بغداد اليوم – بغداد
تتجه الأنظار، غدا الاثنين ( 29 كانون الأول 2025 )، إلى جلسة نيابية توصف بأنها الأكثر حساسية منذ انطلاق الاستحقاقات السياسية الأخيرة، ليس لأنها ستضع يد البرلمان على رئاسته فحسب، بل لأنها تمثل بوابة مبكرة لتحديد اتجاه الرئاسات الثلاث، واختبارا أوليا لقدرة الكتل على إنتاج تسوية متوازنة قبل الانتقال إلى ملفات أشد ثقلا تتعلق بتشكيل الحكومة والكابينة الوزارية ومسار التوافقات داخل الدولة.
قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، ريبين سلام، إن جلسة يوم غد تُعد محطة تاريخية ومفصلية في مسار العملية السياسية في العراق، سواء على الصعيد الداخلي المتعلق بتشكيل الكابينة الوزارية، أو على مستوى الشروع بالخطوة الأولى لتحديد الرئاسات الثلاث.
وأوضح سلام، في حديث خاص لـ"بغداد اليوم"، أن جلسة الغد تُعد الأكثر تعقيدا مقارنة ببقية الاستحقاقات السياسية، لكونها مخصصة، بموجب الدستور العراقي، لاختيار الهيئة الرئاسية لمجلس النواب، وليس فقط رئيس المجلس، مبينا أن اختيار هذه الهيئة يرتبط بشكل مباشر باستحقاقات المكونات الأخرى، ولا يقتصر على المكون السني.
وتبرز حساسية الجلسة من كونها لا تحسم منصبا واحدا، بل ترسم تركيبة كاملة داخل المؤسسة التشريعية عبر انتخاب الرئيس ونائبيه، وهو ما يجعلها نقطة ارتكاز لمسارات لاحقة، لأن تثبيت رئاسة البرلمان غالبا ما ينعكس على شكل التوافق بشأن المنصبين السياديين الآخرين في الدولة، ويحوّل التصويت إلى إشارة سياسية تتجاوز قاعة البرلمان نحو خارطة السلطة برمتها.
وبحسب سلام، فإن تعقيد الجلسة لا يعود إلى الأسماء وحدها، بل إلى أن “هيئة الرئاسة” ترتبط بتوازنات المكونات، وبترتيبات الكتل، وبما يمكن أن تفتح عليه من مطالب متبادلة عند الانتقال إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، ما يجعل أي تفصيل داخل البرلمان محسوبا ضمن سلة أوسع من الحسابات.
وأشار سلام إلى أن الإشكالية الأساسية تكمن في اختيار النائبين الأول والثاني لرئيس مجلس النواب، لكونهما يشكلان العقدة الأبرز في هذا الاستحقاق، لافتا إلى أن منصب النائب الثاني يشغله حاليا شاخوان عبد الله المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، في وقت يُرجح فيه أن يكون منصب رئاسة الجمهورية من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني، الأمر الذي يضيف مزيدا من التعقيد إلى المشهد.
وفي هذا السياق، تتحول مسألة النائبين إلى اختبار توازن مزدوج: توازن داخل البرلمان يتعلق بتوزيع النفوذ داخل هيئة الرئاسة، وتوازن آخر يتصل بما ستؤول إليه “سلة الاستحقاقات” على مستوى الدولة، ولا سيما داخل البيت الكردي، مع ترجيح ذهاب رئاسة الجمهورية إلى الاتحاد الوطني، مقابل تمسك الحزب الديمقراطي بموقعه داخل هيئة رئاسة البرلمان.
وأضاف سلام أن توزيع هذه المناصب يرتبط أيضا بمواقف الكتل السياسية الأخرى، ومنها كتلة التنمية والإعمار، التي لا تميل إلى الجمع بين رئاسة الوزراء ونائب رئيس البرلمان الأول ضمن جهة سياسية واحدة، ما يجعل عملية التوافق أكثر تشابكا وحساسية، لأن الخلاف هنا لا يدور حول منصب بمعزل عن غيره، بل حول شكل الميزان داخل السلطة، وحدود تركيز القرار في جهة واحدة.
وختم سلام بالقول إن مخرجات جلسة الغد ستكشف ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بشكل واضح المسار السياسي للمنصبين السياديين الآخرين في الدولة، وهما رئاسة الجمهورية والمنصب الثاني في هرم السلطة العراقية، في إشارة إلى أن ما سيجري داخل البرلمان لن يبقى محصورا في انتخاب هيئة رئاسة المجلس، بل سيتحول إلى مؤشر على اتجاه التسويات المقبلة، إما بداية مسار تفاهمات سلسة، أو بداية عقدة تمتد إلى بقية الاستحقاقات.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
بغداد اليوم - أعلن محافظ بابل، الحقوقي علي تركي الچمالي، الحـ،،ـداد العام في المحافظة لمدة ثلاثة أيام ابتداءً من اليوم، وذلك على أرواح شـ،،ـهداء العراق ومحافظة بابل.