومستقبل النظام السياسي في بلاد الرافدين؟

هذا السؤال لا يخرج من فراغ. فالعلاقة بين العراق وإيران منذ عام 2003 تشبه، في روايات كثيرة، علاقة أخ بأخيه: حدود مفتوحة، اقتصاد متداخل، فصائل مسلحة تدين بالولاء العقائدي أو السياسي لطهران، وملفات أمنية وطائفية متشابكة. وإذا كانت رياح صغيرة في الإقليم كفيلة بهز الاستقرار الهش في العراق، فكيف ستكون الحال إذا تحولت إيران نفسها إلى ساحة صراع مفتوح بين واشنطن والنظام الإيراني؟


ما علاقة العراق بحرب أمريكية – إيرانية محتملة؟

يقول أشلي أنصارا، عضو الحزب الجمهوري الأمريكي (حزب الرئيس ترامب)، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن أي تدخل أمريكي في إيران لحماية المواطنين المتظاهرين، الذين يُقتلون يوميا من القوات الإيرانية بحسب وصفه، لن يبقى محصورا داخل الحدود الإيرانية إذا دخلت الفصائل العراقية على خط المواجهة.

يشرح أنصارا أن الفصائل العراقية الداعمة لطهران ستكون جزءا من حسابات واشنطن منذ اللحظة الأولى، مبينا أن "الفصائل العراقية إذا تدخلت لمساعدة إيران إن تم ضربها من واشنطن فستمتد أدوات المواجهة الأمريكية باتجاه العراق لضرب هذه الفصائل"، التي يصفها بأنّها "ميليشيات". ويقدّر عدد هذه الفصائل بـ"52 فصيلا مسلحا"، لكل واحد منها "رئيس وموقع عسكري وعمل اقتصادي"، على حدّ قوله، مؤكدا أن واشنطن "تراقب كل هذه المواقع للمضي بضربها إن تجرأت الفصائل في مساعدة إيران في حال بدأت المعركة بين واشنطن وطهران".

ويضيف أنصارا لـ"بغداد اليوم" من واشنطن أن أي قرار من البرلمان العراقي يمنح هذه الفصائل تفويضا بالمشاركة في حرب "لا علاقة لهم بها" دفاعا عن إيران، سيُقرأ في الولايات المتحدة بوصفه تفويضا مضادا لواشنطن "للقضاء على هذه الفصائل"، وأنّ أي استخدام للعراق كمنصة لدعم طهران سيحوّل الأراضي العراقية إلى ساحة مباشرة لامتداد أدوات المواجهة الأمريكية.

بهذا المعنى، لا يبدو العراق، في القراءة الجمهورية المتشددة، "ضحية جانبية" لحرب محتملة بين واشنطن وطهران، بل جزءا من مسرح العمليات إذا قررت الفصائل تحويل الساحة العراقية إلى امتداد طبيعي للجغرافيا القتالية الإيرانية.


هل تسعى واشنطن لتغيير النظام السياسي في العراق أيضا؟

السؤال الطبيعي الذي يُطرح في بغداد أمام هذا النوع من التصريحات هو: إذا كان هناك قرار بإنهاء النظام في إيران، فهل يشمل ذلك السعي لتغيير النظام السياسي في العراق نفسه؟

يجيب أشلي أنصارا عن هذا السؤال مباشرة، مؤكدا أن إدارة ترامب والكونغرس الأمريكي "لا يتوجهان لهذا الخيار"، وأن رأيهما بالعراق أنّه "يجب أن يكون بلدا ديمقراطيا خاليا من الفصائل"، يمكن أن يتحول إلى أحد أفضل نماذج العيش في المنطقة إذا تخلص من السلاح الموازي.

أنصارا يصف المشهد القائم، حيث تتصارع فصائل داخل بلد واحد، بأنه "إرهاب لا يمكن القبول به"، حتى لو جاءت بعض هذه القوى إلى البرلمان عبر صناديق الاقتراع. الفكرة المركزية هنا أنّ المشكلة، في الرؤية الجمهورية التي يطرحها أنصارا، ليست في الدستور أو شكل النظام السياسي في العراق، بل في وجود فصائل مسلحة تمتلك قرارا موازيا، وتفرض معادلاتها بالقوة على الدولة والمجتمع.

وفي مفارقة لافتة، يشير أنصارا إلى أنّ بعض النواب العراقيين الذين يرفعون، في الإعلام المحلي، شعارات رافضة للوجود الأمريكي، يزورون واشنطن في المقابل، ويطلبون "بقاء القوات الأمريكية" واستمرار القواعد العسكرية "لمواجهة أي خطر من الإرهاب الداخلي والخارجي". من وجهة نظره، هذا السلوك المزدوج يكشف أن ملف التواجد الأمريكي يُستخدم في الداخل العراقي كأداة مزايدة وخطاب، بينما يُدار في الكواليس ببراغماتية مختلفة تماما.


تطبيع مع إسرائيل أم عزلة إقليمية ودولية؟

في موازاة هذا النقاش، يطرح رئيس "التحالف الأمريكي الشرق أوسطي للديمقراطية" وعضو الحزب الجمهوري الأمريكي، توم حرب، زاوية أخرى لا تقل حساسية: موقع العراق من ملف التطبيع مع إسرائيل.

يتحدث حرب لـ"بغداد اليوم" من موقعه داخل دوائر الضغط المرتبطة بالحزب الجمهوري، ويرسم معادلة حادة: "من مصلحة العراق التطبيع مع إسرائيل، وإلا فالعزلة طريق بلاد الرافدين". يرى حرب أن السلام، وليس الشعارات، هو الذي يفتح طريق الرفاهية أمام الشعوب، وأن ربط مصير العراق بخطاب "مواجهة إسرائيل" الذي ترفعه الفصائل لن يقود إلا إلى مزيد من العزلة الاقتصادية والسياسية.

ويصف حرب شعارات بعض الفصائل العراقية بأنها "رنانة"، تقول "نريد أن نحرر فلسطين من الكيان"، بينما "لا يستطيعون سوى تحرير شارع داخل بغداد للحصول على مكاسب خاصة"، كما يقول. في هذه الرؤية، يصبح التطبيع خيارا براغماتيا لتجنب العزلة، وربط العراق بشبكة تحالفات اقتصادية وأمنية جديدة، فيما تتحول الفصائل، بخطابها الرافض، إلى عائق أمام هذا المسار.

لكن هذه الرؤية تصطدم بحقيقة قانونية وسياسية داخل العراق: وجود قانون يجرّم التطبيع، وحساسية شعبية وتاريخية عميقة تجاه إسرائيل، وتركيبة سياسية ودينية لا تسمح بسهولة بتحويل هذا الطرح إلى سياسة رسمية في المدى القريب. مع ذلك، يُقرأ كلام حرب بوصفه جزءا من "الصورة الكبرى" التي يتخيّلها جزء من الحزب الجمهوري للمنطقة: تغيير في إيران، تفكيك لشبكات الفصائل، وانضمام دول جديدة إلى دائرة التطبيع مع إسرائيل كطريق للاندماج في النظام الإقليمي الجديد.


"نهاية النظام" في طهران.. أي مستقبل للعراق والفصائل؟

توم حرب يذهب أبعد من ذلك حين يتحدث عن "قرار حرب باردة بين واشنطن وطهران" تم اتخاذه بالفعل، وعن خطوات بدأت "لتغيير النظام" من دون غزو بري. يشرح أن الحوار بدأ، كما يقول، "مع الجيش الإيراني لإيجاد السبل للتغيير في إيران دون حرب عسكرية"، وأن العمل "سيمضي كما جرى في فنزويلا"، حيث تم "خلع رئيسها والإبقاء على نائبته تدير أمور البلاد بتوجيهات من ترامب".

يقرّ حرب بأنّ إيران تختلف عن فنزويلا من حيث التركيبة الطائفية وتعقيد البنية الداخلية، لكنه يتحدث عن "استئصال لبعض القيادات" والإبقاء على قيادة للجيش النظامي "بقيادة إيرانية جديدة" تصل إلى الحكم "بإرادة أمريكية" ومن دون عملية عسكرية برية، وفق تصوّره.

في رؤيته الأوسع، يعتبر حرب أن سوريا، التي كانت حليفا رئيسيا للفصائل، "غيّر نظامها"، وأن "حزب الله وحماس وغيرها انتهوا"، وأن إيران "في طريق النهاية". وبناء على هذا الخط التصاعدي، يضع الفصائل العراقية أمام خيارين لا ثالث لهما كما يراها:

إما مواجهة هذا المسار والدخول في صدام مباشر مع الولايات المتحدة، مع ما يعنيه ذلك من مخاطر على العراق ككل، أو "الاندماج في مشروع بناء عراق قوي اقتصاديا"، ينعم أهله "بالخيرات والديمقراطية بدل الحرب والقتل"، كما يقول حرب.

هذا الطرح ينقل النقاش من مستوى التحليل إلى مستوى الإنذار: الفصائل، في هذه القراءة، ليست مجرد لاعب داخلي، بل عقدة مركزية في معادلة إقليمية تتجه إلى إعادة توزيع موازين القوى، بدءا من طهران وصولا إلى بغداد ودمشق ولبنان.


العراق بين مشروعين متصادمين

ما يقدمه كل من أشلي أنصارا وتوم حرب لـ"بغداد اليوم" يرسم ملامح مشروع أمريكي – جمهوري متشدد:

-نهاية للنظام الإيراني عبر مزيج من الضغط الاقتصادي والسياسي والأمني،

-تفكيك لشبكات الفصائل المسلحة المرتبطة به في دول الجوار،

-فتح الباب أمام موجة تطبيع جديدة مع إسرائيل كطريق للاندماج في النظام الإقليمي والرفاهية الاقتصادية.

في المقابل، يتحرك جزء كبير من القوى السياسية والفصائل في العراق داخل مشروع مغاير تماما، يرى في إيران "عمقا استراتيجيا" وفي السلاح الموازي ضمانة توازن مع واشنطن وتل أبيب، ويعتبر التطبيع خيانة لقضية فلسطين، والوجود الأمريكي امتدادا لمنطق الاحتلال.

بين هذين المشروعين المتصادمين، يقف العراق عند مفترق حاسم:

هل يتجه إلى إعادة بناء دولة مركزية خالية من السلاح الموازي، تحاول أن توازن بين علاقاتها مع واشنطن وطهران، وتتحرك نحو اندماج اقتصادي أوسع مع محيطها العربي والعالمي؟

أم ينزلق إلى مواجهة جديدة إذا تحوّل مشروع "نهاية النظام" في طهران إلى واقع، ووجدت الفصائل نفسها أمام لحظة وجودية تفضل فيها القتال على التكيّف؟

ما سيحدث في إيران لن يبقى، في كل الأحوال، داخل الحدود الإيرانية. لكن شكل انعكاسه على العراق لن تقرره واشنطن أو طهران وحدهما، بل ستحدده أيضا خيارات بغداد نفسها: كيف تتعامل الحكومة مع ملف الفصائل؟ كيف يُعاد تعريف علاقة الدولة بجارتها الشرقية؟ وكيف يتحقق التوازن بين حماية السيادة وتجنب تحويل البلاد إلى ساحة صراع إضافية في حرب أكبر من قدرة العراقيين على تحمّل كلفتها؟

أسئلة مفتوحة في لحظة إقليمية متوترة، يبدو فيها أن نهاية مرحلة في إيران قد تكون، بالنسبة للعراق، بداية اختبار جديد لقدرته على أن يكون دولة مستقلة القرار، لا مجرد ساحة بين مشروعين يتصارعان فوق أرضه.

تقرير: محرر قسم الشؤون الدولية في بغداد اليوم

أهم الاخبار

محافظ أربيل: الصوت الذي يُسمع هو لطائرات التحالف الدولي لحماية ومراقبة المدينة

بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات

اليوم, 01:14