سياسة 19-01-2026, 12:41 | --
+A -A

لعبة سياسية


كيف خدعت "جهات عليا" الإعلام العراقي بوصول "سافايا" لاختبار المواقف وإرباك الخصوم؟

بغداد اليوم - بغداد

في الساعات الماضية، تحولت قصة "وصول مارك سافايا إلى أربيل" إلى نموذج مكشوف عن الطريقة التي يُستعمل فيها الإعلام أداة بيد بعض الدوائر السياسية، أكثر من كونها مجرد خطأ في نقل خبر. أنباء أكدت أن سافايا وصل إلى أربيل والتقى أطرافا سياسية، ثم تبيّن لاحقا أنه ما يزال في الولايات المتحدة ولم يغادرها، فيما كانت المعلومات قد وصلت إلى مراسلين ووسائل إعلام من جهات وُصفت بأنها عليا ومطّلعة.

النتيجة لم تكن فقط خبرا خاطئا، بل حالة تشويش حقيقية في الشارع السياسي؛ قوى بدأت تحلل جدول لقاءات لم تحصل، ومراقبون ربطوا بين "الزيارة" وملفات حساسة تتعلق بسوريا وقسد والعراق. الأخطر أن هذه الموجة لم تُبنَ على شائعة مجهولة المصدر، بل على تسريبات قدّمت نفسها بوصفها معلومات رسمية أو شبه رسمية، الأمر الذي يطرح سؤالا مباشرا: من قرر إطلاق هذه الرواية، وبأي غاية؟

وفق ما رُصد من تفاعل داخل الأوساط السياسية والإعلامية، يبدو أن تسريب خبر "الوصول" لم يكن بعيدا عن استخدام الإعلام كأداة لإدارة اللعبة السياسية؛ جس نبض، واختبار مواقف، وقياس ردود الفعل قبل أي تحرك فعلي. حين تتسرب معلومة بهذه الحساسية عن تحرك مسؤول أمريكي مرتبط بملفات تفاوض وضغط، فهي لا تُقرأ فقط كخبر، بل كإشارة: من سيلتقيه؟ كيف سيتصرف الإقليم؟ ماذا ستقول بغداد؟ من يعترض ومن يرحّب؟

بهذا المعنى، يتحول الإعلام إلى ساحة اختبار مسبق؛ تُرمى فيها معلومة غير دقيقة، تُترك يوما أو أقل لتأخذ مداها في التحليل والتأويل، ثم يُسمح للحقيقة أن تظهر لاحقا من خلال نفي أو تصحيح، بعد أن يكون من سرّب قد حصل على ما يريد من قياس ردود الفعل وتسجيل مواقف الأطراف.

السؤال هنا لم يعد يتعلق بمصداقية وسيلة إعلامية بعينها، بقدر ما يتعلق بطريقة تعامل بعض الجهات السياسية والإدارية مع المعلومة نفسها. عندما تُغذّى غرف الأخبار بمعلومات خاطئة عن قصد، وتُستعمل الثقة المتراكمة مع بعض المصادر الموصوفة بـ"الموثوقة" لتمرير رواية غير صحيحة، فإن المشكلة تصبح بنيوية: من يملك المعلومة يستعملها أداة ضغط وتفاوض، لا أداة إخبار وتنوير.

هذا السلوك يفتح الباب أمام أكثر من احتمال:

-استخدام الإعلام الداخلي لإرسال رسائل غير مباشرة إلى واشنطن عبر تضخيم حضور اسم سافايا في النقاش العام قبل أي زيارة حقيقية.

-الضغط على خصوم سياسيين بإظهارهم وكأنهم على موعد مع لقاءات سرية مع مسؤول أمريكي، ثم تركهم في واجهة التكهنات والاتهامات.

-محاولة بعض الدوائر إثبات أنها تمتلك "خطا خاصا" مع صانع القرار الأمريكي، عبر الإيحاء بأنها تتابع وتعرف حركة وفوده لحظة بلحظة.

في كل هذه الحالات، يبقى القاسم المشترك واحدا: الإعلام يُستعمل كمنصة لخوض معركة سياسية، لا كمنبر لعرض الوقائع. والمحصلة أن الشارع يتلقى موجة متضاربة من الأخبار، وأن الصحفيين يُدفعون إلى واجهة المشهد وهم يعتمدون، بحسن نية، على مصادر من المفترض أنها مسؤولة ودقيقة.

من هنا، يصبح السؤال موجها إلى الجهات التي سرّبت خبر وصول سافايا قبل أن يحدث: ما الذي أرادت تحقيقه من هذه الرواية؟ ولماذا جرى إقحام الإعلام في لعبة تقوم على تشويش الرأي العام بدلا من احترام حقه في معرفة ما يجري بدقة؟

وفي هذا السياق، تؤكّد "بغداد اليوم" أنّها باشرت بمراجعة داخلية دقيقة لمسار تداول هذه المعلومات، وستتّخذ الإجراءات القانونية اللازمة لمقاضاة الجهات التي زوّدتها عمدا بمعطيات مغلوطة جرى تسريبها لاختبار المواقف وإرباك الخصوم السياسيين، وزجّ الوكالة في معركة لا تُعدّ طرفا فيها، حفاظا على حقّ الجمهور في إعلام مهني ومسؤول.

المصدر: بغداد اليوم + وكالات 

أهم الاخبار

إيران تكشف عن مقترح امريكي لوقف إطلاق النار 48 ساعة.. طهران ترد

بغداد اليوم- متابعة كشف مصدر مطلع لوكالة فارس الإيرانية، اليوم الجمعة، ( 3 نيسان 2026 )، عن تقديم الولايات المتحدة عبر إحدى الدول الصديقة اقتراحاً يقضي بوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة. وذكر المصدر لوكالة فارس، أن "هذا التحرك جاء عقب تصاعد الأزمة في

أمس, 23:53