بغداد اليوم – متابعة
يتسارع المشهد العسكري في شمال سوريا مع تقدم وحدات من الجيش السوري باتجاه ريف الرقة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها واشنطن عبر مبعوثها الخاص توم باراك ولقاءاته مع قيادة اقليم كردستان وقيادة قوات سوريا الديمقراطية قسد، وسط تسريبات عن إنذار نهائي وجه إلى الاخيرة لتسليم كامل المنطقة خلال ساعات.
ميدانيا، تتحدث مصادر ميدانية عن تقدم متدرج لوحدات من الجيش السوري في محيط ريف حلب الشرقي وعلى خطوط التماس المؤدية إلى ريف الرقة، ترافقه حالة استنفار وفرض اجراءات امنية مشددة في عدد من القرى والبلدات، مع تحذيرات للسكان من الاقتراب من مواقع الاشتباك او المقرات العسكرية.
وفي ريف الرقة، اشارت تسريبات قادمة من صحفيين سوريين على منصات التواصل، خصوصا موقع اكس، إلى فرض حظر تجوال في بعض المناطق الريفية واغلاق طرق فرعية، بالتزامن مع عمليات قصف متقطع وتحركات لوحدات برية، في ظل حديث عن سعي دمشق لفرض امر واقع جديد على الارض قبل تثبيت اي ترتيبات سياسية لاحقة مع قسد.
على المسار الدبلوماسي، شهدت اربيل خلال الساعات الماضية اجتماعا ضم المبعوث الامريكي توم باراك والرئيس مسعود بارزاني، اعقبه تواصل مع قيادة قسد، في اطار مساع امريكية – كردية لإعادة تفعيل اتفاق 10 آذار، الذي ينص على دمج الهياكل العسكرية والادارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية مقابل ضمانات سياسية وادارية لحقوق الاكراد.
وبحسب معلومات حصلت عليها "بغداد اليوم" من مصدر دبلوماسي مطلع على فحوى الاتصالات، نقل المبعوث الامريكي توم باراك خلال تواصله مع دمشق مطلب الرئيس مسعود بارزاني بوقف العمليات العسكرية فورا والعودة إلى المفاوضات الجدية برعاية وضمانة مباشرة منه، بهدف تطبيق اتفاق 10 آذار واعادة العمل بقنوات الحوار السياسي والامني بين الحكومة السورية وقسد.
المصدر نفسه اوضح ان رد الحكومة السورية كان حاسما بأن "مرحلة التفاوض انتهت"، وان الخيار الوحيد المطروح امام قسد في هذه المرحلة هو تسليم المنطقة بالكامل اداريا، بما يشمل المعابر الحدودية وآبار النفط والغاز والدوائر الحكومية "من دون قيد او شرط"، مقابل اندماج عسكري وامني كامل ضمن القوات الحكومية، مع منح بعض الامتيازات في ما يتعلق بالمناصب والوجود الاداري في المنطقة.
وبحسب هذه التسريبات، منحت دمشق قسد "مهلة نهائية" تنتهي صباح الغد لاتخاذ قرار واضح بشأن قبول هذا العرض او رفضه، من دون وقف للعمليات العسكرية الجارية حاليا في ريف حلب والرقة، ما يعني عمليا استمرار الضغط الميداني بالتوازي مع محاولة فرض وقائع جديدة على الارض قبل اي تسوية.
تطورات الساعات الماضية تأتي في سياق جولة جديدة من الاشتباكات والتوتر بين الجيش السوري وقسد في شمال البلاد، على خلفية تعثر تنفيذ اتفاقات الدمج السابقة، واتهامات متبادلة بعرقلة مسار التفاهمات، في وقت تحاول فيه واشنطن وحلفاؤها الاكراد في العراق تجنب انزلاق الاوضاع إلى مواجهة اوسع يصعب احتواؤها لاحقا، وسط حضور محدود ولكن حساس للقوات الامريكية في سوريا ومخاوف من ان يمتد اي تصعيد إلى ملفات اخرى في المنطقة.