بغداد اليوم - بغداد
بينما تنشغل الماكينة الإعلامية بتحليل "تغريدات" مبعوث ترامب، مارك سافايا، كشف مصدر مقرب من مطبخ القرار السياسي لـ "بغداد اليوم"، عن كواليس "حراك استباقي" تقوده قوى وازنة في بغداد. الحراك لا يهدف فقط إلى "تنظيم السلاح"، بل إلى سحب البساط من تحت أقدام الإدارة الأمريكية الجديدة عبر إطلاق حوار "عراقي خالص" يُنهي ذريعة التدخل الخارجي.
المعلومات الحصرية التي حصلت عليها "بغداد اليوم"، تشير إلى أن موعد إطلاق الحوارات "الجادة" حول حصر السلاح تم تثبيته ليكون "المهمة الأولى" للحكومة القادمة فور نيلها الثقة. المصدر أكد لـ "بغداد اليوم" أن القوى السياسية، وبدفع من الفصائل التي حققت ثقلاً برلمانياً في انتخابات نوفمبر، قررت "تأميم" ملف السلاح وتحويله إلى قضية داخلية بحتة. الهدف من هذه الخطوة هو قطع الطريق على سافايا الذي يحمل في حقيبته "مشرطاً" لتفكيك الفصائل؛ فبغداد تريد أن تقول لواشنطن: "نحن من يقرر متى وكيف، ووفق آلياتنا الخاصة".
خلافاً للتوقعات التي تتحدث عن "تنازل"، كشف المصدر أن الحوارات ستعتمد "مرونة تكتيكية". الفصائل التي يتهمها الخصوم بالخضوع للضغوط، وضعت في الواقع "شروطاً تعجيزية" خلف الكواليس؛ أبرزها أن أي عملية لحصر السلاح يجب أن تسبقها "ضمانات سيادية" بإنهاء أي وجود عسكري أجنبي. هذه المعادلة تعني أن الفصائل لا تنوي تسليم السلاح "مجاناً"، بل تسعى لمقايضته بخروج القوات الأمريكية، وهو ما يضع حكومة السوداني (أو من يخلفها) في "فوهة المدفع" بين مطالب الداخل وشروط واشنطن.
في تفصيل استراتيجي مهم، أوضح المصدر أن الحوارات لن تذهب باتجاه "نزع السلاح" بالمفهوم التقليدي، بل نحو "مأسسته" تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي حصراً. هذا التوجه يعكس رغبة قوى السلاح في الحفاظ على قوتها الضاربة مع منحها صبغة قانونية نهائية، وهو ما قد يصطدم بـ"الفيتو" الأمريكي الذي لا يفرق بين السلاح الفصائلي والسلاح المؤسسي للحشد.
وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد، يرى أستاذ الفكر السياسي الدكتور إياد العنبر أن هذه الدعوات، التي تصدر اليوم من قادة فصائل مثل شبل الزيدي وحيدر الغراوي، تمثل تحولاً برغماتياً من "ميدان البندقية" إلى "ميدان السياسة". العنبر يستحضر فلسفة ابن خلدون في مقدمته، مشيراً إلى أن الجماعات التي تنتقل من ساحات الحرب إلى كراسي السلطة تميل فطرياً إلى "الراحة والدعة" وتحصيل ثمرات الملك من مبانٍ وقصور. فالسلاح الذي كان وسيلة للوصول، بات اليوم عبئاً يهدد "رفاهية السلطة" والمكاسب الاقتصادية التي حققتها هذه القوى بعد دخولها حلبة التنافس السياسي.
يسلط التقرير الضوء على التناقض الذي يصفه العنبر بـ"متلازمة عمى السلطة"؛ حيث تحمل قوى السلاح وجهين: "المقاتل الملثم" و"السياسي الأنيق". التوجه الحالي يميل نحو "مأسسة" السلاح تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي حصراً، لمنحه صبغة قانونية نهائية تحميه من "الفيتو" الأمريكي. لكن الشيطان يكمن في التفاصيل؛ إذ لم تظهر حتى الآن أي خارطة طريق عملية لنزع السلاح الثقيل، مما يجعل المعركة ذات طابع مركب: أمنية عسكرية في الظاهر، وسياسية اقتصادية في الجوهر.
يبدو أن "منافع السلطة" تفرض على الفصائل اليوم الاختيار بين البندقية أو النفوذ السياسي. فالتاريخ يخبرنا أن "قوى اللادولة" ترفض الاحتواء إلا إذا ضمنت بقاء سطوتها بصيغ جديدة. ومع وصول مبعوث ترامب، ستكون بغداد أمام اختبار حقيقي: هل تنجح في استعادة الدولة عبر تحالف "القائد السياسي والقائد العسكري"، أم تظل دعوات حصر السلاح مجرد "ديكور إعلامي" لتجميل وجه السلطة الجديد؟
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات