بغداد اليوم – متابعة
أفادت مصادر دبلوماسية إيرانية، اليوم الأربعاء ( 7 كانون الثاني 2026 )، بأنّ وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي سيصل إلى إيران الأسبوع المقبل في زيارة "حسّاسة"، وسط تقديرات عن نقله رسالة أمريكية غير مباشرة تتعلق بمستقبل المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن بعد شهور من الجمود والتصعيد.
وأشارت المصادر في حديثها لـ"بغداد اليوم"، إلى أن الزيارة تأتي في ظل تقديرات دبلوماسية بأن البوسعيدي يحمل معه رسالة أمريكية إلى الحكومة الإيرانية، في إطار المساعي الرامية إلى تخفيف التوترات الإقليمية وتعزيز الحوار بين طهران وواشنطن.
وأضافت المصادر إنه "يأتي هذا التحرك العماني بالتوازي مع محادثات إقليمية ودولية جارية حول الملف النووي الإيراني وتطورات الوضع في الشرق الأوسط، وسط متابعة دقيقة من قبل الدول المعنية بسيناريوهات دبلوماسية متعددة".
تأتي هذه الزيارة في امتداد لدور عُمان التقليدي بوصفها الوسيط الهادئ بين إيران والولايات المتحدة. ففي عام 2025، استضافت مسقط، وجولات أخرى في روما، سلسلة من المحادثات غير المباشرة بين الطرفين، قادها من الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، ومن الجانب الأمريكي مبعوث خاص، بوساطة مباشرة من وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي.
وخلال تلك الجولات، تحدّثت بيانات رسمية عُمانية عن "رغبة مشتركة في الوصول إلى اتفاق يقوم على الاحترام المتبادل والالتزامات المستدامة"، في حين وصفت طهران وواشنطن المحادثات في أكثر من مناسبة بأنّها "صعبة لكن بنّاءة"، مع إقرار الطرفين بوجود "خطوط حمر" متعارضة، أبرزها تمسّك إيران بحقّها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، مقابل إصرار واشنطن على تقليص هذا التخصيب وضمانات صارمة تمنع أي مسار نحو سلاح نووي.
ورغم عقد أربع جولات في مسقط وجولات لاحقة في روما، فإنّ المفاوضات لم تنتهِ إلى اتفاق نهائي، واكتفت الأطراف بالحديث عن "إمكان تحقيق تقدّم" قبل أن تنقطع الاتصالات العلنية بعد الهجمات العسكرية على منشآت نووية إيرانية، واندلاع المواجهات المباشرة مع إسرائيل، ما جعل أي مسار تفاوضي لاحق محكومًا بحسابات أكثر تعقيدًا من السابق.
في موازاة ذلك، تعكس تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال الأسابيع الأخيرة حالة التردد والشكّ داخل طهران تجاه جدّية الولايات المتحدة. ففي مؤتمر قانوني دولي عُقد في طهران خلال تشرين الثاني 2025، اتّهم عراقجي واشنطن بأنّها "غير مستعدّة لمفاوضات متكافئة وعادلة"، رافضًا ما وصفه بمحاولات "تحقيق ما عجزت عنه الحرب عبر طاولة التفاوض".
وفي مقابلات وتصريحات لاحقة، ترك عراقجي الباب مواربًا أمام استئناف المحادثات، لكن بشروط واضحة؛ أبرزها أن تُعامَل إيران "بكرامة واحترام"، وألّا يُطلب منها التخلّي عن حقّها في التخصيب السلمي داخل أراضيها، وهو الملف الذي بقي العقدة الأساسية في كلّ الجولات السابقة. كما لمح إلى إمكان إحياء مقترحات قديمة حول صيغ تشاركية للتخصيب أو شراكات نووية مدنية، إذا توافرت ضمانات حقيقية برفع العقوبات وعدم تكرار سيناريو الانسحاب الأمريكي من الاتفاق كما حدث مع خطة العمل المشتركة السابقة.
في المقابل، يشتكي مسؤولون إيرانيون من أنّ الرسائل الأمريكية المتداولة عبر الوسطاء "متناقضة"، تجمع بين إشارات إلى الرغبة في التفاوض من جهة، والتلويح المستمرّ بالعقوبات والضغوط العسكرية من جهة أخرى، الأمر الذي يجعل أيّ قرار بالعودة إلى طاولة الحوار "مكلفًا سياسيًا" داخل إيران في ظلّ أجواء شعبية متوترة وأزمة اقتصادية خانقة.
في ضوء هذه المعطيات، تقرأ الأوساط الدبلوماسية في طهران ومسقط الزيارة المرتقبة لوزير خارجية عُمان بوصفها "محاولة لاختبار النبض" أكثر من كونها جولة حاسمة. الرسالة الأمريكية المفترضة، بحسب مصادر "بغداد اليوم"، قد تحمل مزيجًا من "التحذير والطمأنة": الإبقاء على الضغط السياسي والاقتصادي من جهة، وطرح أفكار مرحلية حول تخفيف بعض العقوبات أو تجميد خطوات إضافية في البرنامج النووي من جهة أخرى، مقابل التهدئة في الإقليم ووقف التصعيد المتبادل.
لكن، في المقابل، يُدرك العُمانيون أنّ القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، لا ترغب في الظهور بموقع مَن يذهب إلى التفاوض تحت تأثير الهزّات العسكرية الأخيرة أو الأزمات الداخلية، وأنّ أيّ تجاوب مع الرسائل الأمريكية يجب أن يظهر داخليًا على أنّه "قرار سيادي محسوب" لا نتيجة ضغوط قسرية.
وبين موقف واشنطن المتشدّد، وتحفّظ طهران، وحركة الوسطاء من عُمان إلى دول خليجية أخرى، تبدو الزيارة المقبلة حلقة جديدة في مسلسل طويل من محاولات إحياء المفاوضات، من دون ضمانات حقيقية حتى الآن بأنّ الجانبين مستعدّان لدفع ثمن اتفاق جديد، يتجاوز ما فشلت فيه كلّ الجولات السابقة.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
بغداد اليوم - أربيل كشف مصدر أمني، اليوم الجمعة ( 3 نيسان 2026 )، عن تعرض مدينة أربيل لهجوم واسع نفذته سبع طائرات مسيّرة، تزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء المنطقة. من جانبه، طمأن محافظ أربيل، أوميد خوشناو، الرأي العام مؤكداً أن الدفاعات الجوية