بغداد اليوم - كردستان
في ظلّ اشتباكات متقطعة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية قسد، وتهديدات بتوسّع رقعة القتال إذا دخلت تركيا على خط المواجهة المباشرة، تتزايد أسئلة المنطقة حول حقيقة الموقف الأمريكي وحدود دوره. هذا التعقيد، كما يصفه باحثون في الشأن الأمريكي، دفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى الاعتماد على أكثر من مبعوث خاص إلى سوريا والعراق، في محاولة لاحتواء النزاعات المتصاعدة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع.
الباحث في الشأن الأمريكي عاطف عبد الجواد، من واشنطن قال في حديث خاص لـ"بغداد اليوم"، إنّ الوضع الراهن شديد التعقيد بالنسبة للولايات المتحدة، وهو ما يفسّر وجود أكثر من مبعوث أمريكي خاص في المنطقة، في مسعى لاحتواء النزاعات المتصاعدة التي وصلت إلى حد الاشتباك بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إلى جانب التهديدات بتوسع القتال في حال دخول تركيا في مواجهة مباشرة مع قسد، التي ما تزال أنقرة تعتبرها جزءا من جماعة إرهابية.
وأوضح أنّ جوهر هذا التعقيد يتمثّل في أنّ قسد تعدّ الحليف الأهم لواشنطن في المنطقة ومحورا رئيسيا في الحرب ضد تنظيم داعش، فضلا عن إشرافها على آلاف المعتقلين من عناصر التنظيم، وفي الوقت ذاته تسعى الولايات المتحدة إلى الدفع باتجاه اتفاق دبلوماسي يعيد الهدوء إلى المنطقة دعما للرئيس السوري الجديد أحمد الشرع.
وأشار عبد الجواد إلى أنه لو كان بشار الأسد ما يزال رئيسا لسوريا، لكان الموقف الأمريكي مختلفا، لافتا إلى أنّ الرئيس ترامب يعوّل على جهود مبعوثيه إلى سوريا والعراق، توم باراك ومارك سافايا، لتهدئة الأوضاع عبر اجتماعات مع الأطراف المعنية، بما في ذلك سوريا والعراق والأكراد وتركيا.
وبيّن أنّ صعوبة الموقف الأمريكي تنبع من توازن واشنطن بين علاقتها بقسد والرئيس الشرع، ورغبتها في تجنب أي تدخل تركي أو إسرائيلي قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، إضافة إلى حرصها على إبقاء بغداد حليفا في ظل احتمالات التوتر الأمريكي – الإيراني.
وأضاف أنّ المبعوثين الأمريكيين يحققان، ولو جزئيا، خطوات نحو التهدئة، كما يتجلى ذلك في قرار منح الرئيس الشرع الجنسية السورية للأكراد، رغم استمرار بعض الاشتباكات بين الجيش السوري وقسد، مؤكدا أنّ الولايات المتحدة تمتلك قوات محدودة العدد في كل من سوريا والعراق، وتسعى بالدرجة الأولى إلى ضمان سلامتها، ولهذا السبب وأسباب أخرى تلتزم واشنطن بدعم أمن واستقرار المنطقة.
تُعد قوات سوريا الديمقراطية قسد الحليف الأهم لواشنطن في الحرب ضد تنظيم داعش، وتشرف على آلاف المعتقلين من عناصر التنظيم في شمال شرقي سوريا، ما يجعلها طرفا محوريا في الحسابات الأمريكية. وفي المقابل، تحاول إدارة ترامب دعم الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع سياسيا، وتشجيع خطوات تهدئة، من بينها منحه الجنسية السورية للأكراد، وذلك بالتوازي مع مساعٍ للحفاظ على توازن دقيق مع تركيا التي ما تزال تنظر إلى قسد بوصفها امتدادا لتنظيم إرهابي، ومع إبقاء بغداد ضمن دائرة الحلفاء في ظل احتمالات التوتر الأمريكي – الإيراني، في وقت تنتشر فيه قوات أمريكية محدودة العدد في سوريا والعراق وتضع سلامتها في صدارة الأولويات.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات