عربي ودولي 7-01-2026, 16:00 | --
+A -A

الخطر القادم


كابوس "الهروب الكبير" الذي يخشاه العراق يطل من حلب.. ثغرة بالسجون تفتح "أبواب الجحيم"

بغداد اليوم – كردستان

تعيش مدينة حلب منذ أمس على وقع تطوّرات ميدانية وأمنية متسارعة، مع تصعيد هو الأشد منذ أشهر في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكردية بين قوات الحكومة السورية وقوات سورية ديمقراطية "قسد"، تزامن مع أنباء عن هروب معتقلين من سجن في منطقة الشقيف الخاضعة لسيطرة "قسد"، ما أعاد إلى الواجهة ملفّ السجون التي تضم عناصر وقيادات من تنظيم "داعش" وخطورة أيّ خرق أمني فيها على سورية والعراق والمنطقة.

قصف واشتباكات وحظر تجوال في الشيخ مقصود والأشرفية

وتشهد أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، منذ أمس، تصعيدًا ميدانيًا هو الأشد منذ أشهر، مع تجدّد الاشتباكات بين قوات سورية ديمقراطية "قسد" وقوات تابعة للحكومة السورية، واستخدام المدفعية والأسلحة الثقيلة وسط مناطق مأهولة بالسكان، في وقت أعلنت فيه الجهات العسكرية في دمشق هذين الحيّين "منطقة عسكرية مغلقة" وطلبت من المدنيين الابتعاد عن مواقع الانتشار العسكري.

مصادر ميدانية أفادت بأنّ اشتباكات عنيفة اندلعت منذ الثلاثاء بين قوات الحكومة السورية ووحدات كردية مرتبطة بـ"قسد" في محيط الشيخ مقصود والأشرفية، تخلّلها قصف مدفعي وصاروخي، واستخدام أسلحة ثقيلة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين والعسكريين، وفرض أجواء شبيهة بحظر التجوال داخل عدد من الشوارع والأزقّة.

وتتحدّث تقارير محليّة عن فتح "ممرّات إنسانية" لخروج من يرغب من المدنيين من بعض المباني القريبة من خطوط التماس، بالتزامن مع استقدام تعزيزات عسكرية إلى محيط الأحياء ذات الغالبية الكردية، الأمر الذي أثار مخاوف من احتمال تحوّل الاشتباكات المحدودة إلى مواجهة أوسع داخل المدينة.

شهادة من داخل الأحياء الكردية: عشرات الضحايا ورفض لمغادرة المنطقة

قال الرئيس المشترك للمجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية، نوري شيخو، في تصريح خاص لـ"بغداد اليوم"، إنّ الأحياء شهدت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية "تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا، تمّثّل بقصف واشتباكات جرى خلالها استخدام أسلحة ثقيلة، ما أدّى إلى استهداف منازل سكنية وأحياء داخل المدينة".

وبيّن شيخو أنّ "هذا التصعيد أسفر عن إصابة أكثر من ٤٥ شخصًا بجروح متفاوتة، إضافة إلى استشهاد ٧ مدنيين، من بينهم نساء وأطفال".

وأضاف أنّ "التطوّرات الميدانية رافقها ضغط وحملة إعلامية من الطرف الآخر، في محاولة للتأثير على الرأي العام وكسر إرادة سكان الشيخ مقصود والأشرفية".

وأكّد شيخو أنّ "أهالي المنطقة متمسّكون بمواقعهم، ولن يتركوا أراضيهم أو ممتلكاتهم، ولن يخضعوا لأيّ ضغوط"، مشدّدًا على أنّ "الحملات الإعلامية المضادّة لن تؤثّر على موقفهم أو صمودهم".

تبادل اتّهامات وتصعيد في الخطاب العسكري والإعلامي

الإعلام الرسمي المقرّب من دمشق يتّهم "قسد" باستهداف أحياء سكنيّة في حلب بالقذائف والصواريخ، والتسبّب بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب أضرار في بعض المباني والمرافق الخدمية.

في المقابل، تنفي الجهات المرتبطة بـ"قسد" مسؤوليتها عن قصف الأحياء العربية، وتؤكّد أنّ قوات تابعة للحكومة السورية هي التي تستهدف الشيخ مقصود والأشرفية ومحيطهما بالمدفعية والأسلحة الثقيلة، في خرق واضح، بحسب تعبيرها، للتفاهمات الميدانيّة السابقة ومحاولات التهدئة التي جرت خلال الأشهر الماضية.

وتشير متابعات ميدانية إلى أنّ جولة العنف الحالية تُعدّ الثالثة من نوعها بين قوات الحكومة السورية و"قسد" في حلب منذ تشرين الأوّل الماضي، ما يعكس هشاشة الترتيبات العسكريّة هناك، واستمرار التوتّر حول مستقبل السيطرة على الأحياء الكردية داخل المدينة.

خلفية أوسع: أحياء حسّاسة وخرائط نفوذ متداخلة

تُعدّ أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكردية من أكثر النقاط حساسية في خريطة حلب؛ فهي مناطق داخل النطاق الإداري الخاضع للحكومة، لكنّ قوى كردية مرتبطة بـ"قسد" تحتفظ فيها بنفوذ أمني وعسكري، ضمن ترتيبات معقّدة تشكّلت بعد تغيّر موازين القوى في سورية، وتداخل الأدوار بين الفصائل والقوى المحلية والإقليمية.

هذا التداخل في خرائط النفوذ جعل الأحياء عرضة لاشتباكات متقطّعة كلّما تصاعد الخلاف حول نقاط التفتيش، أو ترتيبات الانتشار، أو عائدية بعض المباني والمقار، فيما تبقى الأطراف السياسيّة عاجزة حتى الآن عن الوصول إلى صيغة نهائية تُنهي حالة "الازدواج الأمني" داخل المدينة.

أنباء عن هروب معتقلين من سجن الشقيف

تفيد معلومات متداولة من شمال حلب بهروب عدد من المعتقلين من سجن يقع في منطقة الشقيف الصناعية، الخاضعة لنفوذ "ب ي د/قسد"، وسط غياب تفاصيل رسمية حول عدد الفارّين وهويّاتهم.

وتشير هذه الأنباء إلى أنّ حادثة الهروب جاءت في ظلّ أجواء التوتّر الأمني والتصعيد العسكري الذي تشهده أحياء الشيخ مقصود والأشرفية والمناطق المحيطة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول تأثير الاشتباكات على تشديد الحماية في المقرّات الحسّاسة، ومن بينها السجون التي تديرها "قسد" في شمال سورية.

طبيعة المعتقلين لدى قسد وخطورة أيّ خرق أمني

تدير "قسد" منذ هزيمة تنظيم "داعش" ميدانيًا شبكة واسعة من السجون والمخيّمات في شمال وشرق سورية، يُحتجز فيها آلاف المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم، بينهم سوريون وعراقيون وأجانب، إضافة إلى عائلاتهم، إلى جانب موقوفين آخرين على خلفيات أمنيّة أو جنائيّة.
تقديرات دوليّة تشير إلى أنّ هذه السجون والمخيّمات تضم عشرات الآلاف من الأشخاص، بينهم آلاف من عناصر "داعش" المقاتلين، فضلًا عن أعداد كبيرة من أفراد عوائلهم في مخيّمات مثل الهول وروج.

في ضوء هذه المعطيات، تكتسب أيّ أنباء عن "هروب معتقلين" من سجن داخل مناطق نفوذ "قسد" حساسية مضاعفة؛ إذ تفتح الباب أمام احتمال وجود عناصر متشددة بين الفارّين، أو أشخاص ذوي صلة بالتنظيم، وليس فقط موقوفين جنائيين أو محلّيين، وهو ما لا يمكن حسمه في حادثة سجن الشقيف قبل صدور معلومات رسمية دقيقة.

هل تمتدّ "معركة السجون" إلى الجزيرة العربية؟

تاريخيًا، شكّل ملفّ السجون إحدى أولويّات خطاب تنظيم "داعش" والتنظيمات المماثلة، التي سعت إلى تنفيذ هجمات نوعيّة على سجون مركزية لإطلاق عناصرها، كما حدث في تجارب سابقة بالعراق وسورية.
إلّا أنّ بيئة دول الجزيرة العربية تختلف جذريًا عن شمال شرق سورية؛ فالسجون هناك تقع ضمن عمق جغرافي آمن، تحت سيطرة حكومات مركزية تملك إمكانات أمنية عالية، ولا توجد مخيّمات شبه عسكرية مفتوحة شبيهة بالهول وروج، ولا مساحات فراغ أمني مماثلة يمكن أن تتحوّل إلى منصّة لهجمات واسعة على منشآت احتجاز.

مع ذلك، يحذّر خبراء من أنّ أيّ اضطراب كبير في سجون "قسد" ومخيّماتها، أو تكرار حالات هروب جماعي، قد يمنح دفعة معنويّة وأيديولوجيّة لخلايا متشدّدة في بلدان أخرى، ويدفعها لمحاولة تقليد هذا النوع من العمليات ولو على نطاق أضيق، ما يجعل ملفّ المعتقلين في سورية والعراق مصدر قلق إقليمي يتجاوز حدودهما الجغرافية.

ملفّ سوري داخلي وتأثير مباشر محدود على العراق

الخبير الأمني سرمد البياتي، أوضح في حديث لـ"بغداد اليوم"، أنّه لا يعتقد أنّ ما يجري في مدينة حلب يرتبط بشكل مباشر بالوضع الأمني العراقي، مبيّنًا أنّ "حلب بعيدة جغرافيًا عن الداخل العراقي، وأنّ ما يحدث فيها يُعدّ شأنًا داخليًا مرتبطًا بخصوصية المدينة، ولا سيما في الأحياء ذات الوجود الكردي مثل الأشرفية والشيخ مقصود، حيث تنتشر الحواجز وتشهد اشتباكات محدودة".

وبيّن البياتي أنّ "المشهد قد يُصوَّر أحيانًا على أنّه تصعيد كبير، إلّا أنّه لا يرقى إلى مستوى حرب داخلية أو قتال شوارع واسع، نظرًا لكِبَر مساحة المدينة، فضلًا عن أنّ الأمور لم تصل إلى مواجهة مباشرة شاملة بين قوات سورية ديمقراطية والقوات الأمنية التابعة للنظام".

ولفت إلى أنّ "الوضع السوري بشكل عام يبقى مقلقًا، سواء في الساحل أو حلب أو حتى الجنوب"، مؤكّدًا أنّه "حتى اللحظة لا توجد مؤشّرات على تأثير مباشر أو تهديد فعلي للأمن الداخلي العراقي"، مع الإشارة إلى أنّ "أيّ انزلاق للوضع في سورية نحو مواجهة أوسع، أو فراغ أمني جديد، قد يفتح الباب مستقبلًا أمام تحرّكات تنظيمات متطرّفة أو شبكات تهريب تمتدّ نحو الحدود العراقية".

وبينما تستمرّ الاشتباكات والقصف المتبادل في بعض أحياء حلب، يبقى المشهد محصورًا –حتى الآن– ضمن تعقيدات الساحة السورية الداخلية، في وقت تراقب فيه بغداد ودول المنطقة تطوّر ملفّ السجون والمعارك في الشمال السوري خشية تحوّله إلى شرارة جديدة تعيد رسم خرائط الخطر من حلب إلى الحدود العراقية، وربّما أبعد من ذلك.

الخطر المحتمل على العراق

يرتبط ملفّ المعتقلين لدى "قسد" بالعراق بصورة مباشرة، لكون شريحة مهمّة من هؤلاء من الجنسيّة العراقية، أو سبق لهم القتال في محافظات عراقية قبل انتقالهم إلى الأراضي السورية.

وتحذّر قراءات أمنيّة من أنّ أيّ خرق واسع في منظومة السجون والمخيّمات في شمال شرق سورية يمكن أن يوفّر فرصة لإعادة تجميع نوى تنظيمية تنشط بين الشرق السوري وغرب العراق، اعتمادًا على طرق التهريب المعروفة في البادية وعلى امتداد الحدود التي ما زالت تحتاج إلى مزيد من التحصين.

مع ذلك، يشدّد مختصّون على أنّ تقييم الخطر يحتاج إلى معطيات ثابتة: عدد الفارّين، هويّاتهم، ما إذا كانوا من عناصر "داعش" أو من موقوفين آخرين، وهل جرى الهروب في سياق تمرّد منظّم، أم استغلالًا لارتباك أمني موضعي بسبب الاشتباكات الأخيرة في حلب. وحتى الآن، لا توجد مؤشّرات معلنة على تحرّكات مرتبطة بحادثة الشقيف باتجاه الحدود العراقية.

تقرير: محرر قسم الشؤون الأمنية في بغداد اليوم

أهم الاخبار

سبع طائرات مسيّرة تستهدف أربيل وسط تحليق مكثف للطيران الحربي

بغداد اليوم - أربيل كشف مصدر أمني، اليوم الجمعة ( 3 نيسان 2026 )، عن تعرض مدينة أربيل لهجوم واسع نفذته سبع طائرات مسيّرة، تزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء المنطقة. من جانبه، طمأن محافظ أربيل، أوميد خوشناو، الرأي العام مؤكداً أن الدفاعات الجوية

اليوم, 01:31