بغداد اليوم – بغداد
بين موجات برد وأمطار متتابعة تبشّر بموسم شتوي فعّال، يظهر سؤال التالي: هل تكفي هذه الحالات المطرية لإنهاء أخطر موجة جفاف شهدها العراق منذ أكثر من 100 عام، أم أنّ الطريق نحو "الاطمئنان المائي" ما يزال طويلاً؟ على هذا السؤال يقدّم رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية السابق، فرات التميمي، قراءة واقعية لأرقام الخزين الحالي في السدود، والفجوة الضخمة التي تفصل العراق عن وضع مائي آمن.
قال التميمي في حديث لـ"بغداد اليوم"، إنّ "القراءات التي تنشرها وزارة الموارد المائية بشأن كميات المياه المخزونة في السدود، ولا سيما في قواطع شمال وغرب وشرق البلاد، تؤكد أن المخزون الحالي ليس كبيراً، وأن العراق ما يزال في قلب أزمة جفاف تعد الأخطر منذ قرن".
وأوضح أنّ "الفراغ الخزني يصل إلى نحو 70 مليار متر مكعب، وهو رقم كبير، وبالتالي فإن الوصول إلى مرحلة الاطمئنان المائي، التي تتيح تأمين الحد الأدنى من احتياجات البلاد سواء لمحطات الإسالة أو لاستدامة البساتين والخطط الزراعية التي وضعتها وزارتا الموارد المائية والزراعة، يتطلب من ست إلى سبع موجات مطرية غزيرة".
وبيّن التميمي أنّ "هذه الموجات يمكن من خلالها زيادة الخزين المائي في السدود الرئيسة، ولا سيما سد الموصل وسد حديثة، إضافة إلى منخفضات الحبانية والثرثار وغيرها من الخزانات الطبيعية"، مؤكداً أنّ "أهمية الموجات المطرية تنعكس بالدرجة الأولى على السدود، كونها تمثل العمود الفقري لخزن المياه، رغم أن الأمطار بشكل عام مفيدة أيضاً في تعزيز المياه الجوفية"، مع التشديد على أنّ "التركيز يجب أن يكون على توجيه الخزين نحو المناطق الجغرافية التي تتيح خزن أكبر كميات ممكنة من المياه".
وختم بالقول إنّ "العراق يأمل خلال الأشهر المقبلة بتعرضه لموجات مطرية متكررة وأكثر غزارة، من أجل رفع الخزين الستراتيجي للسدود وتجاوز صيف 2026 بأقل الأضرار الممكنة".
توصيف التميمي للجفاف الحالي بأنّه الأخطر منذ مئة عام ينسجم مع بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية وتقارير دولية وضعت العراق ضمن الدول الأكثر هشاشة مائياً في المنطقة، بسبب تراجع الإطلاقات من دول المنبع، وتغيّر المناخ، وتكرار سنوات الشح، وتراكم سوء الإدارة الداخلية للموارد المائية. خلال المواسم الماضية، هبطت مناسيب دجلة والفرات إلى مستويات قياسية، وانخفض خزين السدود الرئيسة، وتضررت خطط الزراعة الصيفية والشتوية، وتحوّلت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى بوار، ما زاد الضغط على الريف والهجرة نحو المدن.
الحديث عن "ست أو سبع موجات مطرية غزيرة" لا ينفصل عن التحديثات الأخيرة لخرائط الطقس التي تشير إلى دخول العراق في فترة رطبة، مع حالات مطرية متتالية خلال الأسابيع المقبلة، وانخفاض في درجات الحرارة، وفرص لهطولات جيدة في الشمال والغرب وأجزاء من الوسط والجنوب. هذه الحالات، إذا جاءت بالشكل الذي تُلَمِّح إليه النماذج العددية، يمكن أن تساهم في تقليص جزء من الفراغ الخزني، خصوصاً إذا ترافق المطر مع إدارة حكومية أكثر صرامة في توجيه السيول إلى بحيرات السدود والخزانات الطبيعية وعدم هدرها.
رغم الأهمية الكبرى لأي موجة مطرية في ظرف مثل الذي يعيشه العراق، إلا أنّ قراءة التميمي تُظهر أنّ "الاطمئنان المائي" لن يكون نتيجة منخفض واحد أو موسمين ممطرين، بل حصيلة مسار أطول يشمل:
تعويض الفجوة الحالية في الخزين عبر موجات مطرية متتابعة.
تحسين إدارة السدود والخزانات وتوجيه السيول بشكل علمي.
استمرار التفاوض مع دول المنبع لضمان حصص عادلة ومستقرة.
إعادة النظر في أنماط الزراعة والاستهلاك بما يتناسب مع الواقع المائي الجديد.
بهذه الصورة، تبدو الأمطار القادمة فرصة مهمة، لكنها ليست عصاً سحرية؛ هي خطوة أولى على طريق طويل نحو استعادة التوازن المائي، في بلد يدخل صيف 2026 بعين على خرائط الطقس، وعين أخرى على مؤشرات الخزين في سدوده.
تقرير: محرر قسم الشؤون المحلية في بغداد اليوم
بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات