عربي ودولي 30-12-2025, 22:40 | --
+A -A


"بغداد اليوم" تتابع عن كثب ردود فعل الرياض والقاهرة على التصعيد بين السعودية والإمارات

بغداد اليوم - القاهرة

تفاقمت حدّة التوتر بين المملكة العربية السعودية والإمارات، اليوم الثلاثاء ( 30 كانون الأول 2025 )، بعد إعلان الرياض تنفيذ ضربة جوية استهدفت شحنة أسلحة ومركبات عسكرية في ميناء المكلا جنوب اليمن، قالت إنّها وصلت على متن سفن قادمة من ميناء الفجيرة في الإمارات لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. وأكد بيان رسمي لتحالف دعم الشرعية أنّ الشحنة "تشكل تهديداً مباشراً لأمن اليمن وأمن المملكة"، معلناً استهداف الأسلحة والمركبات التي جرى إنزالها من السفن باعتبارها خطوة "ضرورية لمنع تصعيد عسكري جديد". 

وبيّن البيان الذي نقلته وسائل إعلام سعودية أنّ طواقم السفن أقدمت على تعطيل أجهزة التتبع خلال الإبحار، وأن الأسلحة كانت موجهة لدعم قوات انفصالية في الجنوب، في وقت دعا فيه التحالف المدنيين إلى الابتعاد عن محيط الميناء تحسّباً لأي تطورات ميدانية إضافية. كما أيّد بيان لوزارة الخارجية السعودية طلب الحكومة اليمنية الشرعية بسحب القوات الإماراتية المتبقية من اليمن خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة، ووقف أي دعم مالي أو عسكري لأي طرف داخل البلاد خارج إطار مؤسسات الدولة. 

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية رفضها لما وصفته بـ"الاتهامات غير الدقيقة"، مؤكدة أنّ الشحنات التي استهدفتها الضربة الجوية لا تتضمن أسلحة موجهة لأي طرف يمني، وأنها كانت معدّة لاستخدام قوات إماراتية تعمل ضمن مهام مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع شركاء دوليين. ودعت أبوظبي إلى "أعلى درجات التنسيق وضبط النفس"، مشيرة إلى أنّ الحكم على الموقف يجب أن يستند إلى "حقائق موثوقة وآليات التنسيق القائمة". 

لاحقاً، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء مهمة وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لها في اليمن وسحب ما تبقى من عناصرها، في خطوة قالت إنها تأتي بعد "تقييم شامل للتطورات الأخيرة وتداعياتها على سلامة وفعالية العمليات"، مؤكدة أن انسحابها لا يعني التخلي عن دعم جهود مكافحة الإرهاب، بل إعادة تنظيم طبيعة هذا الدعم خارج الأراضي اليمنية. وأوضحت أنّ وجودها العسكري خلال السنوات الأخيرة كان مقتصراً على عناصر متخصصة بعد إعلان إنهاء المشاركة الواسعة في العمليات عام 2019. 

اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، حذّر من تداعيات الضربة التي نفّذها التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على سفن يشتبه بحملها أسلحة قرب السواحل اليمنية، على معادلة الأمن القومي العربي، متسائلًا عن طبيعة الرسائل التي تحملها هذه الخطوة في ظل الشراكة القائمة بين الرياض وأبو ظبي داخل التحالف العربي.

وقال نور الدين، لمراسلة "بغداد اليوم" في القاهرة، إنّ "استمرار تداخل أدوار بعض الدول العربية في النزاعات الإقليمية يزيد من توتّر المنطقة، وينقل المشهد من صراع مع إسرائيل إلى مسارات صراع عربي – عربي تستهلك مقدّرات الدول وشعوبها"، داعيًا إلى "مراجعة شاملة لطريقة إدارة الملفات العسكرية والسياسية في اليمن، بما يضمن وحدة الموقف العربي ودعم الدولة اليمنية بدل تغذية الانقسامات الداخلية".

وفي قراءة سعودية رسمية لطبيعة الضربة، أكد المحلل السياسي السعودي الدكتور أحمد الشهري لـ"بغداد اليوم"، أنّ "العملية العسكرية التي نفذها التحالف العربي في ميناء المكلا استهدفت سفناً محملة بالأسلحة لدعم مكوّن خارج إطار الدولة، وبطلب من الحكومة اليمنية الشرعية برئاسة الدكتور رشاد العليمي، بهدف تحييد خطر هذه الأسلحة عن اليمنيين". وأضاف في تصريح لـ"بغداد اليوم"، أنّ "هذه الشحنات، وفق المعطيات المتاحة، لا تدخل في سياق مشروع إعادة الشرعية إلى صنعاء، بل تغذي مسارات من شأنها تكريس الانقسام داخل اليمن وتعقيد مشهد الحل السياسي".

وشدّد الشهري على أنّ اليمن الجنوبي "يضم أكثر من 15 مكوّناً سياسياً وعسكرياً وقبلياً وجغرافياً وإثنياً، وأن سعي أي طرف، وفي مقدمتهم المجلس الانتقالي، لفرض سيطرة منفردة على كامل الجنوب يفضي إلى إقصاء بقية المكونات وتفجير توترات واسعة"، موضحاً أنّ ذلك "يدفع المملكة إلى التحفظ والاعتراض انطلاقاً من موقعها كجار مباشر، ومن حجم ما قدمته من دعم مالي وإنساني ومشروعات بنية تحتية تجاوزت مليارات الريالات لمساندة الشعب اليمني واستقراره".

وأشار الشهري إلى أنّ المملكة "لن تسمح بتكرار سيناريو انقلاب السودان بأجندات خارجية في اليمن"، موضحاً أنّ الرياض "تدفع باتجاه تثبيت حضور الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، وترى أن تمرير أي مشروع انقلاب جديد في الجنوب سيحوّل الساحة اليمنية إلى بؤرة صراع عربية إضافية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ السلام وعودة الهدوء في المنطقة".

وتأتي الضربة على ميناء المكلا في خضم تصاعد الخلاف بين الرياض وأبوظبي حول أدوار كل منهما في اليمن، بعد سنوات من العمل المشترك في إطار التحالف ضد جماعة الحوثي منذ عام 2015. ومع بروز المجلس الانتقالي الجنوبي لاعباً أساسياً مدعوماً من الإمارات، برزت تناقضات بين مشروع تسعى السعودية إلى إبقائه موحداً تحت سلطة الحكومة المعترف بها دولياً، ومشروع في الجنوب يطرح نفسه كقوة أمر واقع تتطلع إلى استعادة دولة جنوبية سابقة. خلال الأسابيع الماضية، تقدمت قوات المجلس الانتقالي في مناطق واسعة من حضرموت والمهرة، ما أثار قلق الرياض من اقتراب نفوذ المكوّن المدعوم إماراتياً من حدودها الجنوبية، وأدى إلى ضربات "تحذيرية" سابقة قبل الوصول إلى ضربة اليوم التي وُصفت بأنها الأقوى والأوضح من حيث توجيه الاتهام للإمارات ودعوتها العلنية إلى سحب قواتها ووقف أي دعم عسكري أو مالي للمكوّنات الخارجة عن إطار الدولة اليمنية.

المصدر: بغداد اليوم+ وكالات

أهم الاخبار