بغداد اليوم – بيروت
قال أستاذ العلاقات الدولية وباحث الشأن الأميركي علي يحيى، اليوم السبت ( 17 كانون الثاني 2026)، إنّ "لبنان، بحكم الجغرافيا، يتأثر بشكل أكبر بالتحولات التي تشهدها دمشق، إلا أنّ ذلك لا يعني أنّه بمنأى عن التحولات المرتبطة ببغداد"، موضحا أنّ لبنان "يُعد جزءا من فضاء أمني وسياسي متشابك في هذا الإقليم، وبسبب هشاشة الدولة اللبنانية تصبح تأثيرات هذه التحولات أكثر عمقا وحدّة على الداخل اللبناني".
وبيّن يحيى في تصريح خاص لـ"بغداد اليوم"، أنّ "بغداد تمثل جبهة توازن إقليمي متداخلة بين عدة محاور، وهي في الوقت ذاته رئة اقتصادية ومالية وسياحية يستفيد منها لبنان بشكل كبير"، لافتا إلى أنّ "نسبة واسعة من زوار المراكز التجارية والفنادق في لبنان هم من العراقيين، ما يعكس حجم التأثير الاقتصادي المباشر لبغداد على الواقع اللبناني".
وأضاف أنّه "بالنسبة لطهران، فلا شك أنّ أي تحول فيها ينعكس على لبنان، باعتبار أنّ جزءا من اللبنانيين ينظر إلى إيران بوصفها حليفا، كما أنّ مئات الملايين من الدولارات التي تصل إلى المقاومة اللبنانية تسهم في تنمية الاقتصاد المحلي لمئات القرى اللبنانية، وهو ما يحقق استفادة اقتصادية واضحة للبنان"، مشددا على أنّ "التأثير لا يقتصر على لبنان وحده، إذ إنّ أي تحول في طهران ينعكس على عموم آسيا الوسطى والإقليم بأكمله".
وتابع يحيى قائلا إنّنا "اليوم نعيش مخاضا لتغيّر في شكل العلاقات الدولية، وهو ما يؤثر بصورة أكبر على الدول والمجتمعات الأكثر هشاشة في العالم"، موضحا أنّ ملامح هذا المسار "بدأت من أوكرانيا، مرورا بدول الساحل الخمس، وازدادت حدّته وتداعياته مع طوفان الأقصى، وما نتج عنه من انقلاب في المزاج العام العالمي، وكذلك في المشهد الجيوسياسي في دمشق".
وختم أستاذ العلاقات الدولية تصريحه بالقول إنّ ما يجري "يمكن وضعه في سياق السعي إلى إعادة بث مفهوم الفناء الخلفي وإعادة رسم التقسيم بين الإمبراطوريات"، مؤكدا أنّنا "اليوم أمام مرحلة غير واضحة المعالم حتى الآن، ومن المتوقع أن تستمر هذه الحدّة لسنوات مقبلة قبل أن تتحدد الوجهة النهائية، على أمل أن يبقى عدّاد الضحايا في حدوده الدنيا حتى ذلك الحين".