بغداد اليوم – كردستان
مع إنهاء مهام بعثة الأمم المتحدة في العراق، تُطوى مرحلة امتدّت لأكثر من عشرين سنة من الحضور الأممي في بغداد وأربيل، بما حملته من أدوار سياسية واستشارية وتقارير دورية عن أوضاع البلاد. وفي هذا السياق، قدّم منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كردستان، الدكتور ديندار زيباري، في حوار خاص مع "بغداد اليوم"، عرضًا مفصلًا لمسار عمل البعثة، وطبيعة دورها في الملفات الدستورية والمالية بين المركز والإقليم، وكيفية اتخاذ قرار إنهاء عملها، وما يرتبط به من استحقاقات في المرحلة المقبلة.
فيما يلي نص الحوار:
كيف بدأت بعثة يونامي عملها في العراق، وأين تركز حضورها بين بغداد وأربيل؟
قال الدكتور ديندار زيباري في مستهل حديثه لـ"بغداد اليوم": "بدأت البعثة الأممية (يونامي) رسميًا كبعثة أممية سياسية معتمدة على القرار الأممي الذي صدر إثر رفع طلب عراقي من الحكومة العراقية المؤقتة رسميًا، وبحسب قرار مجلس الأمن الدولي الراعي لأنشطة الأسرة الدولية، فكان تواجدها بعد عام 2004 في العراق بحضور في المشهد السياسي، وبدأت أعمال البعثة في المقر الرئيسي في العاصمة بغداد، وفي المقر الأممي في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.
كانت مهمة البعثة الدولية واضحة، وتركزت على الإشراف على الأداء العام لوكالات الأمم المتحدة وتقديم الدور المنوط بها، واليوم أساسًا هنالك وكالات وهيئات دولية تنشط وتتبع أصولًا إلى الأمم المتحدة، لكن الإشراف عليها انتهى وفق إعلان مجلس الأمن الدولي."
ما طبيعة الترتيبات والمشاورات التي سبقت إعلان إنهاء أعمال البعثة؟
يوضح زيباري خلفية القرار الأممي بالقول: "وبدأت الترتيبات وكامل المشاورات الأممية قبل إعلان إنهاء أعمالها، وقبل البيان الأخير الأممي، بزيارة وفد رفيع المستوى من الأمم المتحدة، التقى برئيس الوزراء محمد شياع السوداني في بغداد، كما التقى الوفد الأممي برئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل، وامتدت الحوارات مكثفة مع الجهات المعنية للدولة، والأحزاب، والأقليات، وممثلي المجتمع المدني.
كان هناك رأي ظهر من سلسلة لقاءات الوفد الأممي، انتهى بوضوح إلى أن التوقعات العامة للشارع الكردي تنظر إلى مهام البعثة الدولية العاملة في العراق على أنها لم تحقق كامل الطموح المنتظر منها، لما عُوِّل عليها من آمال، فلم نصل إلى تطبيق المواد الدستورية تحت إشراف البعثة الدولية في العراق، إلى جانب موضوعات مهمة أخرى عالقة."
كيف تقيّمون أداء يونامي في الملفات الخلافية بين بغداد وأربيل وفي القضايا المالية والدستورية؟
يقدّم منسق التوصيات الدولية تقييمًا تفصيليًا لدور يونامي وحدود تأثيرها: "تواجد اليونامي حالة ضرورية جدًا، لكنها لم تنجح في حل ملفات مالية أخرى، مثل العلاقة بين أربيل وبغداد، وملف إصدار قانون النفط والغاز، والميزانية، ولم تستطع أن تحقق تأثيرًا أو إنجازًا يحسب لها. بل كانت تميل للتحفظ والانزواء تجاه المماطلة والتأجيل للحلول، وكانت ذات طابع استشاري، لا تمتلك مستوى من الصلاحيات والسلطات التنفيذية للبت في قرارات استراتيجية وسياسية واضحة. الغاية منها كانت حاجة ملحة لوجودها، وذلك تحت عنوان التقييم لدورها الاستشاري داخل العراق، مع وجود تقييمات كل ثلاثة أشهر وستة أشهر، وتقارير سنوية مفصلة.
والبعثة كانت ترفد المجتمع الدولي بشكل دوري بتقارير وإحاطات مستفيضة عن الانتقال بالبلد نحو التحول إلى دولة حكم رشيد وتثبيت دعائمها. وللإنصاف، كانت تخرج بالمجمل بتقارير ناجحة، ناقلة للصورة عن المشهد العراقي للعالم بدرجة عالية من التزام الحياد. حاولت جهده واستشارة لتكون ضامنة لاتفاقية شنكال المدعومة من الأمم المتحدة والأطراف المعنية في العراق، لكن الحكومة الاتحادية لم تنجح في تنفيذ بنودها المنصوصة."
ما هو تقييم حكومة إقليم كردستان، وكيف تفاعلت معه المكونات العراقية الأخرى؟
ينتقل زيباري إلى موقف أربيل وبقية الأطراف قائلاً: "وبحسب تقييم حكومة إقليم كردستان، فإن التقييمات التي وصلت من أربيل أكدت على ضرورة استمرار عمل البعثة الدولية في مهامها داخل العراق والإقليم. وهو الرأي الذي ظهر لاحقًا من طلب الأوساط السنية، والمكونات، والأقليات الأخرى العراقية، في رأي ظهر متطابقًا مع التوجهات من أوساط مجتمعية وهيئات حقوقية أخرى."
كيف تنظرون إلى قرار بغداد بعدم تمديد عمل البعثة الأممية، وهل عكس توافقًا وطنيًا؟
يشرح زيباري خلفيات القرار من زاوية الإقليم والمكونات الأخرى: "ويظهر جليًا أن بغداد، وبطلب من دولة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، شددت على عدم وجود نية لدى الحكومة لتمديد عمل البعثة الأممية. فالعراق اكتسب سيادته الكاملة دون حاجة للتقييمات الدولية أو لمراقبة الوضع العام في البلاد يوميًا أو شهريًا.
هذا القرار من بغداد جاء دون موافقة أو استشارة الحكومة في الإقليم أو الفواعل والمكونات الأخرى في العراق، وصياغة القرار بشكل مركزي لا يمثل كل الأوساط، سواء كانوا سنة أو من الأوساط المدنية ومنظمات المجتمع المدني. كما لا أتصور أن يمثل هذا الطلب كل الطيف الشيعي، وهذا يعني أن الحكومة العراقية اتخذت هذا القرار بدافع إنهاء دور البعثة، خاصة أنه صدر قبيل موعد الانتخابات النيابية، وظهر بصيغة مركزية صرفة."
ماذا جرى داخل مجلس الأمن قبل التصويت على إنهاء مهام البعثة، وما الضمانات التي طُرحت؟
يقول زيباري عن الكواليس الأممية قبيل التصويت: "وبحسب المراقبين والخبراء، وقبل عملية التصويت بمجلس الأمن الدولي على إنهاء مهام بعثة الأمم المتحدة في العراق، فإن العديد من المعنيين الأمميين طالبوا بوضع جدول زمني لاختتام أعمال التمثيل الدولي في البعثة الأممية في العراق. كما تطلب الأمر إيجاد ضمانات دولية لنقل مهامها وإسنادها للحكومة العراقية والسلطات المحلية، وإخضاع الأمر للتقييمات.
وهكذا جاء التصويت لصالح ما اتفقت عليه الدول صاحبة القرار التي اتفقت على إنهاء مهام البعثة وعدم وجود حاجة لتمديد ولاية أخرى لها، استنادًا إلى القرار المركزي، دون الرجوع إلى رأي الكرد أو السنة والمكونات الأخرى، وحتى تقييمات حكومة إقليم كردستان في هذا الشأن."
بعد إنهاء مهام يونامي ويونيتاد.. أي مرحلة جديدة يدخلها العراق؟ وما هو موقف الإقليم من المستقبل الأممي في البلاد؟
يختتم منسق التوصيات الدولية قراءته قائلًا: "نحن الآن أمام حالة أخرى، وهي انتهاء دور ومهام بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب إنهاء مهام بعثة (اليونيتاد)، المتخصصة في جمع المعلومات والأدلة والمحاكمات حول جرائم الإرهاب والحرب ضد المدنيين في العراق، باستثناء اليونامي. وكان العراق يلتزم المجتمع الدولي بكونه ليس من الدول الموقعة على اتفاقية لاهاي المتعلقة بجرائم الحرب والإبادة الجماعية والجنايات الدولية.
إذن، هذا الأمر الواقعي يجعل العراق مشرفًا على اختتام أعمال ودور البعثة الأممية واليونيتاد في البلاد. لكن في إقليم كردستان، سنظل داعمين لكل الأنشطة الأممية في العراق مستقبلًا، حسب التوصيات والمعايير الدولية المتعلقة بالحكم الرشيد، مع ضمان آليات التحول إليها بشكل صحيح وتبادل الخبرات مع الجانب الدولي. فالعراق بحاجة للتحول التام إلى الديمقراطية تحت ظل التواجد والتعاون الأممي مع العراق في هذا المسعى".
بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات